سياسة وتاريخ

انتخابات الشيوخ.. حضر المرشحون وغاب الناخبون

أُسدل الستار على نتيجة انتخابات مجلس الشيوخ المصري النهائية، وذلك بعد إعلان المستشار لاشين إبراهيم رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، نتيجة جولة إعادة الانتخابات والتي تمت في 14 محافظة مصرية.

أوضح لاشين في مؤتمر صحفي عُقد ظهر الأربعاء 17/9/2020، أن انتخابات الإعادة أُجريت فى عدد (14) محافظة أي نصف عدد محافظات مصر وهم (الجيزة، القليوبية، بورسعيد، الإسماعيلية، المنوفية، كفر الشيخ، دمياط، بني سويف، أسيوط، سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان، مطروح) وقد خاض جولة الإعادة 52 مرشحًا للتنافس على عدد 26 مقعدًا بنظام الفردي.

ولكن من اللافت للنظر، أنه برغم توفير الدولة كل سبل التنظيم والحماية والأمن والإجراءات الاحترازية في كافة اللجان الانتخابية إلا أن في كلا الجولتين تلاحظ وبوضوح كبير ضعف المشاركة من قبل المواطنين في انتخابات مجلس الشيوخ حيث كانت نسبة المشاركة في الجولة الأولى على مستوى محافظات الجمهورية 14% و كسور طبقًا لبيان الهيئة الوطنية للانتخابات، وهذه نسبة مشاركة ضعيفة جدًا وسط كم الدعاية والترويج الذي تبنته العديد من وسائل الإعلام المختلفة لحث المواطنين وتحفيزهم على المشاركة بإدلاء أصواتهم.

بل إن بعض القنوات قبيل إجراء انتخابات الإعادة، نوهت إلى أنه سيتم تغريم كل من لم يشارك في الانتخابات مبلغ 500 جنيهًا، وهو قيمة التخلف عن المشاركة في الإدلاء بالتصويت، اعتقادًا من هذه القنوات بأن ذلك سيدفع المواطن دفعًا للإدلاء بصوته في المحافظات التي بها إعادة ليتجنب دفع الغرامة، إلا أن الغريب أن نسبة المشاركة في جولة الإعادة كانت أقل من نسبة المشاركة في الجولة الأولى؛ حيث بلغت نسبة المشاركة في جولة الإعادة 10% وكسور طبقًا لبيان الهيئة الوطنية للانتخابات.

ومن الجدير بالذكر، أن مجلس الشيوخ سيتم إعادته للحياة النيابية وفقًا للتعديلات الدستورية الأخيرة، وتلخصت اختصاصاته وفقًا لقانون 141 لسنة 2020 في توسيع دعائم الديمقراطية وتوسيع مجالات النظام الديمقراطي، ودعم السلام الاجتماعي، عن طريق دراسة سبل حفظ الحقوق والحريات والواجبات العامة، بالإضافة إلى أخذ رأي المجلس فيما يخص تعديلات الدستور والمشاريع المكملة للدستور، ومعاهدات تتعلق بحقوق السيادة.

ومن ثم دفعتني نتائج انتخابات مجلس الشيوخ ذات نسب المشاركة المحدودة إلى النظر للموضوع بعين الباحث الفاحص لبلوغ أسباب عزوف الكثير من المواطنين عن المشاركة فى الإدلاء بأصواتهم فى انتخابات مجلس الشيوخ؛ لأن عزوف المواطنين بهذه النسب الكبيرة عن ممارسة حقهم الدستوري أمر غير جيد، وقد أخذت عدد من الإجابات على ألسنة من عزفوا عن هذه المشاركة وتلخصت هذه الإجابات في الآتي:

  • البعض قالوا إن مجلس الشيوخ وهو ما كان يسمى قبل ذلك بـ”مجلس الشورى” سبق وأن تم إلغاؤه في دستور 2014 حيث أن لجنة الخمسين التي وضعت الدستور انتهت -وقتها- بإلغاء هذا المجلس لأنه ليس له صلاحيات في الرقابة أو سن القوانين ومن الممكن أن يقوم مجلس النواب بدوره.
  • والبعض الثاني قال إن إقامة انتخابات مجلس الشيوخ بالإضافة لمرتبات نوابه بعد ذلك سيكلف الدولة الكثير من المال في وقت يعاني منه العالم كله من أزمة اقتصادية نتيجة جائحة كورونا، وبالتالي فإن إعادة وجوده ما هو إلا بمثابة حمل ثقيل على موازنة الدولة والتي هي أصلًا محملة بالأعباء والأثقال المرهقة.
  • والبعض الآخر رأى بأن ظهور الرشاوى الانتخابية التي قام بها بعض النواب، واستغلال هؤلاء المرشحين لاحتياج المواطن البسيط للمال أو السلع التموينية، أساءت إلى نزاهة التنافس بشفافية بين المرشحين؛ وهذا ما دفع بعض الناخبين بأن ينئوا بأنفسهم عن هذا المشهد “القبيح”، من وجهة نظرهم.
  • وقد أضاف البعض بأنه لم يشارك لأن النتيجة محسومة لبعض المرشحين من حزب بعينه، كما أن نظام القائمة لم يكن به تنافس في بعض الدوائر لكي يختار الناخب من قوائم متعددة، وذلك حسب رأيهم.

ويجب التنويه هنا، بأن المشاركة في الإدلاء بالتصويت الانتخابي هي جزء من المشاركة المجتمعية، وأن عزوف المواطن بشكل عام والشباب بشكل خاص عن تلك المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ يعتبر أمرًا غير جيد ومؤشراً غير محمود بالمرة، ولا يجب أن يمر ذلك مرور الكرام دون أن تتكاتف كافة الجهات لإعادة الثقة بين المواطن وبين العملية الانتخابية من خلال معالجة الأسباب السابق ذكرها، لاسيما ونحن على مشارف انتخابات مجلس النواب، وإذا استمر المواطن في العزوف سينتج ذلك مجلس نواب ضعيف مما يؤثر على الحياة السياسية والمشاركة المجتمعية بوجه عام.

وأخيرًا أتمنى أن تكون نسبة المشاركة فى انتخابات مجلس النواب القادم عالية؛ لأهمية مجلس النواب الذي يتبلور دوره في أمرين مهمين جدًا ألا وهو الرقابة وسن القوانين، وأن يتم اختيار الأكفأ لينتج مجلس نيابي قوي يستطيع الدفاع عن حقوق المواطنين والتصدي لحل مشاكلهم وأن تكون العملية الانتخابية خالية تمامًا من الرشاوى الانتخابية. فاللهم احفظ مصر وأهلها من كل شر ومن كل سوء.

اقرا أيضًا: من مجلس النواب لمجلس الشيوخ يا قلب لا تحزن

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ياسر بدرى

ياسر بدرى - كاتب صحفى - استشارى حماية الأطفال المعرضين للخطر - استشارى تدريب و بناء قدرات المتطوعين بالجمعيات الأهلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق