مال وأعمال

اليوم الوطني السعودي وفرص الاستثمار على أرض المملكة

في الثالث والعشرين من سبتمبر/ أيلول تحتفل المملكة العربية السعودية بيومها الوطني؛ وهو اليوم الذي أُعلن فيه رسميًا تغيير اسم مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها إلى المملكة العربية السعودية وكان ذلك في أواخر عام 1932م على يد الأب المؤسس عبد العزيز آل سعود (طيب الله ثراه). وما بين ميزانية لا تتجاوز قيمتها 901 مليون قرش أميري (الريال يساوي 11 قرشًا) في بداية ثلاثينيات القرن الماضي إلى ميزانية قُدِّرت إيراداتها في عام 2023م بنحو 928 مليار ريال جرت مياه كثيرة.. فما الذي حدث؟ وكيف نما الاقتصاد السعودي إلى هذا الحد؟ وما السر وراء نهضة المملكة في السنوات الأخيرة.. كل هذا سنجيب عليه من خلال ما يلي:

لا يخفى على أحد أن اكتشاف النفط عام 1938م في بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير) ثم تصدير الشحنة الأولى من هذه البئر كان المحرك الأول لتلك الدولة الصاعدة. ومع إنشاء أول مصفاة للبترول عام 1940م برأس تنورة والمضي قدمًا في تصدير النفط إلى الخارج تغيّر وجه المملكة تمامًا، وأضحتِ الأرض التي كانت قاحلة بالأمس مصدر الثروات ومنبع الخيرات.. ومنذ ذلك الحين، راحت المملكة تستهلك ما لديها شاكرة ربها على أنعمه. وظلّت المملكة لسنوات طوال تعتمد على ثرواتها الطبيعية كمصدر رئيس للدخل دون الالتفات إلى أي شيء آخر غير أن المملكة كانت على موعد مع التغيير حين أطلقت رؤيتها الطموحة 2030 وقد كان لهذه الرؤية آثار إيجابية على كافة القطاعات الاقتصادية وسوف نبرهن على ذلك عن طريق استعراض المؤشرات المالية لعام 2013م (قبل إطلاق الرؤية) والمؤشرات ذاتها لعام 2019م (بعد إطلاق الرؤية):

في عام 2013م كان الناتج الإجمالي المحلي السعودي يساوي 2,799,927,000,000 ريال وكانت مساهمة القطاع النفطي في هذا الرقم تقدر بنحو 1,290,789,000,000 ريال ومساهمة القطاع غير النفطي 1,487,964,000,000 ريال. ولكن مع حلول عام 2019م تغير الوضع كثيرًا؛ حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي 2,973,626,000,000 ريال كان إسهام القطاع النفطي في هذا الرقم مقدرًا بنحو 926,338,000 ريال. أمّا عن القطاع غير النفطي فكانت مساهمته 2,026,064,000,000 ريال.. وتؤكد الأرقام السابقة صحة ما ذهبنا إليه، وهو أن الرؤية كانت دافعًا للقطاع الخاص والسبب الحقيقي وراء نهضة القطاعات غير النفطية.

كانت هذه نظرة على اليوم الوطني السعودي وتاريخه ومحركات الاقتصاد على أرض المملكة. أمّا عن الفرص الاستثمارية التي في جعبتنا لرواد الأعمال والمستثمرين فسوف نوجزها فيما يلي:

  • الاستزراع السمكي:

لا شك أن أي مشروع يندرج تحت مظلة الاستزراع السمكي سيكون مربحًا إلى حد كبير؛ حيث لا تتخطى نسبة اكتفاء السعودية من الأسماك سقف الــــ 37.71%. وإليكم الآن مؤشرات الاستثمار في هذا المجال:

_ إجمالي المصيد من المصايد البحرية 65,630 طنًا، وقد بلغ إجمالي المصيد من الاستزراع السمكي 100,000 طن؛ ليصبح في النهاية إجمالي إنتاج الإسماك 165,630 طنًا.

_ الإنتاج المحلي من الأسماك فقط (109,979 طنًا) والإنتاج المحلي من الروبيان (55,651 طنًا).

_ كمية استهلاك المملكة من الأسماك تساوي 305,145 طنًا.

_ صافي واردات الأسماك (181,676 طنًا).

  • تدوير الإطارات التالفة:

إن مشروعات تدوير الإطارات التالفة تستقبل اليوم بحفاوة شديدة؛ حيث توصف بأنها صديقة للبيئة وراعية لها ومحافظة عليها. غني عن البيان أن حبيبات المطاط التي تخرج عن طريق تدوير الإطارات يزداد الطلب عليها بكثرة في الآونة الأخيرة؛ إذ تستخدم في العديد من الأرضيات كالملاعب والحدائق وصالات اللياقة والجيم وغير ذلك.

قُدِّر حجم النفايات في المملكة بأكثر من 130 مليون طن سنويًا؛ ووفقًا لتحليلات شركة “مشروعك” هناك أموال طائلة تضيع على خزينة المملكة بسبب عدم الاهتمام بصناعة إعادة التدوير؛ وقد قُدِّرت هذه الأموال برقم يتراوح ما بين (30 مليار ريال_ 70 مليار ريال).

يشار إلى أن المملكة نظرت بعين أخرى إلى قطاع التدوير في السنوات الخمس الفائتة حتى إنها أعلنت رفع نسبة التدوير إلى 80% بحلول عام 2035م؛ لذا فإن مشروعات تدوير الإطارات التالفة ستكون مربحة جدًا خاصة بعدما استهدفت المملكة دعم هذا القطاع وتطويره.

  • تطبيق إلكتروني “صيدلية”:

المشروع عبارة عن تطبيق إلكتروني “صيدلية”؛ حيث تقوم فكرة المشروع على وجود منصة إلكترونية لتقديم خدمات الدواء للأفراد ولنقاط البيع بالتجزئة. ويعتبر هذا المشروع من المشروعات الرابحة؛ إذ يندرج تحت سقف التجارة الإلكترونية تلك التي بلغت جملة إيراداتها في المملكة وحدها حتى كتابة هذه السطور 4.930 مليار دولار أمريكي ومن المتوقع أن تصل إيراداتها إلى 8.290 مليار دولار أمريكي عام 2024م.

  • تسمين العجول:

يعد هذا المشروع من المشروعات ذات العوائد المالية المرتفعة. ومن يستثمر فيها سيحقق بالطبع أرباحًا طائلة من ورائها؛ حيث لا يتعدى إنتاج المملكة من اللحوم الحمراء حد الـــ 165,000 طن مع العلم أن صافي وارداتها قدر بنحو 912,974,53 طن؛ لذا فإننا نرشح هذا المشروع للاستثمار؛ ولنضع في اعتبارنا أن المتاح للاستهلاك من اللحوم على أرض المملكة يساوي 550,000 طن، ونسبة الاكتفاء لا تتجاوز 41%.

  • تدوير البلاستيك:

تعتبر مخلفات المملكة من البلاستيك واحدة من أكبر الكميات الموجودة في دول الشرق الأوسط؛ وقد بلغت هذه المخلفات حتى كتابة هذا التقرير 2,296,978 طنًا؛ وهي كمية كبيرة يتوجب استغلالها والاستفادة منها بإعادة تدويرها وتصنيعها.

جدير بالذكر أن عدد مصانع المملكة التي تتخذ من المطاط واللدائن أساسًا لعملها تبلغ 1,087 مصنعًا من أصل 8258 مصنعًا (إجمالي المصانع المنتجة). أي أن هذه المصانع تستحوذ وحدها على 13.2% من إجمالي عدد المصانع المنتجة على أرض المملكة. ولا يفوتنا أن نذكر ها هنا أن عدد المصانع التي تحت الإنشاء بلغ عددها وفقًا لآخر إحصائية 1,864 مصنعًا وكان نصيب مصانع منتجات المطاط واللدائن 11.9% (222 مصنعًا).

في النهاية..

نتوجه بالتهنئة إلى المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا بمناسبة اليوم الوطني آملين من الله تعالى أن تتابع المملكة تنفيذ خططها الرشيدة لتحقيق أهداف رؤيتها 2030 تلك التي ستجعل من أرضها قِبلةً ومقصدًا لكل مستثمر.

رامي شعلان

عضو الجمعية الأوروبية لأبحاث السوق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى