مدونات

الموت والحياة

“قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمْ…”

تلك الآية التي كلما سمعت خبر وفاة صديق أو قريب ترددت على مسامعي بقوة، لقد أصبح الموت في هذا العصر يطوف في الأجواء من حولنا يخطف الشباب والأطفال قبل الكبار من تحادثه اليوم قد تستيقظ صباحا لتعرف خبر وفاته، في هذين العامين السابقين فقدنا الكثير ممن حولنا، أصبح الموت يسيطر على الأجواء أكاد أجزم أننا عشنا جميعا مرارة الفقد والألم.

الموت هو الحقيقية الوحيدة في هذا العالم، ولكننا نعيش حتى نظن أننا مخلدين فنبتعد ونفقد من حولنا باختيارنا، لكن شتان بين الفقد والبعد في الحياة والفقد والبعد في الموت، ففي الحياة قد نبتعد أو نفقد باختيارنا؛ لأسباب كثيرة ربما الخلافات، أو بعد جغرافي، أو ازدحام في دوامة الحياة، أو مجرد رغبة منك بالابتعاد.

طالما أنك مازلت هنا في هذه الحياة فسيكون لديك دائما حرية الاختيار أن تعود وقت ما تشاء، دائما مازال هناك فرصة أن تقول ما لم تستطع قوله سابقا، يمكنك أن ترجع تلك اللحظة التي تمنيت أن تعتذر فيها، أو اللحظة التي أردت أن تعبر فيها عن حبك، اللحظة التي تختار فيها أن لا تفارقهم مرة ثانية.

لكن الفقد والبعد في الموت ملئ بالمرارة والحزن، فقد تستيقظ في بعض الأحيان في جوف الليل من شدة اشتياقك للمتوفى وتبكي ولكن البكاء وكل وسائل التكنولوجيا المحاطة بنا لن تستطيع أن تجعله يعود مرة أخرى لن تراه أو تحتضنه لن تستطيع أن تذهب ذلك الشوق عنك وهذا يعني أنه لا توجد أبدا فرصة جديدة.

تلك الفكرة التي تقول أن هذا الشخص الذي كان به روح يتحرك ويأكل ويخرج تسعدك ابتسامته قد اختفى من هذا العالم ! ويجب أن تتعامل مع هذا الواقع بعقلانية وحكمة وصبر هي في الواقع فكرة قاتلة!

قد نتحملها في بعض الأوقات ولكن في أوقات أخرى كلما اقتربت أكثر صلتك بالمتوفى كلما أصبح الأمر جنونيا، أسئلة كثيرة تداهم عقلك كيف سأحيا؟! كيف سأذهب الشوق؟! كيف سأمضي هذه الأيام الثقيلة بمفردي؟! أسئلة كثيرة ومؤلمة، حتى لو أوضح لنا الواقع بعد ذلك أن الأيام تمضي والزمن يمر وعجلة الحياة تدور، لكن مع كل هذا يظل القلب ثابتا عند تلك اللحظة التي صعق فيها بسماع خبر الوفاة ! وكلما زادت أخبار الموت من حولنا كلما تجدد ألم الفقد مرة أخرى.

الحياة قصيرة جدا ولم تعد تحتمل كل هذه المشاحنات لم نعد نحتمل مزيدا من الآلام في البعد والفقد، لذا إذا مازلتم حتى الآن على قيد الحياة فأنتم مازال لديكم الفرصة لتصنعوا حدثا مميزا وذكريات جيدة مع المتبقين معكم حتى الآن، فاغتنموا تلك الفرصة لأنه في لحظة ما لا تعلمها أنت قد لا تعود الفرصة متاحة مرة أخرى.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

مخرجة و رسامة و داعمة نفسية عملت في هذه المجالات على مدار 11 عاما ولازلت أريد تقديم الجديد والمتميز ، لا زلت أريد إحداث فارقا في هذه الحياة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى