سياسة وتاريخ

الوباء السياسي في تونس باقٍ حتى لو رحلت الجائحة

لكل وباء دواء إلا وباء السياسة فهو قاتل على المدى الطويل لكل الأجيال، والمشكلة أن من ينشرون الوباء السياسي لا يعترفون بكمامة ولا تعقيم.

إذا أردنا تعريف الوباء، لقلنا إنه انتشار سريع لفيروس في رقعة جغرافية ما. ولقد مرت بالإنسانية عبر التاريخ العديد من الأوبئة مثل الموت الأسود، السارس، إنفلونزا الطيور، وفيروس كورونا.

الوباء قد يكون نتاج السياسة أو المجتمع أو الثقافة كما يمكن أن تكون وباء السياسة متسبب أساسي في انتشار باقي الأوبئة وقوتها وانتشارها وحسب المناطق تتغير خطورتها.

فأنواع الأكلات الغريبة والعادات الاجتماعية الفاسدة والسياسات الفاسدة تتسبب في الوباء وسرعة انتشاره، والقرارات الخاطئة وعاداتنا السيئة من عناق غير مبرر ومصافحة لا تتوقف حتى هجوم الوباء علينا.

العالم يتغير والوباء يفرض قواعده على السياسيين وكذلك على الاقتصاد، فيفلس البعض ويغني صانع الكمامة. إن الخوف من الوباء أخطر من الوباء نفسه؛ فالبعض يعيش في الخرافات من كثر خوفه، والبعض يفسرها بالمؤامرات، والبعض يرجع الوباء إلى غضب الله على البشرية، وقد يتسبب هذا التفكير الساذج إلى رفض المجتمع تطبيق التوجيهات الصحية العلمية التي قد تنقذ الناس من الموت والفناء.

بعد الكورونا، كل شيء في تونس تغير إلا السياسة لم تتغير، فالمصانع أغلقت والناس طردوا من عملهم، وهناك من أفلس، وهناك من مات، وهناك من دخل السجن، وأصحاب المطاعم والمقاهي يعانون من الوضع.

في كل العالم كانت جائحة كورونا هي مرآة للأحوال السياسية، فهناك دول حكامها يبحثون عن صياغة قصة لنجاحهم المزعوم ليطيلوا بقائهم على كرسي الحكم. وهناك عصابات تحكم وتتصرف وكأنه لا وجود للوباء أصلًا، وهؤلاء موجودون في عالمنا العربي. وهناك دول كالصين منبع الوباء تنجح في السيطرة عليها مقابل هستيريا وفوضى في أوروبا.

يتمثل الوباء السياسي في عصابات تحكم وتستغل الظروف من أجل الإثراء على حساب أزمات الشعوب، حيث عجزت أغلب الدول الليبرالية على مواجهة الوباء وهاجمها الإفلاس وتقهقر اقتصادها وزلزل زلزالها.

لم تتعلم الحكومات من أزمة كورونا، بل فيهم من أخذ الأمر ببساطة ولم يتعامل مع الأزمة بجدية فانهارت الأنظمة الصحية تحت ضغط الانتشار السريع للوباء.

وفي تونس، عاد الوباء بقوة وسط خيارات سياسية خاطئة واستمرار التجاذبات السياسية بين السلطة والمعارضة، وهَم الساسة الوحيد إزاحة حكومة ومحاسبة من لا يتفق مع الحزب الفلاني ومن يعارض فلان ومن ينقد فلان، همهم الوحيد إيجاد طريقة تمكنهم من الوصول إلى الجلوس على كرسي في البرلمان ولا يهمهم الشعب إن جاع أو فني بالوباء وانتهى.

هَمُّ ساستنا الوحيد الحصول على وظائف في حكومة جديدة بأي ثمن، فلا يهمهم الطبقات الدنيا وأوضاعها الاجتماعية المتردية ولا نتحدث عن الشفافية فقد ماتت منذ زمن قبل وباء كورونا.

بعد أزمة كورونا كل شيء قد يتغير في العالم إلا سياسي العالم الثالث، فلن يتغيروا ولو خسفت بهم الأرض، الوباء السياسي هو الوباء الباقي حتى ولو ذهبت الجائحة.

تونس لن تركع للوباء ولا لهواة السياسة ولا لتتار العصر، سوف تحارب كما حارب أجددنا كل الأوبئة والغزاة وانتصروا، سوف نحارب كل من يريد سرقة حبة رمل من أرضك، وحرق غصن من غاباتك، لن نسكت فقد جار الجراد على وطني ولابد من إبادته.

اقرأ أيضًا: الكشف عمن أزعج الطبيعة في ووهان؟.. وهذا موعد انتهاء الجائحة

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق