سياسة وتاريخ

«انتخاب بايدن يعادي الرب».. ترامب الذي لاحقته الفضائح يرتدي ثوب القس

بالرغم من حصول انفجار ميناء العاصمة اللبنانية بيروت على نصيب الأسد من التغطية الإعلامية العالمية، إلا أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية عادت لصدارة الأنباء مجدداً، خاصة مع تناقل وكالات الأنباء لثلاثة تصريحات ذات دلالة حول الانتخابات الأهم في العالم والتي بقى على إجرائها أقل من ثلاثة أشهر وتؤثر نتيجتها على العالم بأسره.

التصريح الأول جاء كما العادة، من سيد البيت الأبيض الذي لا يطيق الابتعاد عن أضواء الإعلام كثيراً، فصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في محاولة استعطافية بائسة ومكشوفة خلال حملته الدعائية بولاية أوهايو، أن “انتخاب منافسه الديمقراطي الشرس جوزيف سيؤذي الإنجيل ويعادي الرب”، ما أعاد للأذهان تصريح سابق لترامب قبل أسبوعين حمل نفس المعنى.

اقرأ أيضًا: للضرورة أحكام.. هل تتطلب المنافسة بين جو بايدن وترامب سلاحًا من نوع آخر؟

أما التصريح الثاني فجاء من ويليام إيفانينا، رئيس المكتب الوطني للأمن ومكافحة التجسس، بأن إيران وروسيا والصين ستتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لتطيح بترامب، ووالمدقق في هذا التصريح سيجده نسخة طبق الأصل من تصريح أدلى به ترامب الشهر الماضي اعتبر فيه أنه قد يخسر الانتخابات الرئاسية نتيجة تدخلات من هنا وهناك، في محاولة للتغطية على تفوق بايدن عليه في استطلاعات الرأي. ولعل “إيفانينا” أراد بهذا التصريح ضمان وظيفته حال ظفر ترامب بفترة ثانية، فغني عن البيان أن ترامب لا يُبقي على مسئول يخالفه الرأي في موقعه.

التصريح الثالث -وهو لترامب أيضاً- أنه سيعقد اتفاقين على وجه السرعة مع إيران وكوريا الشمالية حال فاز في الانتخابات، وهو أمر غريب لكنه يتفق مع طبيعة ترامب المتهورة. فعلى سبيل المثال أشعل الرئيس الأمريكي حرباً كلامية مع بدء العام الثاني من رئاسته مع نظيره الكوري الشمالي بيونج يانج حول تبادل القصف النووي بين البلدين، قبل أن يعقد قمة تاريخية معه في يونيو 2018 بسنغافورة، قبل أن تتأزم الأمور مجدداً بعد مطالبة ترامب يانج بتسليم أسلحته النووية.

أما إيران فهي الخطر الداهم على الرادار الترامبي؛ فالرئيس الأمريكي الخامس والأربعون منذ أن قدم للبيت الأبيض وهو يؤكد أن نظام الملالي هو الراعي الأكبر للإرهاب في الشرق الأوسط، ومزق الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وفرض عقوبات أكثر شراسة على طهران، وقتل الرجل الأهم لإيران في الشرق الأوسط قاسم سليماني، ودفع بقطعه البحرية للخليج، وهدد المرشد الإيراني بالويل والثبور.

كل ما ورد في هذه التصريحات مغالطات الهدف منها تحقيق مكاسب لا كشف حقائق، فترامب الذي يوشك أن يخرج علينا في ثوب القس الواعظ يعلم أصغر طفل في الولايات المتحدة فضائحه الأخلاقية، وبالتالي ينكشف زيف ادعاءات ترامب وعمق الأزمة التي يعيشها وأنه أفلس ولم يعد لديه سوى دغدغة المشاعر الدينية لعله ينجح من خلالها في استرضاء الرأي العام الحانق على سياساته.

أما بالنسبة لمزاعمه حول عقد اتفاق مع إيران وكوريا الشمالية فهي “أضغاث أحلام”؛ فالبلدان لا يثقان في هذا الرئيس ذي المزاج المتقلب من ناحية، ومن ناحية أخرى انتظارهما لإدارة جديدة تسفر عنها الانتخابات الرئاسية الأمريكية تحصلان منها على مكاسب أكبر من تلك التي يتوقع أن يوفرها ترامب. وستبوء مخططات ترامب للفوز برئاسة جديدة بالفشل؛ لأنها تعتمد على وعود واهية لن ترى النور بالإضافة لخزعبلية أطروحاتها.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق