أسلوب حياة

انتبهوا لرسومات أطفالكم فهي كنز تربوي

قد يرسم الفنان الكبير رسومات كئيبة أو مفرحة، ولكن قد لا تعبر عن صفاته الدائمة أو شخصيته؛ فقد يرسم مشهد أو إحساس لآخرين أو له ولكن مؤقت لا يعبر عن شخصيته، أما الأطفال فالأمر يختلف؛ فينبغي الانتباه لما يرسمه ليس فقط من أجل التعرف على مقاييس الذكاء أو الإبداع عنده، وليس كذلك لمعرفة قدراته الفنية في الرسم أو جمال ما يرسمه فقط، ولكن لأسباب تربوية وعلاجية.

والاهتمام والتنبّه إلى كل ما يرسمه الطفل وخاصة إذا تكرر في مواقف مختلفة من سعادة وضيق نستطيع أن نعرف ميوله ومخاوفه وأحلامه وتطلعاته؛ فهي انعكاس لما يدور داخل نفس وعقل الطفل.

ولا تعنى المتابعة أن يتدخل الوالدين والمربين في تفاصيل الرسم، بل يجب أن يأخذ القدر الكافي من الحرية للتعبير عما يجول في ذاته، ومن العبث أن يتدخل الأهل باستخدام العنف والشدة لصرف الطفل ومنعه عن رسم صورة ذات طابع عنفي أو عصبي أو مرعب، فينبغي التواصل مع المختص على الفور ولو عن طريق التواصل مع متخصص في التربية أو علم النفس ولو حتى سؤاله عبر وسائل التواصل الاجتماعي (وما أسهل هذا الأمر) لتشخيص المقصود بالرسم وعلاج التصرف الخاطئ أو السلوك المنبوذ الذي عبّر عنه الرسم.

وأنه لمن المستحيل أن يرسم الطفل رسومات لقتل وعنف من وحي خياله فحتمًا ولابد وأن يكون قد شاهد أفلام كرتون أو شاهد الأمر في الواقع، فينبغي أن نعرف هل الطفل مقتنع بهذا التصرف أم لا؟، وكذلك رسمه للمشاهد الكئيبة والغير واقعية والانتقام والكره، فعلى الآباء والأمهات والمربين الانتباه لكل ذلك فهي كنز تربوي ثمين.

ويظهر كذلك في رسم الطفل تفريغه لمشاعر الكبت والظلم التي قد يواجها في المدرسة أو الروضة (الحضانة)، فينبغي البحث عن مصدر ذلك بالمتابعة وسؤاله أو سؤال المعلمين له، وكذلك رسمه لشخصيات معينة بطريقة غير منطقية وخلاف ما يجيده كرسم ملامح غير مطابقة لشخص دون آخر فهنا يجب البحث عن علاقته بهذا الشخص وما موقفه منه؛ هل هذا يعبّر عن كُره هذا الشخص أم لا؟ وهل يتعلق ويحب شخص دون آخر برسم مظاهر القرب منه أو الابتعاد منه في الرسومات؟
ولا تقل أهمية الرسم في التهذيب والتربية عن اكتشاف مكنوناته، فالرسم له دور قوى في تهذيب سلوك الطفل، فيمكن تخصيص كتب التلوين ولو عدة ورقات مصورة أبيض وأسود من على الإنترنت لتلوينها ويمكن الاستفادة من ذلك في التربية والتهذيب بالصور التي تقارن بين سلوكيات مرفوضة وسلوكيات مقبولة كصور تلوين لطفل غير منظم وأدواته مبعثرة وأخرى منظمة ويظهر فيها الطفل منهدم، ويمكن أن تقوم الأم بالإشادة بصورة الطفل المهندم ومدحه لتحفيز الطفل على تقليده وهو أسلوب غير مباشر في التربية بعيدًا عن نظام الأوامر.

وللأسف تقوم كثير من الأمهات بعقاب الطفل الذي يكتب أو يرسم على الحائط أو الأثاث بمنعه مطلقًا من الرسم وإخفاء ألوان الرسم عنه، وهذا خطأ أفحش من الكتابة على الحائط، والتصرف الأمثل في ذلك هو تخصيص ورق أو سبورة للرسم عليها مع تحفيز الطفل ومنحه المكافآت إذا التزم بذلك، والتحفيز ليس ماديًا فقط، بل يمكن إقناعه بأن الرسم على الورق أفضل لإمكانية حمله بسهوله خارج المنزل لإظهاره لزملائه في الدراسة أو للأقارب بمعنى إظهار فوائد ملموسة للطفل بعكس المحافظة على الحائط والتي قد يظن أن رسمه أهم من نظافة الحائط لأنه لا يدرك تكاليف إعادة دهانه.

وينبغي كذلك على الآباء والأمهات والمربين تشجيع الطفل على الرسم والإبداع، أما ما يفعله الكثير من إهمال ما يرسمه الطفل أو عدم المبالاة تجاهه؛ فهو قتل غير مباشر ليس للإبداع فقط، بل للطفل.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث درعمي متخصص في تعديل السلوكيات المتطرفة باستخدام مهارات التنمية البشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق