سياسة وتاريخ

انتهاكات صينية جديدة ضد الإيغور في رمضان.. وواشنطن تتوعد

كشفت مواقع إخبارية عالمية، أن السلطات المحلية تتخذ إجراءات صارمة ضد أقلية الإيغور المسلمة في الصين، من شأنها مكافحة ما أسمته بـ”الإرهاب” خلال شهر رمضان المبارك.

وبدوره، صادق مجلس الشيوخ الأمريكي على مشروع قانون يهدف إلى ممارسة مزيد من الضغوط على السلطات الصينية، بحجة ممارستها انتهاكات حقوقية ضد الإيغور في إقليم شينجيانغ شمال غرب الصين، ذي الأغلبية المسلمة.

تصعيد أمريكي ضد الصين رغم كورونا

تُكلف الاستخبارات الأمريكية –طبقًا لمشروع القانون المعروض على المجلس- بإعداد تقرير في غضون ستة أشهر عن حملة القمع التي تعرضت لها أقلية الإيغور في الآونة الأخيرة.

ويدين مشروع القانون، المسمى “سياسة حقوق الإيغور لعام 2020″، الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، كما يطلب من وزارة الخارجية تجميع تقرير عن انتهاكات حقوق الإنسان في شينجيانغ، بما في ذلك تقديرات لعدد الأشخاص المحبوسين في المخيمات ومعلومات عن الظروف التي يواجهونها.

جدير بالذكر، أن وزارة الخارجية الأمريكية تفصل بشكل دوري الانتهاكات التي يتعرض لها الأقليات حول العالم في تقاريرها السنوية لحقوق الإنسان والحرية الدينية الدولية.

أقلية الإيغور: فصول من المأساة

توضح تقديرات أممية أن الصين قامت باحتجاز أكثر من مليون مسلم في معسكرات إقليم شينجيانغ خلال السنوات القليلة الماضية، فيما تنفي بيكين إساءة معاملة الإيغور، الذين يمثلون نحو 45 في المئة من سكان شينغيانغ الصينية، وتقول إن المعسكرات توفر تدريبًا مهنيًا زليس نوع من الاحتجاز القسري.

يتعرض الإيغور للانتهاك والاعتداء والاعتقال من طرف السلطات الصينية، بحسب تقديرات الأمم المتحدة. لكن هم ليسوا الفئة الوحيدة التي تمارس ضدهم انتهاكات في العالم. فلماذا خصص الكونغرس تشريع لهم دون غيرهم من الأقليات المضطهدة؟.

يبدو أنه لم يتم إصدار مشروع القانون الخاص بالأقليات المسلمة في الصين مصادفةً عليه، حيث تنامت الاتهامات ضد الصين في هذه الفترة التي يشهدها العالم من مشاكل جراء جائحة الكورونا، وأيضًا في الفترة التي تعج فيها صفحات الجرائد وأحاديث المسؤولين بأخبار و تصريحات عن تراشق الاتهامات بين الطرفين الصيني والأمريكي، حيث اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين بمسئوليتها عن تصنيع وتصدير الفيروس القاتل للعالم.

في الوقت الذي وجه فيه ترامب تصريحات علانية أن الصين هي مصدر الفيروس في كل مقابلة صحافية له. كيف يمكن أن نصدق حسن النية في التشريع الجديد؟

نوايا غير بريئة

سأل أحد الصحفيين الرئيس ترامب خلال مؤتمر صحفي له في البيت الأبيض: “هل رأيت أي شيء في هذه المرحلة يمنحك درجة عالية من الثقة في أن معهد ووهان للفيروسات هو أصل هذا الفيروس؟”، وأجاب مؤكدًا: “أجل، أجل، لدي”، وعندما طُلب منه لاحقًا أن يوضح تعليقه، قال: “لا يمكنني. غير مسموح لي أن أخبرك بذلك”.

ويشدد ترامب في أحاديثه الإعلامية باستمرار أن الصين ارتكبت خطأ بالتأخر في إبلاغ المجتمع الدولي بالوباء، وبالكذب بشأن العدد الحقيقي للوفيات على أراضيها. كما تتّهم الإدارة الأميركية قراصنة معلومات صينيين وباحثين وطلابًا بسرقة معلومات من معاهد جامعية ومختبرات عامة أمريكية يعملون فيها.

وفي الجهة الأخرى، بيكين تكذب وتندد بهذه التصريحات التي تعتبرها اتهامات مباشرة. وفي ظل هذه الأزمة هل يمكن أن نعتبر أن نية الولايات المتحدة سليمة في هذه الخطوة؟ وهل فعلًا غايتها إنسانية فقط؟

لا يمكننا أن نتجاهل حقيقة كون المجتمع العالمي يعج بحالات الانتهاكات المختلفة أمثال الروهينغا الذين غالبا ما يوصفون بأنَّهم “أكثر الأقليات اضطهاداً في العالم”. فمنذ أواخر السبعينيات، فرَّ ما يقرب من 168 ألف مسلم من الروهينغا من ميانمار منذ 2012 بسبب الاضطهاد واسع النطاق، بينما عرَّض الكثيرون من الروهينغا حيواتهم للخطر في أثناء محاولاتهم الوصول إلى ماليزيا بالقوارب، وفقاً لأحدث البيانات المتاحة من الأمم المتحدة.

فلماذا حتى الساعة لم نشهد على تشريع من الكونغرس يندد بأعمال العنف ضد أقلية الروهينغا في ميانمار؟

واشنطن تضرب بالقانون الدولي عرض الحائط

ومن ناحية أخرى، يمثل الكونغرس الأمريكي مؤسسة دستورية داخلية تخص الولايات المتحدة وهو ليس منظمة عالمية لكي يتدخل ويفرض عقوبات على دولة أخرى، وفي العرف الدولي، كل الدول متساوية أمام القانون الدولي وبالتالي لا يحق لدولة أن تتدخل بأي شكل في شئون دولة أخرى. ولقد جاء تحريم التدخل بكافة أشكاله في مواثيق المنظمات الدولية وقراراتها.

ويرتبط مبدأ عدم التدخل بالدرجة الأولى على جملة من الحقوق الأساسية للدولة. والتي تتمثل في: السيادة والمساواة بين الدول.

يصاحب مبدأ عدم التدخل مبدأ آخر غاية في الأهمية في القانون الدولي، وهو مبدأ سيادة الدولة على إقليمها، والذي ينص على أن أي تدخل في شأن من شؤونها يفقد الدولة أو ينتقص من سيادتها، وتتضمن سلطة الدولة على إقليمها اختيار نظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وتنظيم علاقاتها مع سكان الدولة من الرعايا والأجانب، وكذلك حرية استغلال مواردها الطبيعية، وإصدار القوانين والجزاءات على مخالفيها. وسيادة الدولة على إقليمها هي مظهر من مظاهر الاستقلال التي تتمتع الدولة بسلطاتها الكاملة.

وفي الواقع هذه القوانين الدولية لا فعالية ولا دور لها، حيث أصبحت الدول الكبرى تتدخل في سياسات وقرارات الدول الأخرى تحت غطاء حماية حقوق الإنسان وردع الانتهاكات. ولكن هل دائمًا ما تكون النوايا بريئة في خدمة الإنسانية أم أن هناك خلفيات كثيرة لهذه التدخلات؟

قضية الإيغور العالقة

تعتبر قضية أقلية الإيغور قضية دولية، ومن المفترض أن يتم رفع هذا الملف لمجلس الأمن كهيئة عالمية للتدخل وفرض العقوبات لكن في هذه الحالة يجب أن يكون الملف مزدوج شاملًا قضيتي الإيغور والروهينغا.

لا يمكن للكونغرس أن يتجاهل وضعية الروهينغا والإبادة الجماعية التي يتعرضون لها، إلا إذا كان انتباهها لقضية الإيغور مقصود وله خلفية ومصلحة معينة تفوق المقصد الإنساني.

ولهذا تبقى المصلحة وفرض القوة هي من أهم النقاط التي تريد أن تصل لها الولايات المتحدة مثلها مثل أي دولة تسعى للهيمنة أو تحاول أن تحافظ على هيمنتها.

واليوم، وجدت الولايات المتحدة قضية الإيغور كسبب إضافي مساعد لفرض عقوبات وربما حتى التدخل في الصين تحت شعار “حماية حقوق الإنسان والأقليات”، أو يمكن أن تتدخل بمباركة من هيئة الأمم المتحدة كبعثة أممية إنسانية لكن بالتأكيد بأهداف غير بريئة.

 

 

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق