مال وأعمال

الوباء ليس عذرًا.. الحل «السحري» لإعادة تشغيل الاقتصاد رغم كورونا

يواجه نظام الاقتصاد العالمي أزمةً هيكليةً متمثلةً في انهيار قطاعاتٍ اقتصاديةٍ بأكملها، مثل: صناعة السياحة، وقطاع النقل الجوي، وصناعة النفط، وغيرها. بسبب وباء كورونا الذي يَعِد باضطرابٍ أكثرَ وَقْعًا.

وقديمًا، يُحكى أن رجلاً كان يملك جملاً يستخدمه في تحميل أمتعته متى ارتحل، وفي يومٍ قرر السفر إلى مدينةٍ أخرى بعيدة عن مسكنه، فحمّل أمتعةً كثيرةً فوق ظهر الجمل حتى تكومت أمتعة تحتاج إلى أربعة جمال لحملها، فبدأ الجمل بالاهتزاز من كثرة الأحمال، وطلب الناس من صاحب الجمل التوقف ولكن الرجل لم يهتم لكلام الناس وأخذ كومة من القش ووضعها على ظهر الجمل، وقال إنها خفيفة، ولكن ما إن وضع القش حتى سقط  الجمل على الأرض.

فاستغرب الناس من سقوط الجمل، وقالوا “القشة التي قصمت ظهر البعير” ولكن في الحقيقة أن القشة ليست هي التي قصمت ظهر الجمل بل الأحمال الثقيلة هي التي قصمت ظهر الجمل ولذا لم يعد يحتمل الأمر فسقط على الأرض.

تخبرنا هذه القصة شيئٌ عن نظام الاقتصاد العالمي الذي ينهار أحيانًا بسبب تأثير ما يعادل القش. فما حدث عام 2008 بدا أن العالم قد انتهى: أزمة مالية، أزمة اقتصادية، أزمة كل شيء بسب عنصر ثانوي وهو سوق الرهن العقاري في أمريكا، الذي كان بمثابة القشة التي أدت إلى انهيار الاقتصاد العالمي في ذلك الوقت والذي لم يكن الكثير منا يعلم بوجوده.

والآن، يشهد نظام الاقتصاد العالمي أزمةً مشابهةً، فقد كان قطاع السياحة والضيافة قبل أشهر قليلة يشهد انتعاشاً وازدهاراً ويجني أرباحًا وهذا انعكس على الرواتب الكبيرة التي منحها لموظفيه، وكان ينفق بسخاءٍ على التسويق والمكاتب والسيارات الفخمة وبدل سفريات ِللمدراء الذين كانوا يتجولون في كافة أنحاء العالم. وعلاوة على ذلك، وصل الأمر عند بعضهم إلى امتلاك شركات سياحية منافسة ودفع الملايين من الدولارات مقابل ذلك.

ولكن منذ اليوم الأول للأزمة كشفت هذه الجائحة عن ضعفٍ في قطاع السياحة، فبدا وكأنه يصارع وفي حالة ذهولٍ يشكو من عسرٍ ماليٍ حاد مما أدى إلى خفض رواتب العاملين أو فصلهم إضافةً إلى توقفه عن دفع بدل الإيجارت والضرائب والرسوم الحكومية، وفي نهاية المطاف أصبح يطالب بدعمٍ حكومي.

وليس قطاع السياحة هو الوحيد الذي تضرر اقتصاديًا إلا أن هناك العديد من الشركات الصناعية التي تعاني من نقص الموارد ومعرضة للخطر وعدم القدرة على إعادة فتح أبوابها، وتشابها الشركات التجارية، والقائمة تطول.

إن معظم هذه الشركات إن لم يكن أغلبها كان لديها متختصصون في إدارة المخاطر والأزمات، وحتى وإن لم يكن، فعلى الأقل يجب أن يكون مدراؤها قد تدربوا على ذلك، ووضع الكثير منهم الخطط والإجراءات لمواجهة الأزمات والمخاطر المستقبلية، فعجباً أين الخطط والإجراءات التي أعدوها لمواجهة مثل هذه الأزمة الصحية! فهل أصابها هذه الفيروس الصغير أيضًا؟ إذًا ماذا سيحدث لاحقًا؟

الأضرار التي لحقت بنظام الاقتصاد العالمي مخيفة وشديدة مقارنةً بالأزمات السابقة. فالمطلوب الآن وفوراً تكاتف كافة الأطراف من  حكوماتٍ وشركاتٍ ومجتمعٍ مدني معاً وعلى كل المستويات المحلية والإقليمية والعالمية لمواجهة أي طارىء صحي أو غيره ووضع خطط لمعالجة ما يترتب عليه من عواقب اقتصادية واجتماعية خطيرة. لذلك لابد من أن تتحلى جميع الأطراف بالمرونة وأن تؤكد على أهمية الإبداع والتضامن لأن أي خللٍ ستكون عواقبه كارثية وبعيدة المدى على الجميع “كالقشة التي قصمت ظهر البعير”.

ولتجنب الأسوأ يجب ألا تكون العودة كارثية، ففي العلل العظيمة تظهر العلاجات العظيمة، فعاجلاً أم آجلاً سيتم تجاوز هذه المحنة بإذن الله.

ولإعادة تشغيل الاقتصاد في أقرب وقتٍ ممكن يجب أن يتم ذلك بطريقةٍ ذكيةٍ تركز على الاستثمار في القطاعات التي لها مستقبل.

من المؤكد أن الأمر لن يكون سهلاً لكن لا يزال من الممكن القيام بذلك إلا أنه يبدو أن بعضهم يرون في هذا الوباء عًذراً جيداً.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

‫4 تعليقات

  1. صحيح المجتمع في بعض الاحيان تنظر للقشرة وليس للزبدة كما قلت في المثل السابق القشة التي كسرت ظهر الجمل فعلى المجتمع ان يعيد ويصحح الامور ولا ينظر للقشة بل للأسباب الحقيقية لمعالجة الاقتصاد من جميع النواحي ولجميع القطاعات
    مقال قمة في الروعة والتشبيه
    ننتظر القادم

  2. «تكاتف كافة الأطراف من حكوماتٍ وشركاتٍ ومجتمعٍ مدني معاً»
    نعم ، هذا هو المخرج الوحيد من هذه الازمة ، وعلي الجميع أن يتحملوا المسئولية .
    مقال رائع
    تحياتي لحضرتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق