مال و أعمال

الموسيقى: الحل الأمثل للاستمتاع بعملك!

قبل سنوات عديدة من الآن، لم يكن ارتداء سماعات الرأس للإنصات للموسيقى في مكاتب العمل شيئا عاديا حيث كان ينظر لذلك بكثير من الاستغراب وربما التوجس! ولكن الأمر تغير اليوم، إذا كنت رائد أعمال أو مديرا يشتغل تحت إمرتك العديد من الموظفين فستجد الأمر شيئا عاديا بل ومحبّذًا! نعم.. هذا ما أكدته الأبحاث مؤخرا حيث أثبت أن الموظفين الذين يستعملون السماعات أو الـ “airpod” لإلغاء الضوضاء لمدة أفضل من اليوم، أو للاستماع إلى قوائم التشغيل المفضلة لديهم يساعدهم على العمل بشكل أفضل وأكثر إنتاجية.

من بين الأبحاث التي تدعم هذا التوجه وفعاليته نجد دراسة ركزت على مطوري البرمجيات الكنديين وأكدت مخرجاتها أن الاستماع إلى الموسيقى أدى إلى تحسن الحالة المزاجية والإنتاجية وجودة العمل. كما عزز قدرات المطورين الإبداعية في حل المشكلات. أوضح أحد المشاركين أن الموسيقى ساعدته شخصيا على الاسترخاء و إراحة خلاياه العصبية. أيضًا، كلما استمع عدد أكبر من المطورين إلى الموسيقى، بدا التأثير الأكبر فيما بينهم.

إذا أكد الباحثون أنه ينبغي تشجيع الاستماع إلى الموسيقى في مكان العمل، ولكن مع أخذ بعض الاحتياطات اللازمة طبعا.
إليك بعض الأفكار التي يجب وضعها في الاعتبار عند إنشاء قائمة التشغيل الخاصة بك لمساعدتك في مكتب العمل.

 لكل مقام مقال و لكل مهمة أغنية خاصة!

الموسيقى المتفائلة هي وسيلة رائعة للحصول على الطاقة. وفي الواقع، تُظهر الأبحاث أن موسيقى الفرح والسرور يمكن أن تزيد من مزاجك وتحفيزك. كما أنه يزيد من الإثارة واليقظة. في إحدى الدراسات الاستقصائية التي أجريت على الجراحين في المملكة المتحدة، قال نصف المجيبين إن موسيقى الروك هي الموسيقى المفضلة لديهم في غرفة العمليات، حيث يفضل 17 في المائة منهم موسيقى البوب ​​و 11 في المائة الموسيقى الكلاسيكية.

قبل أن تفكر مثلا في تشغيل أغاني لكاظم الساهر، ضع في اعتبارك أن جميع الموسيقى المتفائلة ليست مثالية لجميع المشاريع. الموسيقى الشعبية، على سبيل المثال، قد تساعدك في تفعيل مهمة مألوفة ومتكررة مثل تاريخك الأسبوعي في جداول بيانات Google الخاصة بك أو الإجابة عن رسائل البريد الإلكتروني التي تصل بشكل دوري ولا تتطلب تركيزا كبيرا في التعامل معها. كما أن هناك موسيقى خاصة للمهام التي تتطلب وعيا و إدراكًا أكبر مثل القراءة المتمعنة أو الفهم أو تعلم شيء جديد.

لهذا السبب، لا يوصي دانييل ليفيتين، عالم الأعصاب ومؤلف كتاب “This Your Brain on Music” ، بالاستماع للموسيقى أثناء العمل! وفقًا لـ Levitin ، قد تعزز الموسيقى التي تحبها حالتك المزاجية وتريحك، ولكنها أيضًا تستهلك بعضًا من قدرتك الاستغلالية، مما يترك لك موارد معرفية أقل لإكمال المهمة في متناول اليد. ومع ذلك، يوصي دانييل ليفيتين بالاستماع إلى الموسيقى لمدة تتراوح بين 10 و 15 دقيقة قبل أن تبدأ العمل لتحفيز عقلك على التركيز.

عند العمل على مهمة تتطلب موارد معرفية، قد يكون الصمت هو الخيار الأفضل. ولكن إذا كنت معتادًا بالفعل على الاستماع، لدرجة أنك لا تستطيع التركيز بدونها، فجرب أغاني التي تححمل إيقاعات موسيقية أكثر من الكلمات والتعابير الغنائية، مع القليل من التنوع والتعقيد؛ فكر في موسيقى الجاز أو البيانو الكلاسيكي مثلا في هذا الصدد. بهذه الطريقة يمكنك الاستماع دون أن تفقد قدرتك على التركيز وتعمل بفاعلية أكبر

 الأذواق لا تناقش

لذلك إذا كنت تحب الاستماع إلى سيمفونيات بيتهوفين أثناء عملك على البرنامج، ولكنك تجد أغاني “الراب” الكلاسيكي بمرحلة التسعينات التي يشغلها صديقك مزعجة وتشتت انتباهك فالأمر عادي ولا تستغرب. (هذا ليس تنقيصا أو عدم احترام لذوق محبي الراب الكلاسيكي بل هي مسألة أذواق ليس إلا).
كما اتضح ،تلعب تفضيلاتنا الموسيقية دورًا مهمًا بنفس القدر في تهيئة الظروف لمساعدتنا على الإبداع في مكان العمل.

وجدت دراسة نشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية أن مستويات الإجهاد لدى الجراحين انخفضت وتحسن الأداء عندما كانت الموسيقى التي أحبوها تلعب في الخلفية. الموسيقى التي لم تعجب بعضهم كانت مفيدة إلى حد ما، ولم تكن أي موسيقى غير مفيدة على الإطلاق بل بدرجات متفاوتة.

قد ينخفض ​​الأمر إلى مركز المكافآت في الدماغ، وعلى وجه التحديد، الناقل العصبي للدوبامين. ففي وقت سابق من هذا العام، تبادل الباحثون بعض النتائج المثيرة من دراسة حول دور الدوبامين في المتعة التي أثارتها الموسيقى. كما أوضحوا أن “الاستماع إلى الموسيقى التي تحبها سيجعل عقلك يفرز المزيد من الدوبامين، وهو ناقل عصبي حاسم لوظائف الإنسان العاطفية والإدراكية.”

الاستماع إلى قائمة التشغيل المفضلة لديك سيغمر عقلك حرفيًا بمشاعر جيدة، وكما نعلم جميعًا الآن، فإن العمال الأكثر سعادة أكثر إنتاجية.

احذر.. ما تجده ممتعا قد يزعج زملاءك

من الآن، ربما تكون مستعدًا لتثبيت نظام صوت جديد في مكتبك. لكن، لا تتجاهل زملائك الذين ما زالوا يفضلون الصمت! فقد وجدت دراسة استقصائية شملت 1000 موظف أمريكي أن 15 في المائة من المجيبين لا يحبون الاستماع إلى الموسيقى أثناء العمل. على الرغم من أن الغالبية العظمى من الأشخاص يتمتعون بضبطها، فقد أفاد 71 في المائة من المجيبين أنهم “أكثر من ذلك بكثير” أو “أكثر إلى حد ما” عند تشغيل الموسيقى – لا يمكننا تجاهل هذه النسبة البالغة 15 في المائة.

ويمكن أن تكون الموسيقى أكثر إزعاجًا للانطوائيين بيننا. فوفقًا لعلماء جامعة لندن كوليدج:

“بعض الناس قد يبدعون في عملهم مع الموسيقى بينما يجد آخرون، سواء كانوا انطوائيين أو عاذيين، أن الاستماع للموسيقى منهك ومشتت للتركيز أثناء العمل. وهذان الاعتباران مهمان للإدارة التي ترغب في تحسين ناتج قوتها العاملة.”

مع وضع كل ذلك في الاعتبار، نوصي بوضع بعض القواعد الأساسية للاستماع للموسيقى أثناء العمل. بالنسبة للمبتدئين، قم بحفظ الموسيقى للمناسبات الخاصة، واستخدم سماعات الرأس كمرحلة أولية، وتذكر أنه يمكنك الاستعداد لجلسات العمل التي تتطلب الكثير من المعرفة والجهد من خلال الاستماع إلى الموسيقى المتفائلة مسبقًا، وهي طقوس احتضنتها العديد من الشركات. و إذا سنحت لك الفرصة عزيزي القارئ للتواجد يوما ما ضمن فريق عمل 22 عربي، فلا تستغرب إذا سمعت صباحيات السيدة فيروز في أحد مكاتبنا.

برجاء تقييم المقال

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق