مال وأعمال

الموارد البشرية: بديل فعال لنمو الدول

لقد استطاعت أعظم الدول العربية أن تحقق من دولها نموذجًا تنموياً كبيراً، وذلك انطلاقاً من الموارد التي يتميز بها كل بلد، فكل بلد على حدى غالبًا ما يستغل الموارد الطبيعية كالنفط والبترول والغاز من أجل الرفع من اقتصاده، لكن ثمة عديد من الدول لا تتوفر على هذه الموارد الطبيعية، فكانت الموارد البشرية بالنسبة لها أكبر مصدر لتحقيق مردود مادي ممتاز.

فعلى سبيل المثال دولة اليابان التي لا تتوفر على أي مورد طبيعي سوى الماء، استطاعت أن تنضم إلى صفوف الدول العظمى اقتصاديًا وتكنولوجيًا، فكانت بذلك أعظم دولة تكنولوجية في العالم، واقتصادها ضمن أضخم الاقتصادات الكبرى، بل أصبحت دولة لا تعتمد سوى على الموارد البشرية في حل مشاكلها الطبيعية، فإذا أخذنا هذه الدولة على سبيل المثال، فهي الدولة الأكبر في العالم من حيث معاناتها مع مشاكل الزلزال، لكن استطاعت أن تواجه هذه المشاكل، ليس من إعانات الدول الخارجية، ولكن انطلاقاً من أدمغة شعبها وبحوث علمائها الذين طالما قضوا حياتهم في العلم.

كما أن هناك بعض الدول الأفريقية التي استطاعت أن ترفع من اقتصادها وتكون دولة يحتذى بها في الدول الأفريقية، من حيث نموذجها التنموي ومؤشراتها التنموية الدالة على تطورها، وهي دولة إثيوبيا التي كونت نهضة من أجل استثمار رأسمالها البشري في خدمة وطنها، فأصبحت بذلك دولة أفريقية قوية اقتصادياً، ليس في القارة الأفريقية فقط، لكن في العالم بأسره، تلك الدولة التي علمت الدول الأفريقية وكذلك الدول العربية بصفة عامة أن الموارد الطبيعية ليست كل شيء مادامت كل دولة تتوفر على العنصر البشري الذي يعتبر أساس التنمية وغايتها.

وعند الوقوف عند هذه العبارة “أساس التنمية وغايتها”، فسنرى أن العنصر البشري يمثل الحلقة الأساسية في تحقيق تنمية شاملة للبلدان، وذلك بكونه العنصر الفعال والعنصر الأساسي الذي سينهض ويعمل من أجل تطوره.

إن العنصر البشري يتحتم عليه أن يستغل فكره وقدراته المعرفية وتجاربه في الحياة من أجل خدمة الصالح العام للدولة، واستغلال الدولة للموارد البشرية لا يكون إلا بتدبير الجهود والكفاءات التي يتميز بها كل عنصر من الأفراد؛ حتى نحقق مجتمعًا متكاملًا قادراً على معالجة مشاكله وتدبيرها وتسييرها دون أدنى خوف من الفشل.

والدول العربية كذلك التي يشهد لها التاريخ بمواردها العقلية، التي كانت ولا زالت تتميز بها أشهر العلماء العربيين الذين اخترعوا واكتشفوا مجموعة من الاكتشافات العظمى التي غيرت مجرى العالم ليومنا هذا، وساهمت في تطوره بشكل فعال، يجب على عالمنا العربي اليوم أن يعي تمام الوعي أنه يتوفر على أدمغة وموارد بشرية متميزه، إلا انه يعاني من سوء استغلالها، لا سيما أن العالم الغربي يستفيد من أدمغة العرب انطلاقًا مما يسمى بهجرة الأدمغة.

وهذا ما يعاني منه العالم العربي اليوم الذي يشكل تحديًا بالنسبة له؛ إذ أنه قد يتطور فور وعيه بهذه المسألة ويحقق بدوره توليد دول عربية مرتفعة من حيث مؤشرات تنميتها البشرية.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق