أسلوب حياة

النفاق الاجتماعي وسبل تجاوزه

النفاق الاجتماعي ببساطة يمكن تعريفه في كونه سلاح يشتت الألفة والمحبة الكاملة بين الناس ليزرع البغض والحسد بينهم، لكن لا يخلو بميزات إيجابية مفادها أنه يعود بالنفع على صاحبه.
النفاق لا يعرف بخصلة واحدة و إنما هي خصال متعددة مبدؤها إظهار الحق علنا وإخفاء البغض، وهو في الأصل إظهار عكس ما نريده، بحيث يكون ما نظهره خيرا وما نخفيه شرا، والغرض منه تحقيق مصلحة مادية أو معنوية معينة والنفاق الاجتماعي أنواع متعددة، ويمكن تلخيص بعضها في ما يلي:

النفاق الاجتماعي الذي يكون بين أفراد المجتمع وخاصة بين الذين يكونون متساوين في نفس الطبقة الاجتماعية و جله يكون عباراة عن مجاملات، ويجب التركيز على أن النفاق الاجتماعي يكون فقط بين أفراد متساوين فيما بينهم كتلاميذ، زملاء في العمل، الجيران..

وهناك نفاق آخر يبقى دائما تحت ظل النفاق الاجتماعي وهو النفاق الإداري، بحيث غالبا ما يكون بين العمال وأرباب الشغل أو بين إدارات أو شركات أو غير ذلك من أجل تحقيق مصلحة إدارية أو قانونية ما.

ما يهمنا الآن ليس أن نعرف أنواع النفاق بقدر ما يهمنا أن نعرف الآثار السلبية المترتبة عنه، فما مستقبل الأمم إذا قامت في السير على نفس الخطى نحو النفاق وبواسطة النفاق وتحقيق المصالح التي تحتضن النفاق؟ فمصيرنا بلا شك سيكون إلى الهلاك لا محالة.
فما السبب إذا الذي يفقد الثقة بين الناس ويزيد من انتشار النفاق بينهم؟

فمن الواجب الإشارة إلى الأسباب التالية ودراستها دراسة دقيقة من أجل التوصل إلى حلول واقتراحات هادفة ومناسبة:

السبب الأول: انعدام الثقة بين الناس بسبب الغموض وانعدام روح الشفافية أو قلتها.
السبب الثاني: التربية على عدم الثقة أو عدم التربية على الثقة ؛ هما وجهان لعملة واحدة، وهي السير في طريق الاعوجاج.
السبب الثالث: عدم التربية على الحوار و تخوف الاطفال من قول الحقيقة يسبب الكتمان على كثير من الأسرار، ورؤيته لأهله يكتمون الأسرار و يسببون الكذب وعدم الشفافية واللامسؤولية.

وكون النفاق لا يأتي دفعة واحدة، وإنما يأتي عند توفر مجموعة من الأمور السلبية في نفسية المنافق، وهي الكذب والكيد والخداع ، وعندما يكون الطفل نشأ في بيئة تتوفر على هذه السمات ، فإنه يكون مستعد ليصبح أكبر منافق بامتياز.

و يمكننا جعل هذه الأسباب منطلقا لإيجاد حلول لمحاربة النفاق الذي أصبح يعد عدوى منتشرة في المجتمع، والذي يقتل روح المحبة و الإخلاص، ويمكننا القول أن التربية هي الوسيلة الوحيدة والفعالة التي يمكن أن تحارب ظاهرة لم تتمكن القوانين الزجريةولا الوضعية من إزالتها، وذلك لكونها تنظم إلى الأخلاقيات الفاسدة التي تصلح بالتربية والتنشئة الصالحة و المبنية على مبادئ إعطاء القيمة للآخر باعتباره غاية في ذاته وليس وسيلة.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق