رياضة

الوداد المغربي يضرب بالأربعة في ليلة وداع الكعبي!!

فاز فريق الوداد الرياضي المغربي على ضيفه بيترو أتلتيكو الأنغولي، بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، ضمن الجولة الثالثة من دوري أبطال أفريقيا لهذا العام، على أرضية ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، بعد تعادلين خلال الجولتين الأولى والثانية، أمام كل من ماميلودي صاندونز الجنوب إفريقي، واتحاد العاصمة الجزائري.

الفريق الأحمر وبعد المشاكل الكبيرة التي واجهها محليا وقاريا، إثر الإصابات والتوقيفات التي طالت العديد من أهم لاعبيه، وبعد خسارة الديربي بالفريق الرديف أمام الرجاء الرياضي بهدف لصفر، كان مطالبا بضرورة الفوز أمام الفريق الأنغولي من أجل الإبقاء على كامل الحضوض في المرور من دور المجموعات إلى ربع النهائي، ثم لتأكيد أن الأزمة التي تمر بالفريق ما هي إلا سحابة صيف عابرة تنتهي بسرعة، ويستعيد بطل المغرب مكانته الطبيعية.

الوداد الرياضي الذي دخل بتشكيل متباين نوعا ما خاصة في الخط الخلفي للفريق، بعد إصابة كل من الدولي المغربي أشرف داري، ولاعب ساحل العاج الشيخ كومارا، لكنه لم يستسلم لهذه الغيابات وغيابات أخرى، مكشرا على أنيابه منذ البداية عبر توالي الهجمات التي اعطت أكلها بهدف أول عن طريق أيوب الكعبي، ليتواصل العزف على آلة الحمر بأحلى سمفونية ويضيف الفريق ثلاثة أهداف عن طريق نفس اللاعب، وهدف بنيران صديقة، وتكون موقعة بترو أتلتيكو قد خرجت سالمة غانمة، أعاد بها ربان السفينة الحمراء الصيربي زوران فريقه إلى سكة النتائج الجيدة التي غابت عن الفريق مؤخرا، حيث بات النادي الأكثر تتويجا على الصعيد المحلي يحتل المركز الثاني خلف نادي ماميلودي صاندوانز برصيد خمس نقاط من تعادلين وانتصار وحيد.

المباراة كانت هي الأخيرة للقناص أيوب الكعبي، بعد ست أشهر قضاها رفقة الوداد معارا من فريقه الصيني، أيوب بصم على أروع ختام وأفضله عندما توج مباراته هاته بهاتريك كان خير هدية لجماهير القلعة الحمراء التي تكن حبا كبيرا لهذا اللاعب الخلوق، وإن كان الوداع عصيا وصعبا، خاصة في هذه الظرفية وفي ظل ما يمر به الفريق الوداد خلال الفترة الحالية، وقد توجه الكعبي بعد نهاية المباراة إلى تحية الجماهير الحاضرة التي ظلت تتغنى بإسمه، ثم مكونات الفريق واللاعبين في مشهد مؤثر يؤكد أن الأسمراني إستطاع أن يصنع لنفسه مكانة كبيرة في قلوب محبي النادي ومكوناته.

أيوب الكعبي الذي بصم على أداء جد متميز رفقة الوداد المغربي منذ أن التحق بالفريق الأحمر الصيف الماضب، وإستطاع أن يتألق بكل الألوان وأن يسحر جماهير الفريق التي تتمنى لو يواصل رفقة النادي لفترة طويلة، ولأن الوداع يكون مؤثرا ويبقى راسخا في أذهان المودعين، فقد فضل قدر الكعبي أن يكون أفضل وداع وعلى طريقة اللاعبين الكبار في مسابقة كبيرة من حجم دوري أبطال أفريقيا، التي لطالما حلم باللعب فيها منذ أن كان في فريقه السابق نهضة بركان، لكن بقدر سعادة أيوب كانت الحسرة بادية على محيا ووجوه الجماهير الودادية بالمدرج الشمالي، وكل من حضر اللقاء، وتأكد الجميع وبعد طول إنتظار أنه لن يواصل رفقة الوداد بالرغم من التطمينات التي كانت تصل الأنصار من ناديهم.

[ ] رحل الكعبي وخرج من الباب الكبير مرفوع الرأس، ولو أن المنطق كان يحتم عليه مواصل المشوار في أمجد كؤوس الأميرة السمراء، كانت ستكون له بصمة تاريخية خاصة كتلك التي تركها لما توج هدافا لكأس الأمم الإفريقية للاعبين المحليين التي كانت قد أقيمت في المغرب، فأيوب تعشه القارة السمراء لوحدها ويعرف هو طريق الشباك بين أدغالها، فمجده وما حققه كان بطابع إفريقي لا هناك في القارة الآسيوية.

ابن الراسينغ البيضاوي الذي خرج من الدار البيضاء إلى الشرق نجما، ثم عاد إليها وكتب تاريخا جديدا، رحيله سيزيد طين الوداد بلة، وسيجعل رئيس الوداد الرياضي سعيد الناصري أمام مسؤولية كبيرة خاصة في ظل الخصاص الكبير الذي يعاني منه الفريق على مستوى الجبهة الهجومية، وعلى إدارة النادي أن تبحث عن مهاجم قوي يخلفه، والتي وعدت بضم مهاجمين من عيار ثقيل أفضل من كازادي القادم من شباب المحمدية، حتى تعود جبهة الفريق الأمامية قوية ومرعبة كما كانت من قبل.

جمهور الوداد الرياضي الذي تربع على عرش العالمية، وصنف الأول بالعالم من حيث التشجيع وطريقة الإبداع وصنع التيفوات، حضر بكثافة كالعادة وصنع الفرجة، وكان سلاحا فتاكا يرهب الخصوم في المقبرة كما يحلوا للوينرز تسمية ملعب محمد الخامس، ولم يكتفي الجمهور عند هذا الحد، حيث مرر العديد من الرسائل لرئيس النادي ولمن يهمهم الأمر، كما رفعت رسالة خاصة ومؤثرة للاعب الذي أصيب في الديربي أشرف داري، هذه الرسائل التي تفاعل معها المكتب الودادي سريعا والتي سنعود إليها بالتفصيل في موضوع لاحق.

الدولي المغربي والمحترف في الدوري الصيني، تأقلم بشكل كبير جدا مع الفريق الأحمر وبات واحدا من أبرز الأسماء الرنانة التي تنشط في الدوري المحلي للمحترفين، وعاد إلى التهديف كما كان من قبل مع نهضة بركان، لكن الأقدار أعادته مرة أخرى الى الصين الشعبية، حيث سيكمل رحلته مع فريقه الحالي، بعدما كان قد انظم إليه في وقت سابق من نهضة بركان المغربي في صفقة قياسية، ولم يستطع أن يفرض نفسه أساسيا في الفريق ما اضطره لخوض تجربة قصيرة بقلعة الفرسان الحمر، والعودة إلى التوهج من جديد، ليكون جاهزا وبشهية مفتوحة تعيد إليه الرسمية المفقودة هناك وتجعله واحدا من الأسماء التي ستنافس على مكانتها بالمنتخب الوطني المغربي الأول.

عبد اللطيف ضمير

كاتب مغربي مهتم بالآداب وتحليل الخطاب، صحفي رياضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى