مدونات

“الوينرز” يغضبون ولكنهم يبقون أوفياء وملوكًا للعالم

في سابقة من نوعها تحدث لأول مرة على المستويين العربي والأفريقي، تدخل جماهير فريق الوداد الرياضي المغربي التاريخ العالمي من أوسع أبوابه، وتدون نفسها بالذهب الخالد، بعد فوزها بالمرتبة الأولى كأفضل جماهير العالم خلال العام الذي ودعناه، بعد صناعتها لطلعات، وتيفوهات خرافية بالمدرج الشمالي، سواء في البطولة العربية ودوري أبطال أفريقيا، أو بالدوري المغربي للمحترفين.

عادت جماهير الوداد أو “الوينرز” كما يعرفهم القاصي والداني إلى مكانهم الطبيعي الذي يليق بهم، وبمقام ما يبدعون وما تصنع أيديهم في كل مناسبة وحين، إلى المرتبة الأولى عالميًا في سنة 2019، حسب تصنيف الموقع الخاص بجماهير الأندية العالمية “أولترا وورلد”، حيث تنافست جماهير الوينرز مع أقوى الجماهير العالمية من مختلف بقاع العالم، في قائمةٍ ضمت ما يزيد عن عشرة جماهير من مختلف الملاعب العالمية، والتي صنعت الفرجة على المدرجات، بلوحاتها وأعمالها، فكل يتغنى بفريقه، وكل ينشد ليلاه، وأحلى إنشاد كان في ليالي الوينرز بمقبرة الخصوم بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء.

“الوينرز” يغضبون ولكنهم يبقون أوفياء وملوكًا للعالم

هذا الموقع العالمي الشهير والذي تعود تتبع الجماهير وتصنيفها -أولترا وورلد-، جعل جماهير “الوينرز” في الزعامة، متفوقةً على أندية عربية وعالمية، وفي مقدمتها جماهير شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية، والتي نالت متابعة عالمية سواء من طرف الإعلام أو الجماهير، حيث تغنى الإعلام بكل جنسياته وألوانه بتيفو “التنين”، بالإضافة إلى الحضور الرائع والمتميز الذي حظي به التيفو، والذي افتتحت به الجماهير مسابقة دوري أبطال أفريقيا، وهذا “وليد الكرتي”، والذي حمل في طياته العديد من الرسائل المشفرة إلى الإتحاد الإفريقي ونادي الترجي التونسي، بعد موقعة رادس الشهيرة بتونس، وقصة دوري الأبطال مع الڤار الذي لم يكتمل، ودون الحديث أيضًا عن تيفوهات أخرى كثيرة لا تقل أهمية عن سابقتها، والتي ترفع في كل مباراة سواء داخل الدار البيضاء، أو عندما يتنقل الفريق بين المدن الأخرى، ففي كل مكان ينتشر هذا الفصيل الذي يصنع العجب، في زمن موت المعجزات.

 

إن هذا التتويج التاريخي للوينرز ما هو إلا فيض من غيض، فالجماهير الودادية تعودت دومًا على الصدارة المحلية والعربية والأفريقية، ولامست العالمية مرتين، كانت الأولى عام 2015، والثانية في العام الذي ودعناه، بالرغم من التوقف الذي طال مختلف الفصائل بالمغرب، بقرار من الداخلية المغربية التي منعت رفع التيفوهات بالمدرجات، لكن العودة كانت على غير المتوقع، فبعد أن ظن الجميع أو خيّل لهم أن الحركية بالمغرب قد ماتت وأصابها النسيان، طل علينا الوينرز من باب العالمية بزي الأبطال المتوجين؛ لتأكيد مقولة أن الكبير يبقى كبيرًا ولو خفُت قليلًا أو أصابه ما أصابه من مرض، فالعودة إلى المكان الطبيعي حتمية حتى ولو بعد حين، وعادت الوينرز إلى قمتها تتربع على عرش العالمية، ولا نتوقع حقيقة ما ستقدمه هذه المجموعة مستقبلاً وبأي طريقة ستبدع، لذلك سننتظر من سينزلها من العالمية مع المنتظرين.

وبعدما تربع ملوك المدرجات على الزعامة العالمية، تركوا الجماهير الأخرى من مختلف القارات تتنافس على باقي المراكز الأخرى، بحيث احتلت جماهير ليغيا وارسو البولندي المرتبة الثانية، بينما جاءت جماهير نادي زينيت بطرسبرغ الروسي العريق بالمرتبة الثالثة، وهو من كانت الجماهير العالمية تراهن عليه ليكون الأول، بينما اكتفت جماهير فريق النجم الأحمر الصربي ذو الشعبية الجارفة بصربيا والعراقة التاريخية بالمرتبة الرابعة، تليهم جماهير سانت إيتيان الفرنسي في المركز الخامس، وكذلك حلّ المنافس التقليدي للجماهير الودادية سادسًا، عن طريق الفصيل المساند للخضر “غرين بويز” الرجاء البيضاوي، بينما كان ترتيب باقي الجماهير الأخرى والتي حصلت على أقل عدد من التصويت بالمراتب الموالية، ومنها نذكر كل من رابييد فيينا النمساوي، فيرينس فاروشي المجري، آينتراخت فرانكفورت الألماني، وعاشرا إف سي كوبنهاغن الدنماركي، وتنافست بهذا السباق جماهير أندية عالمية عريقة ولم يقوى من العرب و الأفارقة على هذه المنافسة إلا مغاربة الوداد والرجاء.

“الوينرز” يغضبون ولكنهم يبقون أوفياء وملوكًا للعالم

الوينرز الذي تعود على صناعة الحدث سواء عن طريق التشجيع والمساندة، أو صياغة خارطة طريق الوداد الرياضي المغربي، غاضب بشكل كبير على السياسة التي يسير بها الرئيس سعيد الناصري بالنادي، مطالبين بضرورة الهيكلة والسير على خطى الأعوام التي تسيّد فيها الأحمر القارة السمراء والدوري المحلي، هذا الغضب المبرر صدر عبر بلاغ ما يؤكد على نبوغ هذا الفصيل وتضحياته، وبالرغم من كل الظروف التي يمر بها الفريق الأحمر، وما توالى عليه من ويلات، والغضب العارم على الناصري، إلا أن أفضل جمهور على الصعيد العالمي ظل وفيًا وسيظل؛ فلا خوف على جمهور يتسلح بقلوب مناصريه.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عبد اللطيف ضمير

كاتب مغربي مهتم بالآداب وتحليل الخطاب، صحفي رياضي.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق