سياسة وتاريخ

الوضع الإجتماعي و السياسي في تونس في ظل وباء كورونا

كما هو واقع كل دول العالم في مجابهة وباء كورونا، تشهد تونس أزمة و لكنها أزمة خطيرة جدا في مدي انتشار الوباء، حيث تسجل يوميا معدلات تفوق 200 حالة وفاة و 18000 حالة عدوة جديدة ومع نقص التزود بالأكسحين ونقص الإطار الطبي بالمستشفيات تكاد حياة التونسيين تكون فيلم من أفلام الرعب.

كما ساهم في هذا التردي و هذا الوضع سوء إدارة سياسية للأزمة وقرارت مرتعشة و غير مدروسة وقرارات لترضية رؤوس الأموال كل هذه النقاط ساهمت في الوصول بنا إلى حالة حرب حقيقية ضد عدو أقوي منا بكثير.

العديد من شعوب المنطقة تعلم أن تونس تعيش في مناخ سياسي ديمقراطي وتعددية حزبية و حرية إعلام لكن مالا يعرفه الكثير من شعوبنا العربية إن المناخ السياسي بتونس أصبح متعفن جدا و يثير الاشمئزاز حيث لا يكاد ينتهي أسبوع دون أن تخرج للعلن فضيحة أخلاقية او فساد مالي تخص شخصية سياسية.

كما وجب التنصيص علي ما يحصل في مجلس نواب الشعب من مشاحنات وسب و قذف و حتي الضرب في بعض الأحيان، دون أن ننسي الصفقات السياسية الفاسدة و تحصين للفساد و الفاسدين من الملاحقة القضائية من نواب و و وزراء

المشهد حقيقة قاتم جدا حيث أصبحت البلاد ضحية بين رئيس معدوم الصلاحيات وحكومة تريد الاحتطاب من موارد البلاد ومن صفقات فاسدة و رشاوي، حيث ما يشغل بال كل عضو بها كيف يستطيع أن يغنم اكثر ما يمكن من المكاسب قبل أن تتغير الحكومة ويفقد منصبه.

وبين نواب شعب هم في الحقيقة سبب نكبة هذا الشعب حيث انهم يتمتعون بحصانة تخول لهم حتي الاعتداء علي معنوياتنا كشعب فقد اصبح الشعب التونسي مريضا نفسيا يعاني من لزمة من أمراض نفسية جراء ما يراه من هذه العصابة المفسدة في الأرض.

فالحقيقة أخر ما يشغل نواب  الشعب في مجلس النواب  هو الشعب، فتري منهم جماعة منشغلين بتنفيذ أجندات خارجية لأولياء نعمهم وتري جماعة أخري تفعل كل مايمكن لترذيل و تبخيص المشهد و الحياة البرلمانية و ذلك لان الديمقراطية ضد مبادئها و كذلك تنفذ أجندات الشق الثاني من أولياء النعم وتري جماعة أخري يتعاملون مع الوضع الراهن كما يتعامل المرتزقة في الحرب حيث يريدون تحقيق اكثر ما يمكن من الغنائم قبل الفرار و الخروج من البلاد.

و تري جماعات أخري متفرقة بين رجل أعمال لاذ بالمجلس من أجل الحصانة. و تري أخر جاءت به الصدفة و تري نائب أخر  مختص في قضايا الفساد و ملفاتها لا لشئ فهو ينبش نبشا لكي يصل إلي ملفات فساد من أجل ابتزاز أصحابها.

و في ركن من أركان المجلس تري  جماعة فريدة من نوعها حيث أنهم لم يكونوا صادقين ولو في وعد  واحد من وعودهم الانتخابية وتتميز هذه الجماعة بالخداع والكذب والتلون وقد جمعت شخصياتهم كل الأمراض و العقد النفسية الموجودة في كتب علم النفس.

كل هذا دون الحديث عن الوضع الاقتصادي المتردي اللذي كان يعاني من الفساد و التهرب الجبائي و أصبح الآن يعاني من نسبة بطالة كبيرة جدا قد تؤدي إلي عواقب خطيرة جدا.

بين الوباء الصحي والوباء السياسي يعيش الشعب أقذر و اشنع فترة تاريخية  ذكرت أو قد تذكر في تاريخ تونس.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

Imed Ben ali

عماد بن علي إعلامي تونسي و كاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى