سياسة وتاريخ

“النظام الإماراتي” رأس حربة في إفشال الثورات العربية

علمت الشعوب العربية في السنوات التالية للربيع العربي أن النظام الإماراتي هو رأس الحربة في إفشال الثورات العربية، وحرمان الثائرين ضد الطغيان من حقهم المشروع في الحرية، لكنهم عرفوا بل وربما صعقوا من الدور الإماراتي في نهب خيرات البلاد العربية التي عاث فيها أبناء زايد فساداً.

فمؤخراً أماطت صحيفة الجارديان البريطانية في تحقيق استقصائي لها اللثام عن تهريب طن من الذهب السوداني، الذي يتحكم قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان حميدتي في إنتاج أكبر مناجمه في دارفور بما قيمته ثلاثون مليون دولار، كما وردت تقارير صحفية غربية سابقة تفيد بتهريب حميدتي كميات أخرى من المعدن النفيس لبلاد آل نهيان خلال الأشهر القليلة الماضية، رجحت إحداها تعدي قيمتها المائة مليون دولار.

وفي ليبيا الجار الشمالي الغربي للسودان، هرب خليفة حفتر لأبو ظبي احتياطياتٍ ذهبية تعود ملكيتها للدولة الليبية بما قيمته خمسة عشر مليار دولار، وذلك في العام المنصرم فقط، وفي مصر لا ينسى أبناء أرض الكنانة كيف استولى النظام الإماراتي على سبعة مليارات دولار منهوبة من مال الشعب، أودعها عمر سليمان في المصارف الإماراتية، وصادرتها حكومة البلاد بعدما قتل سليمان قبل ثماني سنوات؛ عقاباً للمصريين على ثورتهم، بالإضافة لسرقة ما يربو.

وفي اليمن التي ابتليت هي الأخرى بالعبث الإماراتي على أراضيها، نشرت عدة صحف غربية معلومات تؤكد سيطرة الحكومة الإماراتية على موانئ البلاد، خاصة تلك المطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، وفي صدارتها ميناء عدن، كما استولت على خط الغاز المسال الذي يصدره اليمن عبر ميناء شبوة، وكانت ثالثة الأثافي هي سرقة النظام الإماراتي للثروتين الحيوانية والنباتية النادرتين الموجودتين في جزيرة سقطري، وتهريبها للإمارات لعرضها في حدائق الحيوانات هناك.

ولا يخفى على أحد كذلك إيواء أبو ظبي لعدد لا بأس به من الشخصيات المشبوهة حول العالم؛ لأداء مهامها القذرة بحيث لا يقع على حكام البلاد أية تبعات قانونية من تعويضات أو ملاحقات قضائية، فلا يمكننا أن ننسى وجود إريك برنس مؤسس بلاك ووتر سيئة الصيت في عالم المرتزقة، والتي ارتكب أفرادها العديد من عمليات الاغتيال في اليمن إرضاءًا لأبناء زايد، ولا يمكننا أن نغفل محمد دحلان صاحب الأيادي السوداء في صفقة القرن وانقلاب تركيا الفاشل عام 2016.

وعلاوة على كل ذلك، تتبع سياسة حقيرة مع مؤيدي الثورات على أراضيها ما عرفها العرب في جاهليتهم أو إسلامهم، وهي تسليم أولئك اللائذين بالحماية الإماراتية لملاحقيهم ليسجنوهم أو يقتلوهم، وما حدث مع أحمد شفيق عندما حاول الترشح للرئاسة ليس منا ببعيد.

تحولت الإمارات على يد محمد بن زايد لوكر للمؤامرات، وملاذ آمن للمجرمين، ومخزن آمن للثروات المنهوبة من أقوات الشعوب، ويعتقد بن زايد ومن على شاكلته أنه بذلك يثبت أركان حكمه ضد أي تغيير شعبي قد يطيح بعرشه، لكنه وللأسف يسير بخطى متسارعة نحو حتفه، وما يفعله فقط هو زيادة كلفة حسابه الباهظة مع الشعوب العربية التي نكل بها، ليكون الانتقام منه على قدر جرائمه.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق