مدونات

المواجهة بالفرار

لطالما تمنيت أن تحتضننى السطور أو تضمنى بعض الكلمات فى رواية أو ديوان شعر أو حتى فى خاطرة؛لكن لم يحدث ذلك أبداً..

دوماً ما كانت توخزني الكلمات برمح الحقائق أو ربما تدعس على جرحى بسيارة الذكريات. دوماً ما كنت أشعر بأنها تبغضني كهذا العالم الذى أعيش فيه؛لا أعلم لكن لربما تشعر وكأني لا أليق بها… ولربما لا تبغضني إلى هذا الحد بل تواجهني بالواقع الذي طالما نأيت عنه؛ لطالما هربت وركضت كي لا أواجه هذا الواقع الأليم.

لطالما لُذت بالقراءة كي أفر من واقعي البغيض؛ أقرأ أقرأ وأتألم أضعاف ما قرأت؛أشعر وكأني اقرأ حقيقتي.. قصتي لربما كانت خيبتي؛ وكأن كل سطر يعبر عن مأساتي وصراعاتي.. حروبي ونزاعاتي… حبي ونزواتي، لربما أقرأ ما لم أستطع كتابته أو بالأحرى أقرأ ما لم أستطع مجابهته؛ لم تحتويني كلمة.. فقط كلمة؛ بل شعرت وكأن الكلمات تسابقت على قتلي.. لكن حدث الاسوأ.. لقد هرمت وأنا في ريعان شبابي.. وهذا هو الأسوأ على الإطلاق… وحينها فقط عزمت على المجابهة.

لكن كان عليّ أن أسأل نفسي بضعة أسئلة.. أعلي أن أتشاجر مع كلمات لم تتكلم!؟ أم اركض من ذكريات لا تركض؟! أعليّ حقاً أن أُحارب شبحاً لم أراه!!

المغزى: أحياناً نظن بأننا نهرب من أشياء تهاجمنا.. وهي لا تهاجمنا في الأساس لكن الحقيقة أننا نهرب من أنفسنا او نواجهها بالفرار من الواقع أو لربما واجهناها بالفرار منها.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى