أسلوب حياة

الوقاية من فيروس كورونا بين تدابير الإسلام ومنظمة الصحة العالمية

مما لا شك فيه أن الإسلام كان سباقاً للعناية بمصالح البشرية جمعاء في كل مناح الحياة، وسن من التوجيهات ما يكفل حماية الأفراد والمجتمعات، فقد حث منذ قرون خلت على اتخاذ التدابير والاحتياطات اللازمة في محاربة الأوبئة والأمراض الفتاكة والمعدية والوقاية منها، فقد أرشدنا النبي عليه السلام بالنظافة لأنها من الإيمان، وأوصانا بعدم دخول أرض حل فيها الوباء أو الخروج منها، وأننا إذا سمعنا بالطاعون بأرض نحن لسنا فيها فلا ندخلها، وإذا وقع في أرض ونحن فيها فلا نخرج منها، وهذا الإجراء ما نسميه في وقتنا الحالي بالحجر الصحي.

وأن نفر من المجدوم فرارنا من الأسد، و بأن لا يُورد مريض على مصح، والمريض الذي يملك الإبل المريضة بالجرب ونحوه، أي أن من يملك إبلًا مريضة عليه ألا يرد الأرض أو الماء الذي يرده من يملك إبلاً صحيحة؛ مخافةَ أن ينتقل المرض من الإبل المريضة إلى الإبل الصحيحة فيعمّ المرض، ودعانا في حالة الإصابة بمرض معين بالتداوي؛ لأن الله لم ينزل داء إلا وجعل له دواء غير داء واحد هو الهرم.

وقد عبر الفقه عن ذلك من خلال مجموعة من المبادئ، لعل من أهمها مبدأ جلب المصالح ودرء المفاسد، وأن المنهج الرباني ما تم تشريعه إلا لحفظ الضروريات الخمس وهي الدين، والنفس، والعقل، والنسل، ثم المال.

إن من الأخطاء الشائعة بيننا اليوم اعتقاد أن الدين هو صلاة وزكاة وصيام وحج، والأصح أن هذا مجرد جانب لا بد له من جوانب أخرى ليستقيم، إن الإسلام عقيدة وشعائر تعبدية، ونظام اجتماعي واقتصادي وأسري، الهدف منه تنظيم حياة الأفراد والجماعات، فالدين الإسلامي لا بد له من أربع مرتكزات أساسية؛ من عقائد، وعبادات، وأخلاق، ثم معاملات.

فالعقائد هي مجموعة من الشرائع الدينية التي وجب على كل فرد منا الإيمان والاقتناع بها من دون شك أو تردد، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

والعبادات تشمل جميع ما فرضه الله على عباده من العبادات، وتتلخص في أركان الإسلام الخمسة وهي كما بينها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: بُنِي الإسلامُ على خمسٍ؛ شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزّكاةِ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ (وبعد حجة الوداع اكتمل تشريع العبادات في الاسلام فلا للزيادة ولا للنقص)، اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً.

أما الأخلاق تعد جوهر الرسالات السماوية، فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، ولما سئل عليه السلام عن أي المؤمنين أفضل إيمانًا؟ قال: أحسنهم أخلاقاً.

والخلق إما حسن أو سيء، فالخلق الحسن هو الأدب والفضيلة وينتج عنه أقوال وأفعال جميلة عقلاً وشرعًا، أما الخلق السيء فهو سوء الأدب والرذيلة، وينتج عنه أقوال وأفعال قبيحة لا يقبلها العقل وينفر منها ويحرمها الشرع.

ثم المعاملات وتتضمن جملة من الأحكام الشرعية العملية، التي تنظم علاقتنا بالآخرين، والتي تحثنا بعدم أذية الآخرين، من اعتداء وكذب وسرقة وغش وغيبة ونميمة، وأكل أموال الناس بالباطل، والنصب، وأكل مال اليتيم، وغيرها من الأمور التي نهى عنها الشرع، وفي هذا الصدد يقول النبي العدنان عليه الصلاة والسلام أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وقلبه.

ولا شك أن عدم التزام البعض بالحجر الصحي وعدم الأخذ بشروط السلامة الصحية، فيه أذية للنفس وللغير، إذ يخالف قوله تعالى: “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”، وفي هذا الصدد أفتى مجموعة من العلماء واعتبروا أن مخالفة الحجر الصحي من الأمور المحرمة شرعاً، وجاء في فتوى خطيب المسجد الأقصى المبارك عكرمة سعيد صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس بأنه من لا يلتزم بالحجر الصحي فهو آثم، ودعا إلى ضرورة الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية بخصوص تفادي انتشار فيروس كورونا المستجد، مبينًا أن الرسول الأكرم قد أقر مبدأ الحجر الصحي للوقاية من الأمراض المعدية، وذلك في مرض الطاعون ومرض الجذام.

وبحسب تعبيره أن أي إنسان لا يستطيع العيش في المجتمع بكرامة واستقرار وطمأنينة وأمن وأمان إلا إذا تحققت حماية الضروريات الخمس التي أقرتها الشريعة الإسلامية ، هذا وإن صحة الإنسان مرتبطة إرتباطًا مباشرًا بثلاث من هذه الضروريات وهي النفس والعقل والنسل.

وأصدرت بدورها هيئة الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية فتوى بحكم من علم بإصابته بمرض كورونا المعدي، ثم أخفى ذلك على الجهات الصحية المختصة أو من لم يلتزم بقرار الحجر المنزلي من قبل السلطات الصحية، وتعمد الخروج ومخالطة الناس، معتبرة أنه آثم.

وأكدت لجنة الأمور العامة في الهيئة أنه «إذا تبين المسلم إصابته بهذا المرض، أو شك في إصابته به، فعليه أن يبلغ بذلك الجهات المختصة فوراً، ويعتزل الاجتماع بالأصحاء من أهله وذويه وجميع الناس، لألا يصيبهم منه ما أمرضه، بعداً عن انتقال العدوى منه إلى غيره.

تدابير الوقاية الأساسية من فيروس كورونا حسب منظمة الصحة العالمية

دعت المنظمة الدولية المذكورة إلى الحرص على الوقاية من فيروس كورونا والعناية بصحتك وحماية الآخرين بواسطة التدابير التالية:

اغسل اليدين بانتظام: لأن تنظيف يديك بالماء والصابون أو فركهما بمطهر كحولي من شأنه أن يقتل الفيروسات التي قد تكون على يديك.

احرص على ممارسات النظافة التنفسية: وذلك بالحرص على تغطية الفم والأنف بثني المرفق أو بمنديل ورقي عند السعال أو العطس، ثم التخلص من المنديل الورقي فوراً بإلقائه في سلة مهملات مغلقة، ونظف يديك بمطهر كحولي أو بالماء والصابون، لأن تغطية الفم والأنف عند السعال والعطس تمنع انتشار الجراثيم والفيروسات، أما إذا غطيت فمك وأنفك بيدك أثناء العطس والسعال فقد تنقل الجراثيم إلى كل ما تلمسه من أشياء وأشخاص.

تجنب الاقتراب كثيراً من الناس: احتفظ بمسافة لا تقل عن متر واحد (3 أقدام) بينك وبين أي شخص يسعل أو يعطس، وذلك لأنه عندما يسعل الشخص أو يعطس، تتناثر من أنفه أو فمه رزاز و قُطيرات سائلة صغيرة قد تحتوي على الفيروس، فإذا كنت شديد الاقتراب منه يمكن أن تتنفس هذه القُطيرات، بما في ذلك الفيروس المسبب لمرض كوفيد-19 إذا كان الشخص مصاباً به.

تجنب لمس عينيك وأنفك وفمك: لأن لمس اليدين للعديد من الأسطح والأشياء يمكنها أن تلتقط وتحمل الفيروسات، وإذا تلوثت اليدان فإنهما قد تنقلان الفيروس إلى العينين أو الأنف أو الفم باللمس، ويمكن للفيروس أن يدخل الجسم عن طريق هذه المنافذ ويصيبك بالمرض.

وإذا كنت تعاني من الحمى والسعال وصعوبة التنفس، التمس المشورة الطبية على الفور، فقد تكون مصاباً بعدوى الجهاز التنفسي أو حالة مرضية وخيمة أخرى، واتصل قبل الذهاب إلى مقدم الرعاية وأخبره إن كنت قد سافرت أو خالطت أي مسافرين مؤخراً.

وذلك لأن اتصالك المسبق بمقدم الرعاية سيسمح له بتوجيهك سريعاً إلى مرفق الرعاية الصحية المناسب، وسيساعد ذلك أيضاً على منع أي انتشار محتمل للفيروس المسبب لمرض كوفيد-19 وغيره من الفيروسات.

تابع المستجدات واتبع نصائح مقدمي الرعاية الصحية : احرص على متابعة آخر المستجدات بشأن الفيروس، واتبع النصائح التي يقدمها لك مقدم الرعاية الصحية وتلك الصادرة عن سلطات الصحة العامة المحلية والوطنية، أو عن رب عملك بشأن أساليب حماية نفسك والآخرين من الإصابة بالعدوى، وذلك لأن السلطات المحلية والوطنية لديها أحدث المعلومات عما إذا كانت العدوى قد انتشرت بالفعل في منطقتك، وهي الأقدر على تقديم النصائح بشأن ما ينبغي للناس في منطقتك فعله لحماية أنفسهم.

وتدعوا منظمة الصحة العالمية في حال بدأت تشعر بالتوعك، ولو بأعراض خفيفة كالصداع والحمى المنخفضة الدرجة (37.3 درجة مئوية أو أكثر) ورشح خفيف في الأنف، اعزل نفسك بالبقاء في المنزل حتى تتعافى تماماً، وإذا تطلّب الأمر الاستعانة بشخص ما لإحضار ما تحتاج إليه من لوازم أو كنت مضطراً إلى الخروج لشراء ما تأكله مثلًا، فارتدى قناعًا لتجنب نقل العدوى إلى أشخاص آخرين، لأن  تجنبك لمخالطة الآخرين سيسمح للمرافق الطبية بأن تعمل هذه المرافق بمزيد من الفعّالية، وسيساعد على حمايتك أنت والآخرين من الفيروس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى