سياسة وتاريخ

الوجه القذر.. حادث مينيابوليس يطرح عباءة القديس عن أمريكا

اندلعت اشتباكات على أعقاب حادث مينيابوليس الذي هز العالم، وذلك احتجاجًا على وحشية الشرطة الأمريكية في التعاطي مع الأقليات العرقية. ودفعت هذه الاحتجاجات حاكم الولاية إلى استدعاء الحرس الوطني، كما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين.

وتوفى رجل أمريكي أسود كان يعمل حارساً في مطعم، خلال توقيفه من قبل عناصر الشرطة خلال بحثهم عن مشتبه به في عملية تزوير، وذلك في مدينة مينابوليس، بولاية مينيسوتا الأمريكية.

وقتل جورج فلويد (46 عاماً)، تحت أقدام شرطي أبيض، كان يثبت المشتبه به أرضًا، في حين استغاث الرجل الأسود مرددًا “لا أستطيع أن أتنفّس” حتى لفظ أنفاسه.

المساواة الغائبة في دولة حقوق الإنسان

“المساواة هي شُرعة السواد الغالبة في العصر الحديث”، جملة ألقاها المفكر الكبير عباس محمود العقاد وسط كم من الغموض لطالما غلّف فكره وكلماته، ولكن لقدمه في اللغة وتميزه في كيفية التسلح لها، يعتبر من كبار المفكرين والمتكهنين بأحوال العالم ومجرى الأمور والسياقات المختلفة، هذا ويندر نطقه بالعبث إن كان يفعل من الأساس.

ويحتل اليوم قائمة الأحداث العالمية جريمة وقعت في القُطر الأمريكي الذي لطالما ذخر إعلامه بنادقاً وقنابل، تلك الدولة التي أوهمتنا بعظمتها وتفردها، هذا وقد رسمت لنفسها في مخيلتنا أنبل الأخلاق عبر الأفلام وثائقية والترفيهية والسينمائية، واقعية كانت أو حتى تلك التي لا تمت للواقع والوقائع بأدنى صلة، الأمر الذي مثّل بوابة لتمرير كل ما يمكن تمريره من العظمة والخلق السامي.

في الوقت الراهن، تكثر الوقائع التي يضيق خرم إبرتها بحيث لا تستقبل أي فكرة لاحتواء أي خيط وأياً كان سمكه والوساطة التي يستخدمها لذلك، في المشهد الذي اتحدت به كل أطياف العالم وكينوناته من أقصى الشرق لغربه وأبعد نقطة من الشمس في القطبين لأقرب واحدة إليها، من كل الاتجاهات وعبر كل الأديان والثقافات والمكونات والأجناس والأعراق، وحول كل تعددية قد قسمت العالم ذات يوم ما، اندثرت في هذه الأحيان، وتكاتفت كل الأيادي لتدفع وباءً أشعر البشرية بالزوال مما أشعل فيهم فطرة البقاء السامية منذ قديم الزمان، وفي نفس الوقت أخمد كل عنصرية تحول دون هذه الغاية.

حادث مينيابوليس ينسف الحلم الأمريكي

ما الذي يدفع شرطياً لممارسة هذه العادة التي اختفت منذ قديم الزمان عن أراضي دولة الحلم الأمريكي الخالد، في الدولة التي تعد أعلى دول العالم من حيث الفردانية وانعدام الطبقية، والتي تبنت حقوق الإنسان منذ زمان بعيد جداً رغم عدم اقتناعي بتوجهات منظمة الأمم المتحدة والشكوك التي ظلت ولا تظل تراودها.

لماذا تقع جريمة عنصرية في الدولة التي كان آخر قانون قد سن فيها هو إلغاء عقوبة الإعدام بعد أن كانت سادس أعلى الدول مطبقةً لتلك العقوبة الحنائية. هذا ولن تكفي علامات التعجب خلفاً لهذا السؤال.

حسناً لماذا لم تردع السلطات الفيدرالية كل هذه الفوضى والتزعزع وقد كان بإمكانها ذلك بمجرد اتهام ذلك الشرطي بجريمة القتل؟ أم أن الخنق حتى الموت لا يعد شروعاً فيه.

ضبابية تعم المشهد وتغمى العقول والبصائر ولكن الغاية ستتضح في مقتبل الأيام حين تظهر الدولة بعباءة القديسين وتقشع هذه الظلمة بقرار يرسم مشهداً تراجيدياً من قبل مخرج منافق ومتكلف جداً، وستعيد عبر ذلك المشهد هيبة الخُلق الأمريكي النزيه والإنساني، نعم ذاك الخُلق الذي لم يكن على أرض الواقع يوماً بل كان مجرد بروباغندا مقيتة.

ولماذا كل هذا يا ترى؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

a

عبدالرحمن أيمن عبدالرحمن ،كاتب ،محلل سياسي ،ناقد أدبي وطالب علوم مختبرات طبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق