سياسة وتاريخ

الورطة الكبيرة للرئيس الصيني تشي

 

التطورات المتلاحقة عقب زيارة نانسي بلوسي لتايوان ما زالت تتولى علينا وماذا ننتظر الرد الصيني ولكن الإدارة الصينية وخاصة الرئيس تشي في موقف صعب جدا لا يحسد عليه، فبعد أرسال العديد من الرسائل إلى الإدارة الأمريكية لتهديدها ومحاولة منع نانسي بلوسي من زيارة تايوان ولكن نانسي بلوسي أصرت على الزيارة رغم كل المحاولات علي ثنيها عن الزيارة و بالفعل حطت طائرتها في العاصمة التايوانية رغم انف الصين و لكن الصين قامت بشحن كبير للداخل الصيني وإظهار للمواطن الصيني أن الحكومة الصينية قادرة علي الرد و فرض إرادتها على الإقليم المنشق و السيطرة على الأجواء التايوانية.

لكن لماذا ورطت الصين نفسها بتصريحات حنجورية مثل هذه؟

الإجابة بسيطة في الحقيقة، هي أن الصين تعاني العديد من المشاكل الداخلية مثل مشاكلها في قطاع التمويل العقاري والبنوك وعدم قدرة بعض بنوكها في أراجع أموال المودعين بالإضافة الي أتباعها سياسة الأغلاق الكامل في التعامل مع كرونا مما ذاد الاحتقان ضد الحكومة الصينية بالإضافة الي أمور قديمة تظهر على الساحة بعضها خارجي والآخر داخلي، مثل المشكلة الحدودية مع الهند التي ما زالت عالقة إلى يومنا هذا و لم تستطع بكين حل المشكلة مع جارتها الصين.

بالإضافة الى مشاكل حدودية أخرى مع دول أخرى تظهر من وقت لأخر على الساحة و لكن من أهم المشاكل الداخلية هي مشاكل الأقليات التي تتعامل معها الصين بكل قسوة مثل مسلمين الويغور الذين تعتقلهم الصين في مراكز اعتقال تحت أسم مراكز تأهيل اجتماعي وإعادة فرز بالإضافة الى أقاليم التبت المحتل الذي تدعي الصين أنه جزء منها و تسيطر علية بالفعل و لكن الإقليم يدعي أنه دولة مستقلة لا علاقة له من الناحية التاريخية بالصين و الحاكم الشرعي هو الداما لاما الذي يعيش في منفاه بالهند.

كل هذه الأمور المتشابكة جعلت الصين تلعب لعبة تشتيت الانتباه مع الشعب الصيني وتحاول إلهائه عن مشاكلة الداخلية ولكن للأسف انفجرت القنبلة الدعائية في وجه الصين التي لم تتوقع على ما يبدوا أن تقوم رئيسة الكونجرس نانسي بلوسي بالزيارة رغم التحذيرات القوية من الجانب الصيني.

الصين شأنها شأن جميع الحكومات السلطوية التي يحكمها حزب واحد شمولي يجمع كل السلطات و كذألك تتمتع بسجل سيء في حقوق الأنسان تعاني من مشاكل اقتصادية بسبب الفساد و سوء الإدارة المحلية مما جعلها تأخذ هذه الخطوة الغير محسوبة و تقوم بتعبأة المجتمع الصيني من الداخل لتشتيت انتباه عن القضايا الحقيقية التي تواجهها الصين مما أسفر عن سياسة معاكسة تماما و هي زيادة الاحتقان الداخلي ضد الحزب الصيني الشيوعي و على رأسه الرئيس تشي بينج الذي أصبحت شعبيته بمهب الريح أمام الشعب الصيني الذي فقد أي نوع من الثقة في قيادته أو قدرته على السيطرة على الأمور.

فهو غير قادر على مجابة كرونا وتداعياتها أو الوقوف مثل الرئيس بوتين امام الغرب وسياساته المعادية للصين أو تحدي أمريكا المتغطرسة التي تحط طائراتها متى شاءت أينما شاءت في موقف مهين لدولة كبيرة مثل الصين وعدم قدرتها على رسم خطوط حمراء للولايات المتحدة الأمريكية التي تعيث فسادا في الباحة الخلفية للصين أمام أعين الجميع و كل ما تقدر علية بكين هو المناورات العسكرية التي تنهك ميزانية الدولة و ليس لها أي نتائج ملموسة على الأرض.

عدم قدرة الصين بأن تستعيد الجزيرة المتمردة رغم أن هناك قرار من الأمم المتحدة بنص على صين واحدة والشرعية الدولية في جانب الصين ولكن لم تستطع الصين من الناحية الدبلوماسية أن تستميل تايوان أو تحل مشكلة النزاع، بل عدم قدرة الصين على السيطرة على أقاليم هونج كونج ذو الحكم الذاتي زاد الأمر صعوبة ومحاولتها مرارا نزع كل وسائل الدمقراطية من يد الحكومة هونج كونج التي قوبلت بشكل موسع باحتجاجات ضخمة في الإقليم مما أظهر الصين مظهر الضعيف من الناحية السياسة.

مما أدى الى زيادة النزعة الانفصالية وتقوية شوكة المعارضة التي تدعوا الي الانفصال المستمر عن الصين ضد الأحزاب الموالية للصين، مما أضعف الموقف الصيني، الآن نحن بانتظار الرد الصيني تحت تأثير الضغط الشعبي الداخلي.

 

مصادر

وأدانت زيارة بيلوسي إلى تايوان بشدة – Chinadaily.com.cn

قانون CHIPS لا يوجد دواء شاف لمشاكل الرقائق الأمريكية – Asia Times

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

مروان إسماعيل

تخرج الكاتب من كلية الأداب قسم إعلام عام 2006 و خلال رحلتة في عالم الكتابة قام بإصدار العديد من الروايات في الأدب الكابوسي و تخصص في كتابة مقالات تحليل السياسة الخارجة و العلاقات الدولية.
زر الذهاب إلى الأعلى