سياسة وتاريخ

الوضع في لبنان.. من سيئ إلى أسوأ

يجتمع ئيس الجمهورية اللبناني ميشيل عون الخميس المقبل لقاءات متعددة وصلت بحسب الصحف إلى أربعة وأربعين لقاء مع رؤساء ونواب الكتل اللبنانية بعد أن ذاب ثلج الانتخابات وبان مرج الفائزين لتسمية رئيس وزراء سني خلفاً لرئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي التي تصرف الأعمال انتظاراً لمن سيخلفها،وتعد هذه المشاورات هي الأطوال في تاريخ لبنان السياسي نتيجة فوز نواب مستقلين عن التيار المدني يود ساكن قصر بعبدا معرفة ما يدور في رؤوسهم حتى يعرف الطريقة المثلي في التعامل معهم مستقبلاً حتى لا يصبحوا صداعاً جديداً في رأسه.

لم يكن هؤلاء النواب هم المفاجأة الوحيدة التي تمخضت عنها الانتخابات البرلمانية الأخيرة،بل خسارة تيار الثامن من آذار الذي ينتمي إليه عون وحليفه الأوثق حزب أغلبيته التي نجح من خلالها في فرض إرادته دون اعتبار لمصالح البلاد وكذا زيادة عدد مقاعد نواب القوات اللبنانية الذي يترأسه سمير جعجع المناوئ لعون وحلفائه ما أربك حسابات أصحاب الأغلبية السابقة وجعلهم يقلقون بشأن خططهم السياسية المستقبلية التي سيعرقلها جعجع والتيار المدني وربما ذهبت المواجهة إلى ما يهدد حزب الله وحلفاءه وجودياً.

غير أن الواقع اللبناني بين انتخابات ماضية وأخرى حالية ما زال مزرياً،فالبلاد أفلست وتوقف السكان عن التعامل بالليرة منذ سنوات وبات انقطاع الكهرباء أمراً طبيعياً مع صعوبة إن لم يكن استحالة حصول المرضى أصحاب الأمراض المزمنة أو مرضى السرطان على حد سواء على دوائهم وحتى الحصول على عمل بات حلماً صعب المنال للدرجة التي اضطر الرجال للعمل كخدم في المنازل بدلاً من الخادمات الأجانب ومن فشل في العثور على عمل ينفق منه على أبنائه أرسلهم للملاجئ ومؤسسات الرعاية لتطعمهم وتعلمهم.

أما الأزمة السياسية التي أوصلت البلاد إلى تلك الحالة فما زالت مستمرة، فالساسة الفاسدون مافتئوا يرسمون المشهد السياسي بعدما جرفوا الحياة السياسية إلى الدرجة التي جعلوا من المستحيل ظهور بديل لهم من داخل النخبة الموجودة فكان تمرد الناخبين على هذه الدائرة المفرغة بانتخاب التيار المدني الذي تصدر حراك السابع عشر من تشرين الأول ” أكتوبر” 2019 كخطوة أولي على طريق إيجاد بديل مقبول.

القصاص من منفذي تفجير مرفأ بيروت ملف آخر عالق بعدما نجح حزب الله في إثارة الفوضى بعدما أشارت أصابع الاتهام إليه وعندما فشل في استبعاد القاضي الثاني كما فعلت مع سلفه الأول فهدد حسن نصر الله أن حزبه لن يعترف بنتائج هذا التحقيق ولن يتعاون معه وكأن قدر اللبنانيين أن يموتوا سرقة ومرضاً وقتلاً ولا يحركون ساكناً.

يتخوف اللبنانيون أيضاً أن تتفجر أزمة جديدة مع إعلان المحكمة الجنائية الخاصة باغتيال رفيق الحريري الحكم على عضوي الحزب حسين عنيسي وسليم عياش بالسجن المؤبد، وهو ما لن ينفذه حزب الله حتى لو اضطر الفصيل الشيعي إلى استعمال سلاحه في الداخل كما فعل قبل أرعة عشر عاماً في السابع من أيار.

بداية الحل في لبنان هو تنحية الوجوه القديمة جانباً لإنعاش الاقتصاد والعودة لحياة ديمقراطية حقيقية ومحاسبة المجرم على جرمه وتحقيق العدل حينها سيعود لبنان سويسرا الشرق كما كان،وإلا سيظل اللبنانيون يرفلون في بأسهم إلى يوم يبعثون.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019
زر الذهاب إلى الأعلى