مدونات

انتبه .. أنت لست حرا

لا تتخيل يوما أنه ليس عليك سلطان، أعني بذلك أنه لا يجب على الإنسان أن يصل إلى درجة أن يأمن العقوبة مهما بلغت سلطته وسطوته، هذا التصور الخاطئ يدفع الكثيرين ممن يعتلون المناصب أو يتولون الشئون العليا إلى التمادي في الخطأ والشعور بالزهوة والقدرة على فعل ما أرادوا وقتما أرادوا، يثقون بأنه لا يمكن مؤاخذتهم عما بدر منهم، ولا يوجد شخص أو جهة مهما بلغت يمكنها التعقيب على قراراتهم أو تصرفاتهم أو سلوكهم المصاب بالصلف والعنجهية.

وليت هؤلاء يعلمون أنه كان الأفضل لهم أن يحاسبوا على تصرفاتهم الخاطئة في حينها ومن بشر مثلهم، فحسابهم أهون من حساب الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى، مهما بلغت شدة المساءلة فإنها لن تكون بقدر هول الموقف والوقوف بين يدي الخالق للحساب، وكيف لا والله تعالى يقول في كتابه الكريم ( وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍۢ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ ).

هذه هي الحقيقة المطلقة التي لا تحمل آمالا زائفة ولا وعودا وهمية، ولنقرأ في صفحات التاريخ لنجد أنه لم ولن يوجد إنسان مخلد على وجه الأرض، وأن أباطرة السلطة والمنعة آلوا إلى ما قدموا من عمل، وهم الآن تحت الثرى لا يجالسون إلا عملهم الذي قدموه، فإن كان خيرا فخير، وإن كان شرا فشر، والله هو الذي يحكم لا معقب لحكمه.

وبالتالي، الإنسان الذي يعيش على الأرض لابد أن يدرك أنه مستودع في هذه الحياة لأجل قدره الله تعالى، وله ميقات يعود فيه إلى ربه منفردا، ليس معه من يحاجج أو يجادل عنه، سيقف أمام ما قدم، ومن العقلانية أن نؤكد على ذلك لأنفسنا ولغيرنا، حتى أنني أرى أنه من الواجب تعليم النشء تلك الحقيقة المطلقة، عليهم أن يعرفوا أن ما قدموه من عمل هو ما يجازون به عند لقاء رب العالمين، وأن يكونوا على يقين بأنه مهما بلغ سلطانهم ومهما سطعت قوتهم فإنهم إلى زوال وفي نهاية المطاف فوقهم الله القادر المقتدر.

وبالتالي لا تحملنك السلطة إلى أن تظنك فوق كل حساب وعقاب، عليك دوما أن تقيد قراراتك وتصرفاتك وسلوكك بالله تعالى، وتعلم أنه رقيب عليك ويعرف نواياك، وإن كان عسيرا على من يعلوك في الدنيا أن يرصد أخطاؤك سواء لمكرك أو تساهلا منه، فإنه لا مناص ولا مفر من أن يحاسبك الخالق، سواء عجل بالعقوبة لك في الدنيا أو أخرها إلى ميقات يوم معلوم.

انتبه، إن حرياتنا ليست مطلقة من القيود التي تحفظ علينا الحياة في هذا البناء الاجتماعي المتشابك والمتراكب، وليست الدنيا هي نهاية المطاف وإن طالت أعمارنا وتعاظمت أعمالنا، ولا ينبغي لمظلوم أن يكون مقهورا أو مكسورا، ولا لظالم أن يكون متعنتا مسرورا، فالمظلوم إلم تنصفه العدالة في الدنيا فيرفع الأمر إلى الله العدل، والظالم إلم تقتص منه عدالة الدنيا ولم يراجع نفسه فلا مفر من مثوله أمام الله الملك عاجلا أو آجلا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى