سياسة و تاريخ

الهجرة القسرية.. إلى متى؟

الهجرة القسرية هي نمط منتشر من المنطقة العربية وإليها وعبرها، لأسباب أهمها الهروب من النزاعات، وتزعزع النظام، وتفشي العنف، والاضطهاد.

كثيراً ما يحدث هذا النمط من الهجرة في موجات مفاجئة وواسعة، قد تنتج حالات نزوح مؤقّت ومزمن للمواطنين داخل بلدانهم أو خارجها، والنزوح الثانوي، أو ما يُعرف بالهجرة المتجددة، هو أيضاً ظاهرة شائعة في المنطقة، وكثيراً ما لا تقتصر آثار الأزمات وموجات الهجرة القسرية على رعايا البلدان المتضررة، بل تطال المهاجرين الدوليين الذين يعيشون ويعملون في تلك البلدان وقت نشوب النزاعات.[1]

بطبيعة الحال هناك فرق بين الهجرة الطوعية والهجرة القسرية.

فالأولى هي التي يكفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وباقي التشريعات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، لأنه عمل فردي اختياري يتم بشكل ذاتي ولا يهدد أمن الآخرين.

أما الهجرة القسرية أو التهجير هو عملية اقتلاع قسرية لمجموعات بشرية من أوطانها وزعزعة أمنها واستقرارها، وعادة ما يكون بسبب صراعات ونزاعات إقليمية ودولية.[2]

يعرف الفريق العالمي للهجرة ظاهرة الهجرة القسرية بأنها حركة الهجرة التي يتوفر فيها عنصر الضغط والإجبار، بما في ذلك الخوف من الاضطهاد والخطر على الحياة والرزق، سواء بفعل البشر أم بفعل الطبيعة، مثل اللجوء أو النزوح داخلياً، والنزوح بسبب الكوارث الطبيعية أو البيئية، أو الكوارث الكيميائية أو النووية، أو بسبب المجاعة أو المشاريع التنموية[3] .

الهجرة الجبرية هي هجرة غير منظمة و لا تستهدف شيئا معينا غير النجاة من الخطر، ولا يكون سببها بالضرورة هي الحرب، لكن قد تكون عدوى أو تفشي نوع فتاك من الأمراض أو فرار من عقيدة ما، و عادة ما تدخل هذه الفئة ضمن اللاجئين و لكن أعداد كبيرة منهم يتحولون إلى مهاجرين سريين نتيجة رفض طلباتهم للجوء.[4]

في إطار مقاربة النزوح بالهجرة القسرية فهو ظاهرة لا تندرج تحت مفهوم الهجرة الاختيارية للمواطن داخل وطنه أو وفوده من منطقة إلى أخرى على الرغم من تشابههما في عدم العبور لحدود دولة أخرى، ولهذا فهو يختلف عن الهجرة لأنه يتم قسراً بلا رغبة واختيار من الفرد أو الجماعة، كما أنه قد يحدث فجأة دون سابق تخطيط.

النزوح قد يكون شاملاً وذلك بأن تنزح قبائل بأكملها دون أن يحمل هؤلاء النازحون ما يكفيهم من احتياجاتهم المادية والعينية، في حين أن الهجرة تتم عن سابق تمعن وتفكير، وقد تكون هجرة فردية أو جماعية، وللمرء أن يختار ما يحمله معه من مستلزمات أو ما لا يحمله فليس هنالك مهدد لحياته.

والهجرة تتم عبر مراحل مما يسهل امتصاصها واستيعابها في موطن الاستقبال وإحلالها وتعويضها في الموطن الأصلي الذي جاءت منه بالعناصر المهاجرة، عكس النزوح الذي تعجز المجتمعات فيه عن استيعاب كل الأعداد النازحة مرة واحدة بما يفوق مقدرة المجتمع، فيؤدي ذلك إلى إفرازات سالبة في المناطق المستقبلة ويعيق استراتيجيات المجتمع الدولي.[5]

أما بخصوص اللجوء فقد اتسع تعريف اللاجئ ولاسيما في اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية الخاصة باللاجئين ليشمل الأشخاص الفارين من العنف المعمم سواء الحرب الدولية أو النزاع المسلح الداخلي أو الاعتداء أو الاحتلال الخارجي أو الإخلال الشديد بالنظام العام أو الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في جميع أنحاء بلد الجنسية أو جزء منه، فضلاً عن الكوارث الطبيعية المصاحبة للإهمال الحكومي لأسباب سياسية أو إثنية أو عرقية أو دينية.

نلاحظ أن اللجوء يكون بعبور حدود دولة الموطن الأصلي إلى دولة أخرى، أما النزوح فهو داخل الدولة الواحدة ويتفق النزوح مع اللجوء في أن الهجرتين إجباريتين قسريتين وغير اختياريتين.

اللجوء والهجرة والنزوح رغم أن كليهما عناصر تقع ضمن عملية الحراك السكاني، إلاَ أنها تختلف فيما بينها في الحقوق والواجبات.

يمكن القو  أن الهجرة القسرية تتمثل في  الإرغام على الهجرة بالقوة و التهديد، والمقصود به الحراك المتمثل من سفر، نزوح الناس و تنقلهم إلى خارج البلد، اضطرارا و اضطهادا، أو سعيا وراء الفرص المتوفرة في البلد المهاجر إليه بحثا عن الأمن والسلام.

  • المراجع المعتمدة: 

[1]  – تقرير الهجرة الدولية لعام 2015 تحت عنوان “الهجرة والنزوح والتنمية في منطقة عربية متغيرة”، من إصدرات المنظمة الدولية للهجرة –الإيسكوا، E/ESCWA/SDD/2015/1، بيروت، طبعة 2015.

[2]  –  مصطفى عبد العزيز مرسي:”قضايا المهاجرين العرب في أورويا”، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، الطبعة الأولى 2010.

[3]  – تقرير الهجرة الدولية لعام 2015 تحت عنوان “الهجرة والنزوح والتنمية في منطقة عربية متغيرة”،مرجع سابق 118.

[4] – صايش عبد المالك: “التعاون الأورو مغاربي في مكافحة الهجرة غير القانونية”، رسالة لنيل شهادة الماسنر في القانون الدولي والعلاقات الدولية، تحت إشراف الدكتور بن حليلو فيصل، جامعة باجي مختار –عنابة، السنة الجامعية 2006-2007.

[5]  – نفس المرجع السابق، ص: 32.

 

برجاء تقييم المقال

الوسوم

منى دلوح

منى دلوح طالبة باحثة في سلك الدكتوراه في القانون العام بجامعة عبد المالك السعد -طنجة ، حاصلة على دبلوم الماستر في حقوق الانسان، موازاة مع مساري الدراسي فأنا ناشطة في العديد من الجمعيات منها مركز ليكسوس للدراسات القانونية والسوسيولوجيا، متطوعة بشبكة حقوق الانسان بمعهد بروميثيوس للديقراطية وحقوق الانسان، رائدة بالفضاء المدني... كذلك مشاركة في برامج تدريبية وتكوينية سواء على المستوى الوطني وكذا الدولي من بينها أكاديمية المجتمع المدني، منتدى شباب العالم في مصر، سفراء نوابك...
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق