مدونات

النفاق المجتمعي وحنث الوعد: حرث في ماء

نتحدث وننبه إلى أن إلقاء الفواضل خارج الحاوية يفسد المكان ويتعب العامل، ولكننا نلقي الأوساخ في كل مكان ولا نهتم، ندعي أننا نحب النظافة، ونلقي القارورة في الطريق العام من نافذة السيارة، ندعي النظام، ونوقف السيارة في الأماكن الممنوعة، ندعي احترام القانون، ونخالفه ونمر في الأضواء الممنوعة.

ندعي الأخلاق، ولا نحترم الجار والزميل ولا القريب، أمام أعيننا تنتهك الحرمات، ونتكلم عن الحقوق والعدل والمساواة، ندعي أننا ديمقراطيون وتقدمنا، ونحن في الواقع تقهقرنا إلى الوراء، ندعي أننا نتبع الدول المتقدمة ونحاول أن نلحق بركبهم، نطالب بحماية الاقتصاد ونورد بالعملة الصعبة ما ننتج، ونشتري المورد ولا نصدر، ونعرقل الاقتصاد بقوانين معقدة متخلفة.

نشجع التعليم وندعي مجانيته، ونهمل المعلم ونترك البنية الأساسية للمدارس في حالة يرثى لها، ندعي مجانية الصحة ولا نوفر الدواء ولا الأطباء.

الوعود الانتخابية

نعد في حملاتنا الانتخابية بألف وعد ولا نفي بأي منها، نعد بميناء في الصحراء وبمطار فوق البحر أو في الماء، قبل الوصول إلى الكرسي يعدك بطريق جديد، وسكة حديد، ومستشفى للمريض، وجامعة للجيل الجديد، وسيكون كل الشعب سعيدًا، فالخبز سينخفض سعره، والماء والكهرباء مجاناً، وكذلك الإنترنت في كل مكان.

الأقربون أولى بالمعروف

جلس على الكرسي واطمأن، فقد انتُخِب من الشعب وسيمثله أحسن تمثيل ويدافع عن حقوقه، تجري الأيام ويزداد شحماً ولحماً وتتبخر الوعود، وينسى النائب ما وعد ولكن لا ينسى نفسه، فيطلب الزيادة في راتبه ومنحة إضافية وامتيازًا، وينتهي بذلك تمثيله للشعب ويبدأ الكذب، وينتهي الأمر بالنفاق، ينطلق في تمثيل نفسه وعائلته وأصدقائه، والأقربون أولى بالمعروف.

النفاق والمجتمع

مرض النفاق في مجتمعنا سيطر على الأفراد وأصبح جزءً من حياتهم، بل أصبح مرضًا من الأمراض المستعصية الذي يتفشى بسرعة كوباء كورونا.

لقد أصبح النفاق في مجتمعنا له قواعد وله مختصين وخبراء، وله تواجد في كل الميادين، في الإدارة، في الطريق، في المدارس، في الإعلام، في المناسبات، في الأفراح والأتراح، ويبلغ النفاق الاجتماعي مداه مع السياسيين.

وفي السياسة يصبح النفاق شكرًا ومدحًا لأولي الأمر، وتختفي سلبيات السياسي وتردم أخطائه، وتمحى وتغسل بماء نفاق المجتمع، ويصير بقدرة قادر قدوة في المجتمع، يستشهد بنزاهته، وتتصارع المنابر الإعلامية على استضافته في برامجها.

الأنانية

الأنانية تشكل خطرًا على المجتمع؛ فالأنانية في العمل الجماعي تعيق وتعطل نجاحه بسبب حب الذات، والجري وراء الاستحواذ على الأعمال والمصالح والمنافع، وحب البروز الاجتماعي.

والأناني يعمل على إلغاء الآخرين وتعطيل حركتهم، ويعتبر نفسه الوحيد القادر على التسيير والنجاح.

الحرث في الماء

هل نحن نحرث في الماء؟ فنوابنا في الهواء سواء، إننا لا ننتج لا نتقدم ولا نتحسن، نحرث في الماء للإيهام أننا نتقدم ونتطور ونتعلم والواقع غير ذلك، فإلى متى نوعد ونحنث؟ وإلى متى نصدق كذبكم؟

هل نصل إلى يوم نستطيع فيه أن نحرث حقًا في التراب؟ فنعد وعوداً واقعية قابلة للتنفيذ، متى نغير سلوكنا وطباعنا وحياتنا نحو الأحسن؟ متى نغير عاداتنا ونبتعد عن السيء؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق