سياسة وتاريخ

الولايات المتحدة الأمريكية: الأم الحنون للعالم!

يا بلدان العالم الثالث اتحدوا هي ليست صرخة شيوعية، ولا دعوة لتوحيد الجهود للتغلب على الآثار الوحشية المترتبة على جائحة كورونا، وإنما هي صافرة إنذار لخطورة ما هو آت.

إن المتتبع لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية في ظل الأزمات يدرك خطورة ما ستقوم به في المستقبل القريب إذا ما طال أمد هذه الأزمة، ومع إيقاف الدعم عن منظمة الصحة العالمية في ظل أزمة صحية عالمية، على الرغم مما بذلت بعض الدول الرشيدة مشكورة من زيادة الدعم لهذه المنظمة، كونها تهتم بالشؤون الصحية العالمية، وتقوم بتوزيع المساعدات الطبية للدول المتضررة، وتراقب عمليات البحث لإنتاج لقاح يخلص البشرية من هول هذه الأزمة، إلا أن أمريكا بإيقافها الدعم عنها تكون قد بدأت بتوجيه أول صفعة في وجه المجتمع الدولي، بتحميله لأزمتها الداخلية الناجمة عن سوء إظارتها وتعاملها مع الجائحة العالمية.

نعم، فلو رجعنا إلى الخمسين سنة الفائتة من تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، مع أنها تعتبر الفترة التي وصلت فيها إلى أوج القوة الأمريكية فأنها قد مرت بثلاث أزمات؛ الأولى عندما حدثت أزمة السبعينات الناتجة عن الحرب الفيتنامية، التي احتاجت من الرئيس الأمريكي نكسن المزيد من الدولارات التي لم يكن يستطيع الحصول عليها لعدم كفاية الذهب في تلك الفترة، فلجأت أمريكا إلى الطباعة دون غطاء ذهبي سرً، والتي كشفها ديغول بعد مطالبتها بتحويل مبلغ كبير من الدولارات الأمريكية التي كانت بحوزة الخزينة الفرنسية إلى ذهب، والذي دفع نكسن إلى فك الارتباط بين الذهب والدولار ليصفع الاقتصاد العالمي صفعة لم يفق منها إلى يومنا هذا، وتخلص من أزمته بتحميل المجتمع الدولي لأخطائه.

أما الأزمة الثانية أزمة الهجمات في الحادي عشر من أيلول، التي دفعت جورج بوش الابن إلى تقسيم العالم إلى من هم معنا ومن هم ضدنا، ودهس بكلتا قدميه القانون الدولي بل وحقوق الإنسان التي ناضل المجتمع الدولي لقرون لإرسائها، فقام بغزو أفغانستان والعراق ودمرهما وأعاد السجون الغير قانونية كغوانتنامو والتعذيب والاعتقالات التعسفية، وكأن القانون الدولي يضعه الأقوياء ليلتزم به الضعفاء، وحقوق الإنسان وضعت لكي ننظر بها في أزمنة السلم، وهكذا تكون دولة الإرهاب الذي تعرضت إليه وأذاقت المجتمع الدولي إرهابًا يفوق ما واجهته.

أما في أزمتها الثالثة المتمثلة في الأزمة الاقتصادية في 2009 التي لولا لطف من الله وأموال الدول النفطية التي دفعت ما يقترب التريليونين دولار ليضخا في الاقتصاد الأمريكي، وذلك ما هدأ الثور الأمريكي وحال دون تحولها لحرب على المجتمع الدولي لكي تحمله أخطائها.

وها هي اليوم بدأت بالتخبط، وما إجراءاتها على منظمة الصحة إلا بداية إلقاء أعباء الأزمة على المجتمع الدولي، ولهذا أيتها الدول النامية وكعادتك تحملي أعباء أزمات القطب الأوحد، واحملي عنه أوزاره خيرًا من أن تتحول كورونا إاى حرب عالمية ثالثة تثيرها سياسة الحمق الكولنيالية للولايات المتحدة الأمريكية، التي لم توفر جهداً عبر العقد المنصرم، إلا وحملتنا جميل أنها الدولة الديمقراطية التي تحمل على كاهلها حفظ الأمن والسلم العالميين.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

Bahaa Hariri

اجازة في العلوم السياسية دبلوم في تخطيط الدولة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية دبلوم في الادارة المحلية ماجستير في العلاقات الاقتصادية والدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى