أسلوب حياة

الوهم المريح.. أبرز الحيل الدفاعية عند مواجهة الحقيقة

قالوا قديمًا الحقيقة المُرة خير ألف مرة من الوهم المريح ولكنهم قالوا أيضًا الحقيقة هي الشيء الوحيد الذي لا يصدقه الناس. فلماذا يفضل كثير من الناس أن يعيشوا في كنف الوهم ويجعلوه لهم مستقرًا وسكنًا مهما سبب لهم من مشاكل وجلب لهم من البلايا الكثير، وفي المقابل لا يصدقون الحقيقة بل ويحاربونها في أحيان كثيرة ويقتلون قائليها. وربما المثال الصارخ على ذلك الأنبياء الذين كذبوا وحوربوا وقتل منهم الكثير وهم حملة لواء الحقيقة ورسلها. لماذا تحب النفس البشرية الزيف وتقدس الوهم وتتخذه معبودها الأول؟
بعد الكثير من البحث اتضح لعلماء النفس أن هذا الأمر يرجع لعدة عوامل جمعيها يصب في صالح الإنسان بشكل مؤقت ليجعله يتأقلم مع حياته الجارية، ويشعر بأنه بخير وإن لم يكن كذلك؛ فعندما يعجز الإنسان عن حل مشكلاته أو تقليل قلقه وتوتره النفسي الناتج عن عجزه الذاتي تجاه أحد الأمور التي تواجه فإنه يلجأ إلى مجموعة من الحيل الدفاعية النفسية التي تمكنه من مجابهة الحياة على حالها دون التغيير الذي سيعجز عن القيام به. ومن تلك الحيل:

التبرير

وهي حيلة مشهورة من الحيل الدفاعية يستخدمها الكثيرين لتبرير سلوكياتهم الخاطئة بتبريرات عقلية وإن لم تكن متماسكة منطقياً حتى لا يفقدوا الثقة في أنفسهم، غالباً ما يعرف هؤلاء إنهم مخطئون داخلياً ولكن أنفسهم الهشة لا تستطيع أن تعترف بذلك أمام الملأ .

الإسقاط

وهو إحدى الحيل النفسية الشهيرة، فقط قم بإلقاء عيوبك على الآخرين حتى تبرر فشلك وتتخلص من عقدة الذنب، وبذلك تحيا في سلام باتخاذك من الإنكار درعاً حامياً لعثراتك وذنوبك بينما الآخرين هم من يتحملون الوزر كله حتى لو كانوا واقعياً هم ضحاياك!.

أحلام اليقظة

قد تكون أحلام اليقظة مفيدة أحياناً في دفعنا لتحقيق أهدافنا في الحياة، ولكن عندما تتحول لهوس الإغراق في الخيال والبعد عن تضاريس الواقع ومشكلاته فإنها تغدو كارثة تلتهم صاحبها وتورده موارد الهلاك .

الإزاحة

والتي تسمي بدائرة القهر الدائمة، غالباً تنتشر هذه الحيلة في الدول المستبدة ويلاحظها المرء طوال الوقت.
إلازاحة هي تفريغ القهر والعنف الواقع على الشخص نحو الأضعف الذي يلقيه حظه العاثر في طريق المقهور الأول، وهكذا تسير الدائرة باطراد مستمر، فالمدير يقهر الموظف ويعنفه، فيفرغ الموظف حمولته من القهر نحو زوجته وعملاءه، وهكذا تُلقي الزوجة بتلك الأعباء الزائدة على أطفالها، فينتج جيل يعاني من انعدام السواء النفسي ويظهر هذا في سلوكيات كالتنمر وتعذيب الحيوانات وغير ذلك من السلوكيات الشاذة والغريبة، كل هذا سببه في الحقيقة هو إزاحة الانفعالات المكبوتة نحو الغير كي تتخلص منها نحن، ولكنها للأسف تستوحش أكثر فأكثر حتى تستحيل لعادة لعينة تطاردنا طوال الوقت.

التقمص

إحدى الحيل الدفاعية أيضًا. فكثيراً ما نغذي في عقول الأطفال فكرة (القدوة)، القدوة ببساطة هي أن ترى شخص كمثل أعلى ومن ثم تتقمص صفاته حتى تتوحد معه وتصبح شبيهاً به، يعتقد الكثيرون أن هذه فكرة مفيدة للأطفال وتدفعهم نحو تحقيق أحلامهم ولكنهم يغفلون إنهم يغرسون في أطفالهم أحلام غيرهم وبالتالي يستلبون ذواتهم الحقيقة وأحلامهم الأصيلة التي يجب أن تكون هي دافعهم نحو الاستقلال وإثبات الذات، نزرع لأولادنا مجموعة من القدوات التي يجب أن يسيروا على خطاها في المستقبل ولكن ننسي أن نعلمهم أن يكونوا هم قدوة مميزة يوماً ما.

النكوص

هو ببساطة التحول أو النكوص نحو الحالة الطفولية عندما نعجز عن مجابهة الواقع أو نفشل في تحقيق ما نريد، حينها نسلك بعض التصرفات الطفولية كالسب والشتم أحياناً البكاء وضرب الأرض وتكسير الأدوات،وهي نفس التصرفات التي يلجأ إليها الأطفال حال غضبهم من أجل التخلص منه وتفريغ التوتر والقلق.

تتحول تلك الحيلة التي تعد من أهم الحيل الدفاعية مع بعض الناس إلى سلوك دائم في حال قابلتهم المشاكل مما يتسبب لهم في مشاكل جمة سواء في عدم حلهم للمشكلة الأصلية والهروب منها بتلك الطريقة الطفولية، أو عندما يتحول النكوص إلى إحدى سمات الشخصية التي تهلك صاحبها وتنفر الناس عنه.

الكبت

هو رفض الاعتراف بالمشكلة ومحاولة الهروب منها بل وربما نسيانها بطريقة جبرية ونسيان ما يتمخض عنها من آلام حتى يشعر المرء بالهدوء والسلام بدل القلق والتوتر الذي يخلفه الاعتراف بالمشكلة، يكون ذلك على المدى القصير ولكنه يسبب مشكلات نفسية جمة على مدار الوقت.

التثبيط

وهو الكبت الواعي للغرائز والشهوات والدوافع الطبيعية المختلفة وربما المشاعر والسلوكيات إما لاستحالة إشباعها في الوقت الحاضر وإما لبعض الاعتقادات التي يؤمن بها الفرد وتسبب هذه الحيلة من بين الحيل الدفاعية للإنسان ضيق ومشاكل نفسية تظهر في سلوكياته. 

التعويض

هو محاولة التغطية على النقص الحقيقي أو المتوهم الذي يشعر به المرء باكتساب ميزات جيدة تكسبه وضعاً أفضل كي يثبت لنفسه بأنه الأقوى والأفضل. وهذه الحيلة من بين الحيل الدفاعية التي إذا استخدمت بطريقة صحيحة فإنها تسهم في تطوير شخصية المرء وتدفعه للتقدم في حياته بشكل كبير.

اقرأ أيضًا :

نحو منصات تواصل اجتماعي خالية من خطاب الكراهية

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق