سياسة وتاريخ

الهجوم التركي على العراق: دلالة توقيت تفجير الخلاف بين جاري الفرات

بينما تستعر المواجهة بين تركيا واليونان على خلفية الصراع على غاز شرق المتوسط، تأزمت الأوضاع بين تركيا وجارها الجنوبي المضطرب والمنهك العراق، وذلك بعد الهجوم التركي على العراق حيث شنت طائرة مسيرة تركية غارة في الحادي عشر من أغسطس 2020، على منطقة سيدكان بكردستان العراق في إطار الحرب المستمرة بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، تسببت في مقتل جندي عراقي وضابطين كبيرين الأول آمر الفوج الأول لحرس الحدود العراقي والثاني آمر الفوج الثالث من نفس السلاح.

أدانت الرئاسة العراقية الهجوم التركي على العراق وذلك خلال اجتماع الرئيس برهم صالح مع رئيسي الوزراء ومجلس النواب، كما استنكر الناطق باسم الرئيس العمليات العسكرية التركية شمال العراق، معتبراً أن الهجوم انتهاك خطير لسيادة العراق داعياً الحكومة التركية لوقفها، فيما طالب حسن كريم الكعبي النائب الأول لرئيس البرلمان مجلس الأمن الدولي بالتدخل معتبراً أن الاعتداءات التركية على الأراضي العراقية تهدد العلاقات التاريخية بين البلدين، كما اقترح الكعبي استدعاء السفير التركي في بغداد وتسليمه رسالة احتجاج على تصرف بلاده الأخير.

دخلت الجامعة العربية على خط الأزمة، وأدانت الأمانة العامة للجامعة الغارة التركية الأخيرة معتبراً أنها توتر العلاقات بين أنقرة وجيرانها العرب، وحتى وزارتي الخارجية في مصر والإمارات عزفا نفس المقطوعة السمجة بوقوف البلدين ضد الاعتداءات التركية على السيادة العراقية، مهددين بتصعيد الموقف ضد حكومة العدالة والتنمية ما لم تتوقف عن التدخل في الأراضي العراقية، وهو موقف لم يخل من المماحكة السياسية نظراً للعلاقات المتوترة بين تركيا ونظامي آل نهيان والسيسي.

تذرع العراق ومن دعمه في أزمته الأخيرة أن تركيا تدخلت في العراق منذ منتصف يونيو الماضي، في قضاء زاخو دون التنسيق مع بلد ذي سيادة، فلم يذكر المسئولون العراقيون الآن بداية الحاكم الفعلي للعراق منذ 2003 إلى اليوم هو نظام ملالي طهران. وغني عن البيان أن العلاقات متوترة في الوقت الحالي بين إيران وتركيا بعدما شعر الإيرانيون أنهم سيستثنون من الحل النهائي في سوريا الذي يصوغه الأمريكيون والروس إلى جوار الأتراك، فأوعزت لحكومة الكاظمي بهذه الزوبعة الإعلامية لإحراج تركيا لا أكثر ولا أقل، هذا أولاً.

ثانياً، وهو ما تتعمد الحكومات العراقية الاعتراف به هو عقد اتفاقيتين بين بغداد وأنقرة الأولي في ديسمبر 1983 سمحت للقوات التركية بالتوغل ثلاثين كيلو متراً شمال العراق لمطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني، والثانية في سبتمبر 1996 والتي أوجدت قاعدة للقوات التركية في العراق بمنطقة بعشيقة وبالتالي الهجوم التركي على العراق له السند القانوني في تحركات أنقرة العسكرية، ومن الهراء بعد الآن اتهام تركيا بخرق سيادة العراق.

ثالثاً، التوقيت المشبوه الذي اختير لتفجير هذا الخلاف بعد فترة من الهدوء الحذر بين جاري الفرات، فبادعاء انتهاك سيادة العراق مع وجود قوات تركية في سوريا ودعم الحكومة التركية للحكومة الليبية الشرعية وخلافات تركية مع محور الشر المصري-الإماراتي، يترسخ في ذهن المواطن العربي أن تركيا هي العدو وليس إسرائيل بحكم تسببها في كل الاضطرابات في جاراتها العربية، لكن الشعوب العربية لا تزداد إلا رفضاً لسياسات أنظمتها ودعماً لتركيا التي لم ترَ من حكومتها سوى كل خير، وستفشل هذه المحاولة لإلحاق الأذى بتركيا كما فشل ما سبقها لأنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح.

اقرأ أيضًا: بالمكايدة والخذلان.. العلاقات السعودية الباكستانية تخطو في طريق القطيعة

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق