مال و أعمال

انسى أمر الراتب: أفضل الطرق لتحفيز الموظفين

في سوق العمل اليوم، يجب على أصحاب العمل التركيز على كيفية جذب المواهب الخلاقة والحفاظ عليها نظراً لمحدوديتها.
ولذلك تحذر آشلي ويلانز من أن مضاعفة الراتب لجذب تلك المواهب لا يكون هو الحل الأمثل دائماً.

فمع انخفاض معدلات البطالة إلى أدنى مستوياتها التاريخية في الولايات المتحدة الامريكية بات التحدي الأكبر الذي يواجه أصحاب الشركات هو توظيف المواهب والاحتفاظ بها، وذلك يدفعهم إلى إهدار الكثير من الأموال في المكافآت والحوافز.

فهم ينظرون إلى تلك الحوافز، والمكافآت الإضافية على إنها وسيلة جذب ممتازة للموظفين الذين سيبذلون بالمقابل مزيداً من الجهد ويكنون ولاء مضاعف للعمل.

لكن يبدو أن استخدام النقود كجزرة ليس هو الحل الأفضل دائمًا، وذلك وفقًا للبحث الجديد الذي أجراه البروفيسور آشلي مساعد كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد.

فطبقاً لإحصائية أجراها لا يشعر 80% من الموظفين الامريكين بالاعتراف بالمكافئة كحافز يبقيهم في العمل بالرغم من أن الشركات الامريكية تنفق أكثر من خُمس ميزانيتها على الاجور.

ما يحفز العاملين أكثر للبقاء في العمل هو شعورهم بأن مديريهم يقدرونهم ليس من خلال الراتب، أو المكافآت وحسب، وإنما بطرق أخرى كتقديم الهدايا، والإطراء لما يقدمونه من عمل، والمرونة في طريقة العمل.

تقول ويلانز : “إن النقود مهمة في حياة الناس، لكنها ليست أهم الأشياء “. “ما يهم حقًا في مكان العمل هو شعور الموظفين بالتقدير الذاتي”

تُظهر الأبحاث أن مكافأة الموظفين بتقديرهم نتيجة عملهم الجيد والإشادة بهم من جانب مديرهم يُشجع باقي الموظفين على العمل بجدية أكبر في الكثير من الشركات .

تقول ويلانز بأنه “لا يوجد في كثير من الشركات برامج تقييم و تقدير للموظفين ولذلك يريد أصحاب العمل اللحاق بالركب وذلك يوقعهم في خطأ سوء تقدير موظفيها” ولذلك فإن الشركات التي يوجد بها برامج تقييم قوية تتمتع بإنتاجية أكبر، وتقليل في معدل رحيل موظفيها، وعوائد استثمار أكبر من تلك التي لا تمتلك مثل هذه البرامج.

ولذلك تقدم ويلانز تسع نصائح لكبار رجال الأعمال حول أفضل السبل لمكافأة عمالهم بطرق من شأنها أن تجلب لهم رضا أكبر من جانب الموظفين وتحفزهم على العمل بجدية أكثر.

1-عندما تقوم بتوظيف الموظفين قُم بالتأكيد على الفوائد التي ستعود عليهم

إن التحدث عن امتيازات الوظيفة، مثل جداول العمل المرنة، وتدريب الموظفين على المزيد من المهارات يجعل الشركات جاذبة للموظفين.

بالإضافة لذلك فإنه تبين من خلال الاستبيان الذي تم أن ذكر مزايا العمل التفصيلية للموظفين مثل الأجازات العائلية السخية تجعل الشركات تحصل على طلبات توظيف أكثر.

وقال الموظفون إن المكافآت “الأكثر ليونة ” الموضحة في إعلانات الوظائف منحتهم الانطباع بأن الشركة تهتم بموظفيها، وكانت أكثر مراعاة لمساعدة الموظفين على إيجاد توازن بين العمل والحياة – وهذا يهمهم أكثر من الحوافز المالية ،والمكافآت.

2-الحوافز المالية أكثر تحفيزاً في بعض الأعمال

تقول ويلانز أن الأمر ليس على إطلاقه ففي بعض الأعمال كمندوبين المبيعات، وخدمة العملاء تعد المكافآت المالية وسيلة فعالة في تحسين الخدمات المقدمة، وزيادة نسبة المبيعات، كما إنه في مجال التصنيع كذلك تزيد الحوافز المادية من كمية الإنتاجية اليومية.

لكن المال أقل أهمية كحافز في الوظائف الإبداعية المعقدة التي تشكل معظم العمل في مجتمعنا الراهن القائم على المعرفة، فمع معظم الموظفين اليوم فإنك تحاول تقديرهم على المستوى الشخصي ليكونوا أكثر استعداداً وسعادة في الوقت ذاته، وهذا يجعلهم يبذلون المزيد من الجهد في وظائفهم أكثر مما لو كان المقابل مجرد حفنة من المال.

3- إذا كنت تعطي المال فلا تنسى الاطراء

بالنسبة للعديد من الموظفين ، وخاصة الأجيال الشابة، ليست الوظيفة مجرد راتب؛ يسعى الناس للحصول على التقدير، وإضافة معني لحياتهم من خلال العمل.

ولذلك فإن مجرد إعطاء الراتب فقط يجعل الأمر أشبه بمعاملة مادية سخيفة غير محفزة للعامل على الإبداع في عمله، ولذلك ترى ويلانز أنه في حالة إعطاء الموظف مكافأة مادية فإنه يجب فصلها عن الراتب، وتقديمها مع بطاقة تقديرية توضح سبب استحقاق المكافأة مع إشادة بالمجهود المبذول من قبل الموظف.

تقول ويلانز: “إذا تمكنت من إيجاد طريقة لإضفاء معنى يتجاوز الاصفار في المكافأة النقدية، فستذهب هذه المكافأة إلى أبعد من ذلك . ”

4- إعادة النظر في حوافز الاداء

تحاول العديد من الشركات تحفيز الموظفين بالمال والجوائز كحوافز للعمل في المستقبل، ولكن تؤكد عقود من البحث أن الحوافز المالية يمكن أن تعزز الجهد والأداء. ولكن لها جانب سلبي كذلك ؛ فعندما يكون مرتب الموظف مرهونًا بالأداء، فذلك من الممكن أن يجعله مهووسًا بالمال ويصبح كل تفكيره كيف يستطيع أن يجني المزيد من المال؟

ولذلك فإن هناك حل أفضل و هو تغيير توقيت المكافأة ،فتسليمها للموظف بعد أن يتفوق في مهمة معينة أفضل من ربطها بالمهمة المطلوبة منه،وذلك حتى لا يتعلق بها مسبقًا.

تقول ويلانز: “بهذه الطريقة، يمكنك استخدام التوقيت لصالحك ولذلك كن واضحًا جدًا بشأن ما فعله العامل ،ولماذا يتلقى المكافأة لتعزيز السلوك الجيد – لأنك تأمل أن يكرر العامل هذا السلوك”

تحفيز الموظفيين
انسى أمر الراتب: أفضل الطرق لتحفيز الموظفين

5-أنظر أيهما أفضل الهدايا أم النقد؟

الحوافز النقدية في بعض الأحيان ليست مشجعة. فبحسب دراسة أجريت عام 2017 على 600 من مندوبي المبيعات وجدوا أنه عندما تم استبدال برنامج مختلط للمكافآت النقدية، والجوائز بحزمة مكافئة من النقود، انخفض أداء الموظف بشكل كبير مما أدى إلى انخفاض المبيعات بنسبة 4.36 في المائة والتي كلفت الشركة الملايين من العائدات المفقودة.

تقول ويلانز. ربما قامت الشركة بتخفيض عدد مندوبي المبيعات عن غير قصد الذين يفضلون الجوائز، أو العمال المحبطين الذين يفضلون الاختيار.

ربما يفضل الناس الهدايا غير النقدية لأنهم غالباً ما ينفقون مكافآت نقدية على الضروريات الأساسية مثل دفع الإيجار ، أو شراء المواد التموينية ، والتي تعتبر أقل تميّزًا و ليست ممتعة مثل الجوائز الفاخرة ، أو الإلكترونيات ،أو الرحلات.

ومن الأفضل أن يشعر الموظف بأن الهدية شخصية جداً. فمثلاً يمكن للمدير أن يعطي للموظف الذي يمارس أنشطة اللياقة البدنية بطاقة هدايا لمتجر يبيع الملابس الرياضية، بينما يمنح عامل آخر من عشاق فريق لكرة القدم تذاكر لمباراة قادمة.

هناك فائدة أخرى للجوائز غير النقدية لأن الناس يشعرون بالحرج عندما يتحدثون عن المال، لذلك لن يتحدثوا عن المكافأة التي تلقوها والتي بلغت 2000 دولار. ولكن إذا كنت تكافئ شخصًا بعشاء أو رحلة لطيفة ،فسوف يتحدث عن ذلك مع زملائهِ في العمل، وهذا يمكن أن يحفز الجميع “، كما تقول ويلانز. “بالإضافة إلى ذلك ، فإن تلك الرحلة أو العشاء لا تُنسى ويكون لها أثر عاطفي كبير أكثر من مجرد تلقي النقود ، ولذلك يمكن أن يكون بمثابة حافز أقوى.”

6- أمنح هدايا وامتيازات غير ملموسة كالإجازات مثلا

في استطلاع للرأي أجرته شركة Glassdoor، وجدت ويلانز وفريقها و الذي شمل 115000 موظفًا أن توفير مزايا وحوافز غير نقدية، مثل خيارات العمل المرنة، أو القدرة على اختيار المهام ، أدى إلى رضا وظيفي أقوى بكثير من المكافآت النقدية المباشرة.

تقول ويلانز: “إذا سمحت للموظف بالعمل في المنزل، فإنك تساعد الموظفين على الشعور بأنك تثق بهم لإنجاز أعمالهم حيثما يريدون “. “هذا أمر يبعث على الرضا الشديد بالنسبة لهم، ويحفزهم على العمل بجدية أكبر. ”

أيضًا ، تُظهر الأبحاث أن الموظفين الذين يقضون إجازات إضافية يكونون أقل توتراً، وأكثر تفاعلًا ،وأكثر إبداعًا وإنتاجية. امنح (هدية الوقت)، ليس فقط من خلال سياسات العطلات السخية، و لكن بطرق أخرى على سبيل المثال ، اجعل جداول العمل مرنة حتى يقضي الموظفون وقتًا أقل في ازدحام حركة المرور.

اسمح للمسافرين في رحلات العمل بحجز رحلات مباشرة حتى لو كانت تكلفتهم أكثر قليلاً من الرحلات غير المباشرة.

تحفيز الموظفيين
انسى أمر الراتب: أفضل الطرق لتحفيز الموظفين

7- شجع الموظفين على مكافأة بعضهم البعض

يمكن للشركات أن تتبني أسلوباً متميزاً في سياستها التجارية يعتمد على تشجيع الموظفين عن طريق منح الموظفين مكافآت شهرية تكون عبارة عن نقاط يمكن إهدائها للزملاء ويحصلون من خلالها على جوائز تتعلق بالعمل.

فعلى سبيل المثال يمكن للموظفين الذين يكسبون عدد معين من النقاط استبدالها بإجازات مدفوعة الأجر، أو عشاء مجاني.

لا يعتبر ذلك مكلفًا بالنسبة لشركة ما ، ولكنه يحفز التقدير في مكان العمل، ويجعله أمرًا معتادًا وسهلاً، كما تقول ويلانز. “كما أنه يبني روابط اجتماعية في مكان العمل، وذلك يساعد الناس على الشعور بالرضا في العمل.

8- كافئ الموظفين بطريقة علنية

فعلى سبيل المثال إذا كان الموظفون يتقاضون مكافأة قدرها 500 دولار، فقم بتنظيم حدث في مكان العمل لتسليم الشيكات ودعوة زملائهم. ويكون من الأفضل كذلك اضافة شهادة تقدير مع الشيك.

تقول ويلانز: “من الأفضل أن يساهم الأشخاص في مشاركات مواقع التواصل الاجتماعي عندما يتلقون شهادة تقدير عامة،فإذا تمكنت من إنشاء تجربة اجتماعية حول المكافأة، فستصبح أكثر فاعلية ، وشيء راسخ دائماً في ذاكرة الموظف.”

تحفيز الموظفيين
انسى أمر الراتب: أفضل الطرق لتحفيز الموظفين

9- في بعض الأحيان كلمة بسيطة ك(شكراً)تكفي

يقول 95 في المائة من بين أسعد الموظفين أن مديريهم يجيدون تقديم تعليقات إيجابية.

تقول ويلانز “تكون كلمة بسيطة، وصادقة ك (شكراً لك) من أحد المديرين كافية للموظف على تحفيزه في العمل لبذل المزيد من الجهد، ولكي يكون ذلك الاطراء أكثر فعالية، يجب أن يكون محددًا، مع إبراز المساهمات الفريدة للعامل.

إنه تكتيك فعال إلى حد كبير  ولكنه لا يستخدم بشكل كبير في مكان العمل.

لست مضطرًا للتعبير عن الامتنان فقط للأشياء التي تساعد الشركة على جني الأرباح، تقول ويلانز: “قد يكون الأمر بسيطًا مثل قول ” شكرًا لك “على رسالة بريد إلكتروني سمحت للمشروع بالمزيد من النجاح.

لماذا تؤثر المكافآت على الموظفين بشدة؟

تقول ويلانزأن هذه الأنواع من المكافآت تؤثر لأنها تلعب على الاحتياجات النفسية القوية: فالموظفون يتوقون إلى الاستقلال الذاتي، مع حرية اختيار كيفية القيام بعملهم، كما إنهم يريدون أن يظهروا أكفاء، مسلحين بالمهارات اللازمة لأداء مهامهم، ويريدون أن يشعروا بالانتماء عبر التواصل الاجتماعي مع الزملاء بطريقة مجدية.

فعندما يتم تلبية هذه الاحتياجات، يشعر الموظفون بأنهم أكثر حماساً وإشراكًا، وانتماءاً لمكان عملهم، وتكون نواياهم أقل لمغادرة وظائفهم، كما تقول ويلانز.

لا يعني أبداً ما قلناه أن الشركات عليها أن تفهم من نتائج ذلك البحث أن المال لا معنى له بالنسبة للموظفين.
تتوقف النتائج التي توصل إليها الفريق على أن أجور الموظفين تنافسية ويجب إعطاء رواتب عادلة لهم.

لأننا لنكن صادقين: إذا كان الموظف قد عمل لساعات إضافية لأسابيع في مشروع مهم ، فإن مجرد كلمة “شكراً” قد تشعره بأنه شخص أحمق !!!
ولذلك يجب على المديرين تجربة مجموعة متنوعة من المكافآت وقياس تلك التي تجذب الموظفين وتحفيزهم أكثر.

يتحرج بعض المديرين من اظهار التقدير والإشادة بالموظفين لاعتقادهم أن ذلك يتنافى مع مركزهم القيادي، ويعتقدون إنهم سيبدون بتلك الصورة غير جديرون بالاحترام، ولن يؤخذوا على محمل الجد.

لذلك ينبغي تدريب الموظفين على كيفية إظهار التقدير بانتظام للمديرين، كما تقول ويلانز “يشعر الكثير من المديرين بالإحراج والخجل وهم يقدمون الامتنان لموظفيهم “. لهذا السبب تحتاج المنظمات إلى بذل جهد لمساعدة المديرين في القيام بهذا الأمر. لأنه سيحدث فرقًا كبيرًا بكل تأكيد فيما إذا كان العامل الموهوب يبقى أو يذهب.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق