مدونات

الوحي بين السماء والأرض

الإيمان بالغيب فطرة الله في قلب الإنسان بها يهتدي لما هو أبعد عن إدراك حواسه ومشاعره.

منذ أن خلق الله آدم عليه السلام و علمه الأسماء وأسجد له الملائكة وأسكنه الجنة ثم أنزله إلى الأرض لم يتركه لنفسه و لا لشيطان بل أيده بالوحي كلما أحتاج لذلك.

هل فعلا توقف الوحي عن أرض البشر؟
المعروف أن الوحي صلة السماء بالأرض، اختارها الله عز و جل لتكون واسطة بينه و بين خلقه.


و قد تعددت صور الوحي للاتصال بالأنبياء والمرسلين والصالحين؛ فمنهم من أوحي إليه، و منهم من كلمه من وراء حجاب، و منهم من كلف به جبريل (الروح الأمين)، و منهم من أسر إليه في منامه، و منهم من ألهمه و ألقى في روعه.


و قد كان لختام رسالة الإسلام توقف نزول جبريل بوحي  السماء.
فما هي إذن الأسباب؟
و هل فعلا انقطع  الوحي عن أرضنا؟
للإجابة عن هذا يجب أولا التذكير بأطراف العلاقة التي كانت تربط مصدر الوحي ومستقبله و واسطته و مضمونه.

1. مصدر الوحي:

فلا ريب أن مصدره هو رب الأرض والسماء سبحانه وتعالى، بأمره كان ينزله متى و أنى شاء، و كيف شاء، و على من شاء، و بما شاء.
هذا أمر محسوم لعدم قدرة أي أحد  ادعاء خلافه، أو الطعن فيه.
و قد حاول بعضهم فعل ذلك و لم و لن يفلح.

2. إلى من يوجه الوحي؟
يستقبل رسالة الله تعالى وحيا الرسل و الأنبياء و الصالحون، فهم المعنيون بهذه الرسالة الربانية، اما كلاما من وراء حجاب، أو بواسطة ملك (جبريل)، أو يلقي بها في الروع (إلهاما)، أو رؤية  في المنام.
و بذلك يكون الروح الأمين مخاطبا أولا بأمر الله مكلفا بتبليغه لمن أرسل إليه.

3. مضمون الرسالة:
يختلف مضمون الوحي الإلاهي من رسالة إلى رسالة أخرى تبعا للمناسبة والغرض والمخاطب.
لذلك نجد أنه سبحانه و تعالى ألقى في قلب أم موسى إلهاما، و كلم موسى تكليما من وراء حجاب،  و أرسل رسلا ملائكة مكلفين بأمره. فيوحي بإذنه ما يشاء.

و الثابت أن الله سبحانه و تعالى لم يتكشف لأحد من البشر رسولا كان، أم نبيا، أم من الصالحين.

و قد تطلع نبي الله موسى لرؤية ربه و قد بلغ ما بلغ. فقد كلمه الله من وراء حجاب فسأل الله ذلك فلم يبلغه.

و قد استمر الوحي يتنزل من السماء كصلة وصل بين الخالق و المخلوق في شكل رسائل منها الخفي (الرؤية, الإلهام).  و منها الجلي (الملائكة، الكلام).


أما بالنسبة للصنف الأول و خصوصا منه الإلهام فمستمر لم ينقطع. فبه حدثت المعجزات و استمرت الكرامات آيات من الله إلى خلقه.


و أما الصنف الثاني الصريح، فإن حدث و انقطع أو تقطع أو نسي أو رفع أو نسخ فهو في الإسلام باق ما بقيت حياة على وجه الأرض.


فبعد انتقال النبي صلى الله عليه و سلم إلى جوار ربه لم تنقطع هذه الصلة بين العبد و وحيه الذي هو القرآن الكريم (الرسالة).


فإذا كان عليه الصلاة و السلام هو المخاطب الأول بالوحي بعد جبريل عليه السلام فقد بلغه بصدق و أمانة، فانتقل الخطاب من الخاص الى العام و أحيانا إلى عموم العموم خصوصا عندما ينادي الله تعالى الخلق بعبارات: (يا أيها الناس- للناس كافة- يا معشر الجن و الإنس..).

و هكذا فقد شاء الله سبحانه و تعالى أن تكون صلة الأرض بالسماء معجزة الكلام.
كلام الله الذي نزل به الروح الأمين  على قلب رسوله الكريم بلسان عربي مبين. المتعبد بتلاوته والمجموع في المصحف، المبدوء بسورة الفاتحة و المختوم بسورة الناس، المنقول بالتواتر. المحفوظ في الصدور و السطور.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

 
الوسوم

سعيد لكراين

باحث في العلوم الشرعية, تمهيدي ماجستير شريعة معمق, ماستر دراسات اسلامية, اجازة شريعة و قانون, كاتب حر.

‫4 تعليقات

  1. الوحي توقف عن ارض البشر ..لانه موجه من الله سبحانه و تعالى للرسل و الانبياء و الصالحين ..
    الإلهام لم يتوقف يمكن لأي شخص ان يستقبل رسالة من الله عز وجل ..تقبل مروري البسيط استاذ سعيد و اشكرك على كتاباتك التي تغني
    دمت مبدعا مشعا خلاقا ..

     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق