سياسة وتاريخ

الوفاق العسير.. التوتر يخيم على القمة الأوروبية وشبح الفشل يلاحقها

انطلقت مساء الجمعة الماضي، قمة زعماء الاتحاد الأوروبي لمناقشة خطة الإنعاش الاقتصادي لدول الاتحاد المتعثرة نتيجة وباء كورونا الذي جثم على صدر العالم. وقبيل ساعات من بدء أعمال القمة الأوروبية الأولى لزعماء القارة العجوز منذ خمسة أشهر، أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، عن اعتقادها صعوبة التوصل لاتفاق يمنح قبلة الحياة للاقتصاد الأوروبي المتعثر أصلاً من قبل ظهور كورونا، وجاءت الجائحة الكونية لتجهز على البقية الباقية منه.

بدأت أعمال القمة الاقتصادية بوجهات نظر متباينة خاصة بين الدول الكبرى صاحبة اليد العليا اقتصادياً، وتلك التي تمتلك اقتصاديات متوسطة أو ضعيفة. واقترحت سيدة أوروبا الحديدية “ميركل”، توفير سبعمائة وخمسين مليار يورو لإعادة الحياة لاقتصاديات القارة التي تأثرت بعنف سواء نتيجة الإغلاقات المحلية، مثل: بريطانيا وألمانيا وفرنسا، أو نتيجة توقف حركة التجارة بين مناطق القارة منذ مارس الماضي. ووافقها الرأي سيد الإليزيه إيمانويل ماكرون.

وترتكز الخطة المعروضة في القمة الأوروبية على منح ثلاثمائة وخمسين مليار يورو كقروض، وأربعمائة مليار يورو منح للدول المتضررة، مع منح آلية تسمح للدولة صاحبة التحفظات على خطة الإصلاح الخاصة بدولة أخرى فتح نقاش خلال ثلاثة أيام، إما عبر المجلس الأوروبي أو مجلس وزراء مالية دول الاتحاد بمشاركة كافة الدول الأعضاء.

غير أن ما لم تضعه أقوى حكام أوروبا في حسبانها؛ هو اختلاف وجهات النظر بين الأعضاء المشاركين في القمة الأوروبية فاعترض الجار الهولندي على الرقم المرصود من ميركل، مطالباً بوضع آليات لمراقبة إنفاق هذه الأموال.

ولأنه إذا عرف السبب بطل العجب، فقد تركز الاعتراض الهولندي ومعه هولندا والنمسا والسويد والدنمارك على منح الجزء الأكبر من هذه المساعدات لإيطاليا وأسبانيا لأنهما أكثر دولتين تضررتا من كورونا بين دول القارة داخل الاتحاد أو خارجه؛ نظراً لمعرفة الحكومات الأوروبية بتساهل وزارة المالية في البلدين في إنفاق الأموال، ما يجعل هدر المساعدات الأوروبية أمراً أكيداً.

تحققت مخاوف ميركل، واضطر ماكرون وحليفته الألمانية للاجتماع بمضيف القمة، رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل، لتنسيق الموقف بين الدول الثلاث، وعلى مضض مع رئيس الوزراء الهولندي مارك روتا لإقناعه بالموافقة على الخطة الأوروبية. وانعقد ذلك الاجتماع بعد عشاء متوتر، صمم فيه “روتا” على رأيه.

وفي الثامن عشر من يوليو، والذي يوافق اليوم الثاني من أيام انعقاد القمة الأوروبية أعلن شارل ميشيل بصفته رئيس المجلس الأوروبي، أنه سيعمل على حلحلة الخلاف مع الدول الرافضة للمقترح “الألماني-الفرنسي” بتقديم تنازلات حول توزيع المساعدات المالية والشروط الواجب الالتزام بها خلال اجتماعه له مع رؤساء حكومات هولندا وإيطاليا وأسبانيا، بحضور رئيسة المفوضية الأوروبية.

لكن وكما توقع خبراء بالشأن الأوروبي، انتهت أعمال اليوم الثاني والخلافات الأوروبية على أشدها، خاصةً بعد مقترح هولندا وضع خطة إصلاحية خاصة بكل دولة على حدة.

وتأجلت القمة الأوروبية في التاسع عشر من يوليو الجاري، لموعد غير معلوم. ويبدو أن الفشل سيكون مصير القمة الأوروبية على مستوى القادة كما فشلت قمة سابقة على مستوى وزراء المالية في مارس الماضي، وذلك لأسباب منها غياب:

  1. الحصة المالية المقررة على كل دولة.
  2. آليات المتابعة لمنع وقوع هذه الأموال الطائلة في أيدي الفاسدين في الدول المتضررة.
  3. تردي الوضع الاقتصادي في أوروبا عموماً، ما سيجعل حتى تقديم الدول القوية اقتصادياً لهذه المساعدات المليارية أمراً بعيد المنال.

على أية حال، كشفت كورونا عن الوجه القبيح لأوروبا، وأن ما خفي من خلافاتها أكبر بكثير من توافقاتها.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق