أسلوب حياة

انشئيه حرّا ليكون فاعلاً

نتسائل دوماً عن أسباب معاناة الشباب في مجتمعنا، لماذا يقعون عند أول مطب؟ ولماذا يخافون من القفز بشجاعةٍ وتخطيه، حتى وإن كرروا السقوط مرةً، أو مرتين، أو أكثر؟

سيدتي، ليس لابنك أو ابنتك أي علاقة بهذا الفشل، فتأكدي أنك تحصدين ما زرعتي ليس أكثر، فكل ما هو مبني على أساسٍ صحيح، سيكون بناءاً متيناً صعب الانهيار والكسر، فابنك أو ابنتك صورة مصغرة عنك وعن معاناتك، وعن نقاط قوتك أو ضعفك، فهو مرآةً لكِ.

دعونا نعود إلى الوراء، حين كنّا صغاراً مقبلين على هذه الحياة، كانت متعتنا بخوض التفاصيل واكتشاف الزوايا المخبأة، وكانت المغامرة أول شغفنا، حيث نحب القفز من المرتفعات، ورمي الأشياء لنعرف ردة فعلها، والضغط على زر الكهرباء مراراً وتكراراً لنكتشف آلية عمل الضوء، وصلة الوصل بينه وبين زر الكهرباء.

كنا ندخل بنوبة ضحك هستيرية لأسباب تافهة، ونبتسم جميعًا عندما نتذكر هذه التفاصيل، ونشعر بنسمة من السعادة تدخل قلوبنا، ولكن سرعان ما يشوب هذه الذاكرة تلك الكلمات المفزعة، اجلس، اهدأ، ستقع ونأخذك للمشفى، إن لم تجلس سنأخذك للطبيب حيث ستتألم، والكثير غيرها من أساليب التخويف والمفردات الي لم نعرف عنها شيئا ولم نعرف لها معنى سوى أنها مخيفة ومؤلمة وسوداوية، وللأسف الغالبية منا كما رُبّي سيربّي، فكنا وما زلنا شعباً سوداويًا يخاف الطبيب، ويخاف المرض، ولا يفكر إلا بالموت.

من منّا لا يتسلل في الليل لسرير أحدٍ من أفراد أسرته سواءٌ ابنه أو أمه أو أخيه؛ ليتفقد إن كان يتنفس أم لا؟ يخاف أن يفقده، ويخاف عليه من الموت.

انظروا حولكم، إن أرادت الأم التعبير عن حبها لأحد أبنائها بالتعبير الشائع “تقبرني، تشكل آسي.. الخ”، والكثير من التعابير السوداوية التي لا تبث إلا الطاقة السلبية والشعور البشع بشكل غير مباشر، اتركيه، علّميه أن يكون حراً، أن يختبر بنفسه كل ما حوله تحت إشرافك، إعطيه بيضة، واجعليه يكسرها كي يختبرها، أخبريه أن هذا الصفار يتحوّل لصوص صغير ومن ثم سيكبر ويصبح دجاجة رائعة.

اتركيه يرمي كأس الماء تحت إشرافك لينكسر، علّميه أن الزجاج يُكسر، وأن طنجرة المعدن لن تنكسر إذا سقطت لأن المعدن قاسي وصلب، لا تخوفيه من طبيب أو حقنة، دعيه يراكي أو يرى أباه وهو يأخذ الحقنة ليجري تحليلاً ما أمامه.

حدثيه كثيراً، اجعليه صديقاً، وإعطيه من خبرتك بهذه الحياة؛ فهو الآن يجمع خبراتٍ من حوله، ويمتص كلامك وتصرفاتك، فلا تشتميه، فيشتمك ويشتم رفاقه، ولا تضربيه وتصرخي عليه أو أمامه، فيكون الضرب والصراخ أسلوب حوارٍ وتعبيرٍ، لا تفزعيه بتعابيرك، اتركيه يقفز ويركض ويقع ويعاني، واعرضي عليه المساعدة إن رأيته بحاجتها، فإن لم يقبل ابقي جانباً وشاهديه دون أن تتكلمي أو تملي عليه ما يجب أن يفعل، طفلك بحاجة إلى مساحة من الحريّة والأمان ليكوّن نفسه، ليكون إنساناً فاعلاً بهذه الحياة، يجرّب فيقع فينهض ويعيد التجربة، عندها لن يخاف من الفشل، ولن يخاف من إعادة التجربة، وسيكون ناجحًا.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ياسمين

مهندسة معمارية ، بعد الإنجاب تفرغت لدراسة نفسية الطفل وطرق التربية السليمة وتعديل السلوك ، حاصلة على دبلوم مونتيسوري و أملك مدرسة تمهيدية للأطفال بنظام مونتيسوري من ٣ حتى ٥ سنوات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق