مدونات

الموهبة وحدها لا تكفي

مَنَْ الله علينا بنِعمٍ كثيرة، لعل وجودنا في الحياة بصفة عامة، واحدة من أكبر النِعَمْ التي مَنَّ الله سبحانه وتعالى بها علينا.. فمنذ أن وجدنا في تلك الحياة ونحن ننعم بكل ما نلذ و نهوى بل أكثر من ذلك أيضًا، ومذ نعومة أظافرنا بدأنا حياتنا على كلمة “تحديد هدف”. قد يكون هذا الهدف إستنادًا لما نملك من قدرات، أو تطلع نسعى لتحقيقه والظفر بملذاته، أما الشئ الوحيد الذي قد نتفق عليه جميعاً أن السعي لتحقيق هدف ما يكون أيسر إذا امتلكنا الموهبة في نفس السياق؛ فمثلاً إذا كان هدفك أن تصبح لاعب كرة قدم، أو كرة يد يوماً ما، أو إحدى الرياضات بصفة عامة، فإنك ستشق طريقاً طويلاً للوصول إلى ذلك إن لم تك تملك موهبة تؤهلك لذلك وتساعدك على تلافي خطوات من الجهد والوقت.

خطورة الموهبة

ذكرنا سلفاً أهمية التحلي بالموهبة، فلك أن تتساءل الأن كيف تمثل الموهبةُ خطراً؟ سأجيبك الأن، وأتمنى أن يكون ردي وافيًا لتساؤلاتك.. الشخص الموهوب إن لم يك يملك العقلية التي تساعده على إدارة موهبته، فإنها ستأخذه إلى اتجاه آخر أخطر بكثير، أو بمعنى أدق ” ستتحول النعمة إلى نقمة!” سيصبح شخصاً اتكالياً يُهْمِل في أداء ما عليه معتمداً على موهبته، فإذا كان طالباً يعتمد على الموهبة ويُهمل المذاكرة، وإذا كان رياضياً يعتمد على الموهبة ويُهْمِل التدريبات والتمارين، وسيجد هذا الشخص نفسه تائهاً وسط زِحام ما تراكم عليه وما فاته.

الموهبة لا تكفي أبدا

أتسائل كثيراً عندما أستمع لكلمات لاعب بعظمة كرستيانو رونالدو عندما يقول في أكثر من مرة أثناء تتويجه بأفضل لاعب في العالم “الموهبة وحدها لا تكفى” وأعادها مراراً وتكراراً الموهبة وحدها لن تصنع منك لاعب عظيم، فلولا المجهود الذي تبذله لن تستثمر الموهبة، بل إنك لن تحافظ عليها من الأساس، ويزيد استغرابك عندما تجد لاعب بموهبة العبقري ليونيل ميسي ينزل كل صباح في موعد التدريب المحدد والموحد للجميع لأداء تدريباته كأي لاعب أخر بغض النظر عن ما يتحلى به من موهبة وإمكانيات، والعديد من الأمثلة فإن ” سَالَ قلمي في كتابة أمثلة من هذا القبيل، فقد يَجُفَ حبره قبل أن يصل لنصفهم”. 

الموهبة والإمكانيات

الموهبة شئ فطري لا يكتسب، يَمِّنْ الله على كل شخص بموهبة في أمر ما، لكن هذا الشخص إن لم يحافظ عليها ستذهب أدراج الرياح، ويعاني في حياته بعد فقدانها لمجرد أنه تأقلم على وجودها، فلن يستطيع العيش دونها، أما الإمكانيات فتأتي من الجهد والتدريب، وحتى لا يختلط عليك الأمر فاعلم أن: الموهبة شئ فطري، أما الإمكانيات تُكتَسَبْ، لذلك نادراً من تجد شخص موهوب في مجال معين، و كثيراً ما تجد أشخاص ذو إمكانيات عالية وفي مجالات مختلفة.

ومما عرضناه سلفاً يجب على كل شخص موهوب أن يحافظ على النعمة التي مَنّْ الله عليه بها دون غيره، بل أن عليه أن يدعم تلك الموهبة بالتدريب والجهد الشاق حتى يستطيع أن يملك إمكانيات جسدية وعقلية تساعده على إدارة تلك الموهبة، ولا تسمح لذاتك أن تكتفي بالموهبة بديلة عن الجهد، فهما مكملتان لبعضهما البعض، لن تستمر إحداهن دون الأخرى.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أسامة شعبان

لا اليأس ثوبي، ولا الأمراض تكسرني، ولا الأحزان تكسرني.... جرحي عنيدٌ بلسع النار يلتئمُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق