مدونات

الوباء حول السلام لنظرة وباعدتنا المسافات.. ماذا صنعت بنا الأيام؟

بدأت أوقات الحظر بكثير من المتعة، وشعرنا خلالها أننا نعيش اللحضه الفارقة في تاريخ البشرية، وأن التزمنا بالتعليمات ظنًا أن الكمامة والجلوس في البيت ستساهم في إنقاذ العالم. لم نكن نعلم أن ثمة شيء ما ينتظرنا، وسيقلب الحياة راسًا على عقب، كل ما نتمناه ألا يكون للأبد.

ما إن بدأت الأيام تتوالى حتى خرجت العديد من الظواهر وتحولت إلى عادات كالخوف من الناس ومن التسوق، ترك المسافات، لبس الكمامات، استخدام المعقمات، غسل الأيدي مع كل مرة تعود للبيت، مع غسل صنبور المياة كي لا يكون الفيروس قد تسلل إلى هناك، تحول السلام لمجرد نظرات على من تعرف ومن لا تعرف.

ظن الجميع أن تلك الإجراءات الغير مسبوقة ستنتهي خلال أسبوعين، لكن الأمر اختلف إثر تفشي وباء كورونا المستجد “كوفيد 19″؛ طالت الأيام وتحولت إلى ٢١ يومًا يعقبها شهر كامل وبعدها إضافة أسبوعين. ومع كل يوم يضاف تتوسع وتزداد معه المخاوف من الناس وعليهم.

في أوقات الحظر ابتسامة مرسومة وضحك مفتعل وسلام بالنظر

ظهرت في أوقات الحظر عادات جديدة لم تكن موجودة؛ مثل ممارسة الرياضة على السطوح وعمل بعض التمارين، ومتابعة المسلسلات بكثافة على شاشات التلفزيون، وعمل فيديوهات على تطبيق “التيك توك” الصيني، لدرجه أن تكون مشغول جدًا بدون عمل.

يقضي الكثيرون حياة كاملة في عالم افتراضي بعيدًا عن الواقع، في محاولة للاستمتاع وافتعال الضحكات، ومناقشة مواضيع علّها تدخل السرور إلى القلوب، لكن هيهات نتحدث عن أي شي تافه حتى نستطيع أن نضحك، ترتسم ابتسامة على الشفاه لكنها لا تدغدغ القلوب.

الحنين إلى الوطن أيضًا كان حاضرًا معنا، وبدأنا نتحدث حول العودة إلى الوطن ونمني النفس أن نصنع الكثير حين العودة مع يقيني بأنه لن يتغير شيء.

ماذا صنعت بنا الأيام؟

الأيام صعبة جدًا وأتعبت الجميع، لدرجة مارس البعض أشياء جديدة عليه في أوقات الحظر؛ منها الاهتمام بالبشرة، وعمل زيوت للقضاء على حب الشباب، وتربية الذقن. أصبح التسوق وتفقد حبات الطماطم أيها مضروبة، وأيها ذات لون ليس بغامق، وكم من المحتمل أن تصمد بشكلها هذا، تُقلب حبة الطاطم وكأنها عارضة أزياء تمشي حتى نتناسى أنها ستدخل في طبخ شيء نأكله وستهذهب أدراج الرياح بعد قليل.

يصلح للحياة كل تلك السلوكيات الغريبة والأقرب للأفكار الفلسفية التأملية، حتى وإن كان لا جدوى منها تذكر. بفضل أيام الحجر المنزلي التي طالت لأمد غير معلوم.

حتى لا تكتئب.. كيف نقضي أوقات الحظر؟

وأخيرًا وليس بآخر، من أجل القضاء على الفراغ والاستمتاع بالوقت في أيام الحجر الصحي أو الحجر المنزلي، قم بتبادل الكتب ومارس هواياتك، وتعلم مهارات جديدة، وحول عملك إلى الواقع الافتراضي، وتابع بدقة مجريات الأحوال المحلية والعالمية لتكتسب ثقافة، بالإضافة إلى الاختلاط أكثر في الجو الأسري وحاول الاستمتاع بكافة أوقاتك.

واحرص على استغلال أوقات الحظر بعناية، ذلك حتى لا تضيع وقتك في التأملات الخاوية التي تفضي لحالة اكتئابية غير مرغوب فيها، تفضي بك أخيرًا أن تتساءل ذاهلًا “ماذا صنعت بنا الأيام”.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Rami Hamzh

Managerial and financial Supervisor at al jazeera University Assistant professor MBA

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق