سياسة وتاريخ

انتخابات الرئاسة 2020.. هل تسبق إخفاقات ترامب أصوات مؤيديه؟

مع اقتراب الانتخابات الأمريكية وتعقّد الوضع في الولايات المتحدة بين تداعيات كورونا صحيًا واقتصاديًا وأثرها على الشعب الأمريكي، وبين تصاعد الاحتجاجات، واللذان أتيا في وقت حرج على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكأن المياه تجري عكس اتجاهه. لذا، نلحظ ثمة ملفات ربما عكست صورة باهتة من أداء ترامب الرئاسي غير التي كان يرسمها عن نفسه، لتؤكد سباقها لأصوات مؤيديه داخل صناديق الاقتراع للانتخابات الرئاسية 2020.

لمحة للوراء:

ما أتى الرجل للبيت الأبيض إلا ودارت حول أداء ترامب الشكوك وتحولت انتخاباته أصلًا إلى مسار من التساؤلات المتعددة حول مدى نزاهتها وأن ثمة تدخلًا روسيًا شاب العملية برمتها، ولكن بعيدًا عن هذا فإن الملفات التي تناولها ترامب خلال فترة حكمه سواء خارجيًا أو الأحداث الأخيرة تنبيء عن ضعف في الأداء الإداري لها مما يشعل حرارة المنافسة وخاصةً أن هذه الملفات نتاج تراكم مدة الحكم كلها.

يقلل بروز تلك الملفات للمشهد من فرصة إعادة انتخاب ترامب وخاصة أن منافسه يعد من السياسين المعتدلين ويحظى بقبول شعبي وخارجي، فترشيح جو بايدن رسميًا عن الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبل، والذي اتهم  الرئيس دونالد ترمب شخصيًا بتقسيم البلاد، وأصبح بايدن الذي كان نائبًا للرئيس على مدى ثماني سنوات في عهد باراك أوباما، بشعبية واسعة بين الأمريكيين ذوي البشرة السمراء الذين تعد أصواتهم مرجحًا أساسيًا لا يستهان به لأي مرشح عن  الديمقراطيين وخاصةً إذا يحدوه أمل الفوز بالرئاسة، مثل بادين والتي تعد المحاولة الثالثة له.

فيما يلي، جانبًا من ملفات ترامب المعقدة والتي تتسابق إلى صناديق الاقتراع قبل أصوات مؤيديه

أداء ترامب فيما يتعلق بالشأن الداخلي

أولًا: ملف كورونا

يعتبر (كوفيد-19) أعقد ملف كشف ضعف ترامب في التعامل مع الأزمة وخاصة بداياتها حيث رصدت وسائل الإعلام استهانته بالمرض وانتشاره في باديء الأمر، ومن أشهر تعليقاته ما قال في مؤتمره الصحفي: “المطهرات تقضي على الفيروس في دقيقة واحدة، ويمكننا أن نفعل شيئًا كهذا من خلال حقنها في جسم المريض أو استخدامها في تطهيره من الداخل”.

وعقب التصريح الرئاسي، اضطرت كيايلي مكيناني، مديرة المكتب الصحفي في البيت الأبيض، أن تقول مدافعةً عنه إن “ترامب ينصح الأمريكيين دومًا باستشارات الطبيب”.

ولما بلغ ترامب أن تصريحاته في مثل هذا الظرف القاتل يقلل من أسهمه لدى الشعب الأمريكي، سارع شخصيًا إلى التراجع عن التصريحات تلك، قائلًا إنه لم يشجع على استخدام المطهرات، وإنما كان الأمر على سبيل السخرية. ليسارع متحدثوه بأن الصحفيين قد حرّفوا تصريحاته وأخرجوها عن سياقها.

ونجد أداء ترامب مع هذه المواقف والتصريحات الهزيلة، يكيل اللعنات  على الصين متهمًا إياها بتدبير الأمر، ثم انتقلت تبريراته والتي تهدف إلى تعليق الخطأ على الآخر لتشمل منظمة الصحة العالمية أيضًا، فكشفت كورونا ضيق الأفق والتهاون المبدئي بالحدث، مما أثار ضيق الأمريكيين وهم يراقبون الأعداد  بولاياتهم وخاصة بعد تعدى عدد الإصابات حاجز المليونين ونصف المليون، بإجمالي وفيات  أكثر من ١٣٠ ألف مواطن.

ومما زاد الأمر تعقيدًا، تحول الجائحة إلى آثار اقتصادية مدمرة ليفقد معها الملايين وظائفهم، وبذلك يخسر ترامب حصانه الذي يراهن دومًا عليه والذي لطالما كان يفاخر به كونه يبجث ويحقق للأمريكيين الوظائف، فأتت كورونا لتحول مجريات فخره إلى خيبة أمل أمام جماهيره.

ثانيًا: أزمة المظاهرات المستعرة

في ظل أزمة كورونا وكشفها للواقع الحقيقي للرئيس ترامب وما خلفته من تداعيات اقتصادية عاصفة بفكر الرجل ومسار افتخاره الدائم، جاءت حادثة مقتل المواطن الأمريكي صاحب الأصول الأفريقية، جورج فلويد، على يد شرطي أبيض بصورة  بشعة، لتشتعل الاحتجاجات شاملة معظم الولايات وتحولت إلى أعمال فوضى ومنها إلى عنف.

واتُهِم الرئيس بأنه السبب الأول في هذه الفوضى خاصةً أن معظم حواراته الصحفية وخطاباته السياسية تؤجج للعنصرية منذ أول يوم له بالبيت الأبيض، والدلائل على ذلك كثيرة سيما أنها تحولت بعد ذلك إلى تصرفات عملية على أرض الواقع.

قام الرئيس الأمريكي بمنع التأشيرات عن سكان بعض الدول، ومحاولة منع المكسيكيين ففرض جدارًا عازلًا ليؤكد عنصريته. كل هذه الأمور جعلت الرجل هو المتهم الأول فيما آلت إليه الأمور حاليًا، حتى إن تعليقاته على الأحداث من خلال موقع التغريدات المصغر “تويتر”، كانت سيئة للغاية.

ونشر دونالد على حسابه مقطعًا لفيديو يبين زوجين مؤيدين له وهما يهددان المتظاهرين بالسلاح، مما دفعه لحذفه من حسابه ولكن بعد أن نال سخطًا عامًا على هذا التصرف، لتخرج ممثلة البيت الأبيض وتقول إنه لم يسمع جمل العنصرية بالفيديو إلا بعد أن نشرها ولذلك حذفه من حسابه بـ”تويتر “، فالواضح من هذا الملف أنه في كل مرة يحتاج إلى تبرير من مساعديه علهم يخفون اخفاقاته المتوالية في خطابه الشعب المتسم بالتسرع.

اقرأ أيضًا: بعد انتقال موجة الربيع العربي لأمريكا.. البيت الأبيض يتمهد لطرد ترامب

أداء ترامب فيما يتعلق بالشأن الخارجي

إن المتابع للشأن الأمريكي وإصدار القرارات الحساسة والهامة، يلحظ ثمة تباين بين المؤسسات التشريعية والرقابية المختلفة وبين مؤسسة الرئاسة بقيادة ترامب شخصيًا.

وهذا ما قاله وصرح به وزير الدفاع المدفوع للاستقالة، جيمس ماتيس، حينما قال إن “هناك عيوب ونقائص لدى الإدارة في التعامل مع الملفات الخارجية وهذا ما قد يؤثر على انتخابات 2020”.

ولهذا سنتناول جانبًا من الملفات سريعًا لتؤكد جميعها أن ملفات فشل أداء ترامب سابقة لأصوات مؤديه فعلًا في الانتخابات المقبلة:

أولًا: الملف الكوري:

اختار ترامب الحوار مع كوريا الشمالية آملًا نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، لكن هذه الإجراءات والمساعي لم تقدم جديدًا كسابقيها في الملفات الساخنة رغم الاجتماع لمرتين على سنتين متتاليتين مع رئيس كوريا الشمالية في (سنغافورة 2018) و(فيتنام2019).

واعتبر ترامب أن توقف زعيم كوريا عن التجارب النووية هي قمة الإنجاز، مصرحًا بأن “المنطقة الآن أصبحت أكثر أمانًا”، ليفاجيء زعيم كوريا الشمالية كيم جون أون، العالم بإشرافه شخصيًا على إطلاق صواريخ باليستية.

وحلل المراقبون الموقف الكوري، أن اجتماع “أون” مع ترامب قد أعطاه شرعية لدى واشنطن، في حين أنه عاد إلى ما كان عليه من قبل وهذا أيضًا يؤكد الفشل الذي لحق بترامب في ملف كوريا تلك التي غافلت ترامب وإدارته في أوج اهتمامهم بإعاده الانتخابات الأمريكية، ليتبدل الموقف لديها من التماشي والتناغم مع موجة نزع السلاح النووي إلى التجارب الصاروخية المختلفة.

ثانيًا: ملف القدس:

خالف الإذن والتوقيع من ترامب على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، كل الاتجاهات والإدارات الأمريكية السابقة، حيث عارضت أمريكا إسرائيل سنة 1949، بجعل القدس عاصمة لإسرائيل وأيضًا كان ضم القدس لإسرائيل بعد حرب 1967  مسارًا للاعتراض القوي من أمريكا.

واقترحت الولايات المتحدة أن يكون مستقبل القدس موضوع تسوية تفاوضية عملاً بسياسة إمساك العصى من المنتصف بين العرب وإسرائيل، ولكن أداء ترامب كعادته في المخالفة للقواعد والأصول الدبلوماسية، قام بتنجية قواعد الإدارات السابقة له وأعطى الإذن بنقل السفارة إلى القدس، لاغيًا الاعتبارات الأمريكية السابقة والتي كانت حريصة على الإبقاء على هذا الملف دون الخوض فيه، نظرًا للعلاقات العربية المتشابكة.

هذا التصرف من ترامب أثار غضبًا عربيًا وأمميًا واسعًا، وكان دافعًا لزيادة البغض لدى المهتمين بالقضية الفلسطينية برمتها.

ثالثًا: ملف الصين:

لم يكن الملف الصيني ملفًا سياسيًا في المقام الأول، ولكنه ملف اقتصادي خالطته السياسة بدءًا من إشعال ترامب حربًا اقتصادية على الصين والتي أعقبت مؤتمر قمة العشرين في طوكيو، وذلك بمنعه بيع منتجات الشركات التكنولوجية الأميركية لشركة “هواوي”.

وادعى ترامب أن هذا الإجراء يؤثر على الأمن القومي الأمريكي، مما دفع إلى هبوط الصادرات الصينية إلى أمريكا، حيث يمثل المنتج الصيني في الداخل الأمريكي رقم واحد من حيث الواردات وبنسبة عالية جدًا من التداول والانتشار، لتهبط المنتجات بنحو 16% نتيجة التعريفة الجمركية التي فرضها على المنتجات الصينية.

في حين أصدر ترامب أمرًا واجب النفاذ للشركات الأمريكية العاملة بالصين إلى الانسحاب من السوق الصيني؛ ردًا منه على فرض الصين من جانبها تعريفة جمركية للمنتج الأمريكي.

بعد هذه التصريحات والقرارات من الجانبين، نجد ترامب يغرد بأنه “لا يريد الصين وأنهم اقوياء بدونهم”، واعتبر محللون أن هذه التغريدات تؤكد ضيق الأفق الاقتصادي والسياسي في التعامل مع قوة عظمى مثل الصين.

وأشار رئيس منظمة التجارة العالمية، البرازيلي روبيرتو أزيفيدو، إلى أن مؤشرات عديدة تؤكد على وقوع حرب تجارية بين الخصمين الصين وأمريكا بسبب أداء ترامب وأن المستقبل الاقتصادي العالمي سيزداد سوءًا.

رابعًا: ملف إيران:

يعد الملف الإيراني من أعقد الملفات التي تعامل معها ترامب خارجيًا، وخاصةً بعد انسحابه من الاتفاق النووي المبرم سابقًا، وان معظم لقاءته ومؤتمراته تؤكد على خطورة إيران بالمنطقة، ولكنه لم تظهر له سياسة واضحة في التعامل مع هذا الملف. وما أدل على ذلك من اسقاط إيران لطائرة أمريكية بدون طيار.

ورد ترامب في تصريح علني، متوعدًا بأنه سيضرب إيران مباشرة ولكنه سحب ذلك التصريح قائلًا: “لقد وجدت أنني سأقتل العشرات بقراري هذا، فكيف نقتل العشرات نتيجة إسقاط طائرة مسيرة”.

تلك هي تصريحاته وتضاربها في التعامل مع طائرة أمريكية سقطت تبلغ كلفتها 121 مليون دولار، والتي تعد جانبًا من المكايدة الإيرانية بالمنطقة.

وقد برز أيضًا من تلك المكايدات الإيرانية، ملف مضيق هرمز والتحكم فيه، نجد ترامب يصرح بأنه “لن يسمح بالتمدد الإيراني بالمنطقة”، وبعدها يقول إن “حماية المضايق والمعابر ليست من مسئولية واشنطن”. كل هذه التصرفات والتراجع فيها تؤكد عدم وضوح سياسة الإدارة الأمريكية وتخبط أداء ترامب في التعامل مع الملف الإيراني.

هذه أهم وأشهر الملفات الخارجية التي تبرهن على الهوة بين الأنظمة التشريعية والرقابية الأمريكية وبين إدارة دونالد ترامب.

تؤكد جوانب التأثير لهذه الملفات بنوعيها خارجيًا وداخليًا، على أنها تتسابق في وضع صوتها في الصناديق قبل صوت مؤيدي ترامب نفسه، وهذا ما ستؤكده الأيام المقبلة لانعكاسات تلك الملفات على الساحة الأمريكية وحسم الصراع بين بايدن وبين ترامب.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محسن الكومي

مستشار تدريب ، وتنمية موارد بشرية،خريج كلية تربية93 ، خريج كلية الحقوق2000 - دبلوم صياغة العقود - ماجستير ادارة اعمال - دكتوراة مهنية في الموارد البشرية - ماجستير ثقافة اسلامية

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق