سياسة وتاريخ

النظام السعودى.. اقترب أوان الذبح

“سأعاقب السعودية على زيادة إنتاجها من النفط الذي خفض أسعاره، وقد لا أسمح لسفنها بإفراغ شحنتها داخل أمريكا”.

“الرئيس ترامب اتصل بمحمد بن سلمان في الثاني من أبريل ووبخه على زيادة إنتاج النفط، وهدده بأنه سيسحب القوات الأمريكية من السعودية ما لم تخفض الرياض إنتاجها، ما اضطر ولي العهد السعودي لإخراج مساعديه ليكمل محادثته على انفراد مع الرئيس”.

خبران يفصل بينهما ثمان وأربعين ساعة، وقد وردا على لسان شخصين مقربين من بعضهما البعض:

الأول على لسان المخبول الذي يحكم أكبر دولة في العالم دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي له، للتعقيب حول أزمة انخفاض مبيعات النفط العالمية، والتي نالت منها واشنطن نصيبها من الخسائر.

أما الثاني فهو جاريد كوشنير صهر ترامب ومبعوثه للشرق الأوسط ومهندس علاقاته مع بن سلمان، كاشفاً عن كواليس الأزمة التي ألقت بظلالها على العالم.

بالطبع فوجئ متابعو الأخبار بموقف ترامب العدواني من التابع السعودي وبالتحديد بن سلمان، فصراع بن سلمان العبثي مع فلاديمير بوتين أضر من ضمن ما أضر به بالولايات المتحدة راعي نظام آل سعود، ما سبب خسائر غير مسبوقة لمنتجي النفط الأمريكيين خاصة في تكساس وداكوتا الشمالية المتصدرتين لإنتاج الخام الصخري، ما دفع ملاك الشركات النفطية لتوجيه نقد حاد وغير متوقع من ترامب لفتاه السعودي الطائش والمدلل.

فقد جاءت الكارثة النفطية لتزيد جراحاً جديدة على جراح ترامب التي لم تلتئم بعد، خاصة مع الكشف عن تجاهل ترامب لتقرير المخابرات المركزية في يناير الماضي، ما منح ذخيرة قاتلة لمنافسه الديمقراطي جوزيف بايدن ليستخدمها ضده، ولم يعد باقياً على الانتخابات الرئاسية سوى نصف عام، أضف إلى ذلك انهيار المكاسب الاقتصادية التي حققها ترامب خلال ولايته الموشكة على النهاية، بعدما انضم ثلاثون مليون أمريكي لصفوف العاطلين عن العمل، وما زاد الطين بلة انتظار هؤلاء تلقي إعانة بطالة من الحكومة.

لكن إدارة ترامب وهي تستعد لإرضاء العاطلين الجدد فوجئت بضخامة المبلغ المطلوب للرعاية الصحية لتجاوز مخاطر الوباء الذي قتل من سكانها ما وصل عدده حالياً لستين ألف متوفي، وعليه تبخر التريليون دولار الذي طالما فاخر به ترامب أنه أنعش به خزينة بلاده، وبقيت ورقة واحدة تشبث بها ترامب للإبقاء على فرص فوزه في الانتخابات القادمة؛ النفط.

تمتع ترامب بحكم عمله كرجل أعمال بعلاقات وثيقة مع رؤساء كبرى الشركات النفطية، ووعدهم خلال حملته الانتخابية بتوفير سعر مناسب للنفط يحفظ مكاسبهم ويرضي المستهلكين في آن واحد، وتحقق له ما أراد بالفعل من خلال تصدر أمريكا إنتاج النفط في العالم قبل عامين، مع الحصول على نفط الخليج بأسعار زهيدة بعدما تكفلت الرياض وأبو ظبي بتعويض النقص الناتج عن فرض عقوبات جديدة على إيران، كان من بينها وقف التعاملات النفطية مع طهران عالمياً.

اعتقد ترامب أنه نجا من الفخ النفطي الذي لو تأرجحت أسعاره لربما خسر الانتخابات الرئاسية، فإذا ببن سلمان يضعه في هذا المأزق بحماقته المعهودة بعدما أغرق الأسواق العالمية بالمعروض النفطي دون وجود مشترين، بعدما شل كورونا الحركة في قارات العالم الخمس، ويبدو من خطاب ترامب الأخير أنه يشحذ سكينه استعداداً لذبح النظام السعودي بعدما أوشك حليبه على الجفاف حسبما قال ترامب بنفسه قبل ما يربو على ثلاثة عقود.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق