رياضة

الوداد يعبر نجم الساحل بذكريات اللقب المسروق وقمة مغربية مصرية منتظرة

الوداد الرياضي المغربي يعود بالتأهل من رادس على حساب نجم الساحل، ويواصل صحوته الأخيرة بعد التعاقد مع المدرب الإسباني خوان كارلوس غاريدو، والتخلي عن الفرنسي سيباستيان ديسابر، في ظرفية جد حساسة، وسط غضب جماهيري عارم، لكن إدارة النادي الأحمر ومدرب الفريق استطاعا أن يكسبا المعركة والوصول إلى نصف نهائي أغلى مسابقة أفريقية.

الطموحات تكبر مع المباريات، وغصة ضياع لقب العام الماضي برادس أمام الترجي، وقضية ما يعرف “بالفار” حاضرة في أذهان اللاعبين، والعزم كل العزم على التتويج هذه المرة في نهائي سيكون الأول من نوعه، وفي بلد محايد سيحدد لاحقًا، رأسية وليد الكرتي لاعب الوداد كان لها مفعولها وغيرت الكثير من القوانين، وفتحت أعين العالم على حقائق عديدة لم تكن معروفة.

تمكن نادي الوداد الرياضي المغربي من التأهل إلى المربع الذهبي من مسابقة دوري أبطال أفريقيا لهذا العام، رغم الخسارة بهدف نظيف في إياب رادس أمام نادي نجم الساحل التونسي، ليكمل بذلك الفريق الأحمر عقد المتأهلين إلى نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا، مستفيداً من فوزه خلال لقاء ذهاب بهدفين لصفر، على مركب محمد الخامس بالدار البيضاء المغربية، ويواصل حضوره المتميز قاريًا خلال السنوات الأخيرة، التي فرض فيها نفسه وبرهن للقارة الأفريقية والعالم أنه أحد الأندية البارزة التي تعودت على معانقة الأميرة السمراء.

ولو أن أحداث رادس العام الماضي حرمت أبناء البيضاء من التتويج الثالث في مسار النادي المغربي العريق، ولم تنصفهم الأقدار ولا الكاف في قضيتهم العادلة أمام الترجي التونسي.

وداد الأمة وبالرغم من التغييرات التي شهدها النادي الأحمر على مستوى دفة القيادة، وتغيير العديد من لاعبي الفريق، إلا أن الفريق الكبير عادة ما يظهر أنيابه في المسابقات الأفريقية والعالمية، المباراة المثيرة والتي جرت على ملعب رادس بالعاصمة التونسية عرفت تنظيماً محكماً من قبل المدرب الإسباني غاريدو، الذي ساير نهج المباراة، ونجح في فرض التاكتيك الذي يتقنه.

المدرب الإسباني للفريق المغربي اعتمد على تحصين الدفاع، والاعتماد على الهجمات المضادة التي اكتسبت خطورة كبيرة، وشكلت تهديداً على دفاعات النادي التونسي، خصوصاً في الشوط الثاني عبر إسماعيل الحداد وبديع أووك، لكن الحارس التونسي وقف لها بالمرصاد، وكان له دور بارز في الإبقاء على نظافة شباكه.

أما التونسيين الذين كانوا يراهنون على قلب المباراة لصالحهم، لم تفلح محاولاتهم المتكررة في تغيير مجريات النتيجة والتأهل إلى المربع، فالحارس الودادي محمد رضا التغناوتي تألق بشكل كبير وأنقذ مرماه من أهداف محققة، خاصة في الشوط الثاني الذي عرف تسجيل هدف الشرف لممثل سوسة التونسية.

المدرب الإسباني غاريدو وبالرغم من الوقت الضيق الذي تسلم فيه الفريق، والأوضاع التي أثرت على مكونات النادي، إلا أنه استطاع بفعل خبرته وتجربته الأفريقية والعالمية التي راكمها مع أندية وازنة، أن يخرج لاعبي النادي إلى بر الأمان، ويعبر مع الحمر إلى معشوقة جماهير الوداد، في مباراة أفلح حكمها السينغالي ماخيط ندياي في قيادتها وإدارتها على النحو الأفضل، وكان متميزاً وقاد اللقاء بكل حزم ودون أخطاء، وما سهل عليه الأمر هي الروح الرياضية التي ميزت لاعبي الفريقين المغربي والتونسي.

وبهذا سيكون الوداد الرياضي المغربي في مواجهة حارقة في نصف النهائي حين يلاقي منافسه الأهلي المصري، في مشهد يعيدنا إلى نهائي 2017، حينما توج الفريق المغربي بطلاً لأفريقيا عن جدارة واستحقاق.

دور ربع النهائي من مسابقة دوري أبطال أفريقيا لهذا العام شهد خروج البطل الوهمي للعام الماضي نادي الترجي التونسي على يد الزمالك المصري، وأفلح نادي القرن الأفريقي الأهلي المصري من تجاوز عقبة صنداونز الجنوب أفريقي، بينما الرجاء الرياضي المغربي حسم موقعة مازمبي الكونغولي وضرب موعاً من نار مع الزمالك المصري بنجميه المغربيين محمد أوناجم وأشرف بنشرقي.

قمة مصرية مغربية بنكهة أفريقية أشبه ما يكون بديربي عربي أفريقي سيكون من نار، ومعه ستكون المتعة والفرجة السمة الأساسية والطاغية، وحسابات بسيطة ستدخل الأميرة السمراء في خزانة أحد هذه الأندية، فالأهلي المصري يعرف الوداد المغربي أفضل معرفة، والرجاء والزمالك يعودان إلى المسابقة الأفريقية بعد طول انتظار.

عبد اللطيف ضمير

كاتب مغربي مهتم بالآداب وتحليل الخطاب، صحفي رياضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى