مدونات

انتقام الأم

من يتصور أن منبع الحنان، صاحبة القلب الكبير، الأم العظيمة التي الجنة تحت أقدامها قد تكون في يوم من الأيام عكس ما يجب أن تكون عليه الأم بالفطرة والواجب والالتزام والمسؤولية، فتقوم بأبشع الأمور وأفظع الأفعال التي توحي وتدل وتؤكد أن الأم قد وصلت اليوم إلى شيء لا يصدق ولا يعقل، وقد تخلت على أموميتها من أجل ماذا؟ من أجل الذي لا يؤدي لا من قريب ولا من بعيد إلى أن تتخلى الأم عن كل مشاعرها وحنانها وإنسانيتها وعظمتها في أنها أم، وتصدر ويبدر منها ما ينفي تمامًا أنها تنتمي إلى الأمومة، ويتوجب سحب لقب الأم منها في الحال؛ لأنها لم تحافظ على هذا اللقب ولم تبدِ حسناً طيلة فترة وجودها ضمن عالم الأمومة الذي تتمناه العديد والكثير من السيدات العقيمات، اللاتي إن رزقن بمولود واحد فقط، وإن لم يكن من صلبهم وبالتبني والتربية، لكنهن أنجح الأمهات وأفضلهن على وجه الأرض.

من الذي قد يجعل الأم تترك لباسها وأخلاقها وأمومتها جانباً وتقدم على فعل مالا يفعل حتى من إنسان؟ فما بالك بالأم التي أنجبت، وحملت مولودها بأحشائها تسعة أشهر، وعاشت كل مراحل الحمل والولادة والتربية، ورزقت بأعظم رزق وهي أنها أصبحت أمًا، فهذا أعظم رزق ترزق به المرأة، من خلاله أن تدخل الجنة وتفوز بالجنة بمجرد حسن تربية أولادها، ويكفي أن تكون الأم المثالية ولا يصعب على أي أم أن تكون أماً مثالية، فلها أن تكون كذلك من خلال قيامها بواجباتها والتزاماتها ومسؤولياتها كأم، فهذا فقد يؤهلها بأن تكون ضمن قائمة الأمهات المثاليات.

هل هناك بالفعل أسباب ودوافع قوية ولا تقاوم تحول بقعة الأم من بقعتها العظيمة المشرفة إلى بقعة اللا أم وهي أم قد أنجبت ولها أولاد؟

الأمومة ليست تلك الأم التي أنجبت فقط، وإنما تلك الأم التي قامت بدورها على أكمل وجه، ضحت، وقدمت كل ما لديها من أجل أولادها ومن أجل سعادتهم ومصلحتهم، فهذه هي الأم.

لا مبرر لأم انتقمت من أولادها أشد وأبشع الانتقام من أجل أن أبيهم الذي هو زوجها أو طليقها قد بدر منه تصرف أو فعل أو موقف أو كلام أو سلوك أغضبها وأزعجها، أو أنه جرحها وأبكى قلبها وكسره وتعدى على مشاعرها وأحاسيسها، فتنتقم منه وترد على ما صدر منه من خلال أولاده الذين هم أولادها وينتمون إليها بقوة أكثر من أي شخص أخر وإن كان الأب.

فتتخلى عن غريزتها الأمومية وتتركها جانباً، وتتقدم لتذيق الزوج أو الطليق العذاب الحقيقي؛ لأن الأب من المستحيل ومن غير الممكن أن يقبل ولو الهواء النصف قوة أن يلمسهم، فما بالك بأن يخسرهم ويغيبون عن عالمه ومن طرف والدتهم.

ولأن الأم متأكدة من حب الأب لأولادها، وعن مدى حرصه على حمايتهم ووضعهم في المكان الأمن، تكون الأم هي الخطر الذي يهدد أولادها وكله من أجل الرد على الأب، فتقوم بقتل أولادها بكل برودة وبلا ضمير وبلا قلب، وهي صاحبة الحنان والقلب الطيب الصافي النقي اتجاه أولادها، فمن كثرة الحقد والكره اللذين يولدان الانتقام، تنسى الأم أنها أم، وأن الذين تريد التخلص منهم هم أولادها، وأن الاستعداد للقضاء عليهم أكبر جريمة ترتكب على وجه الأرض.

فغضب الأم الشديد وحقدها المسيطر عليها وكرهها الكبير يجعلها تضع كمامة على عيونها، وتنزع قلبها وتضعه جانبًا بعيدًا، وتقتل أولادها بحسب الطريقة التي من خلالها تعبر عن حقدها وكرها لأبيهم، وتقتنع وترضى أن هذا الرد كان كافياً وكاملاً ليموت الأب وهو حي.

شاهدنا كثيراً مثل هذا القضايا في مجتمعنا الخاص، وسمعنا عنها في المجتمع العام العربي والدول، وجرائم حدثت بالفعل والفاعل الأم والضحايا هم أولادها، فكانت الأم المنتقمة التي انتقمت من الفرع لا من الأصل، ودوافع الانتقام كثيرة وعديدة عند الأمهات المنتقمات اللاتي أدهشن العالم ومن على الأرض بهذا الفعل والانتقام الذي بالفعل لا يصدق.

لا شيء قد يجعل الأم تنتقم من أولادها مهما كانت الأسباب والدوافع، إلا أن هذا قد حدث بالفعل ولازال يحدث للأسف.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق