مدونات

الوضع لا يستحق

ألا يجوز أن تنحني سنوات الدماء للحياة، وأن يُزف الرّبيع للطبيعة بعدما جرّدها الصّيف من كل ثياب الجمال، وبدل أن تكتئب هي انهارت السماء بالبكاء!! ألا يجوز أن يتناول الاكتئاب جرعة السعادة بعدما اتهمت العيون بالخيانة، ألا يجوز أن يكون سبب الحياة الإرادة بدل التحدّي المزيف الذي لا يزال في محاولاته للانتحار الذي يمارس فيه الحلم جنون الانتظار!!

نحتاج لبعض الأمل لرسم معالم أخرى للحياة، فلنغير حتى مجرى القدر ولو بالدّعاء. هي الحياة مغرورة أحيانًا فتتكبّر على عبدها الضعيف متناسية أنها ملك زمن يرديها قتيلة إن أراد حتى وإن لم ترد.
لذا ليس علينا كثرة الشّكوى فالقاضي قد حُوّل على المعاش، وليس العدل متمرّد علينا بقدر ما هو أصبح غريب وحائر لنيل تحالف ضد القرار.

الوضع الحالي لا يستحق منّا العتاب، واللّوم، والسّعي خلف التبريرات، والتفسيرات، والتّعليلات. فمن يحبك يتقبّلك كما أنت بمزاياك وعيوبك، بايجابياتك وسلبياتك، وحين تخطئ يلتمس لك ألف عذر، هو من يجعلك تخجل من نفسك حين تخطئ فتعتذر من دون أن يجبرك على الاعتذار، بل يشعرك وكأن شيئًا ما كان.

دعك من الذين يحاولون دعمك بالإحباط والفشل بتتبع خطواتك خطوة بخطوة ليتلقفوا خطأ أو عيبًا ليحاربوك به محاولون الصعود على تعثرك على أنهم صائبين.
دعك من الذين إذا ابتسمت أدانوك، وإذا بكيت عايروك، وإذا تكلّمت كذّبوك، وإذا صدقت تجاهلوا الحقيقة وذموك.. يحاولون دومًا إحباطك، واستضافتك على مائدة الفشل ليقلّلوا من شأن النجاح، وينقصوا من شأن القدرات فيك .
دعك من الذين يحاولون خرق كل سفينة تود الإبحار فيها نحو الهدف، فالوضع فعلًا لا يطاق ولا يستحق أن تعيش إلى النهاية لتمنحه الحياة في حين يعيش هو لنفسه ويهديك تابوتًا تلملم فيه ذكريات من دخان.
الوضع الحالي لا يستحق التفكير كثيرًا في الماضي والتخبّط في مشاكل الحاضر؛ لأنه وجب التفكير في المستقبل وحلّ أزمات اليوم وتحقيق أهدافك، مصيرك، حلمك، بدون الحاجة لأحد سوى موهبتك وبرنامجًا قد خططته يومًا ما لنفسك لتصل نحو ما تريد تحقيقه.
الوضع الحالي لا يستحق أن نقتل فينا ما يداوينا، فاتركوا الطفل الصغير في وجدانكم لا يكبر، اتركوه ببراءته يواصل المسير، فنحن ببساطة إنسان تعود على النسيان، فلا خوف أن تكون النفسية مشرذمة، وهناك قلب ينبض وروح تجول في وجدانك تطالب بفتح نوافذ الأمل لتدخل إليك .
لا يستحق الأمر مساعدة من أحد، فمن لا يستطيع مساعدة نفسه لا يستطيع أحد مساعدته، فاليوم حين تمد يدك تُقطع، وحين تشكو تُلذع، وحين تعاتب، تأخذهم العزة بالنفس.

لذا اتركوا لأنفسكم مكانًا لكم وارحلوا حين تجدون أن دوركم قد انتهى؛ فعزة النفس والكرامة ذخيرتكم ووقودكم لنيل حياة ناجحة. ولا تتركوا ما في داخلكم يشبه المقبرة فتنصتون لأوجاع الكل للدرجة التي لا تجدون معها مكانًا بداخلكم لدفن أوجاعكم أنتم.
الوضع لا يستحق منك أن تراعي الجميع في حين لا أحد يراعيك، أن ترسم بسمتهم في حين يستمتعون بأنين الدموع فيك، فكفاك حنينًا فهناك زاوية للذاكرة اسمها سلة مهملات للنسيان.
ارمِ ما مضى وتجاوز كل أسى فالحياة لا تتوقّف عند أحد، لك ربّ واحد، الواحد الأحد.. اطلب منه ما شئت ولا تكن ناكرًا ساخطًا كأبي لهب.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

سيلا

الكتابة هي راحة أولئك الذين لا يجيدون الصراخ ... لذلك أنا كاتبة بالفطرة وصحفية من مواليد 1985 متحصلة على ليسانس ادب فرنسي وديبلوم تقني إعلام آلي وتجارب متعددة في التصوير والتنشيط والتدريس و و

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق