سياسة و تاريخ

المنظمات الدولية الإنسانية لمساعدة المهاجرين: “الإنسان أولا” (2)

إن قضية الهجرة من بين القضايا التي تمس البشرية أي كل الدول والشعوب، و أصبحت تطرح العديد من التحديات التي تعيق حماية هذه الفئة (المهاجرين)، ورغم الجهود التي تبدلها العديد من الهيئات والمنظمات ومنها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مجال الحماية قصد إيجاد الحلول لمشاكلهم، إلا أن عددهم في تزايد مستمر بفعل الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم، وهذا ما يجعل من الحتمي الجماعة الدولية إلى التفكير في وضع استراتيجية جديدة يكون أساسها الوقاية من تدفقات اللاجئين، باعتبار أن هذه المسألة أصبحت تشكل في الوقت الراهن تحديا للمجتمع الدولي أكثر من أي وقت مضى، خصوصا في ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية التي تقوم بها مثل هذه المنظمات للحد من هدر الكرامة الإنسانية للمهاجرين.

و في هذا المجال (الهجرة) نجد أن المنظمات الدولية المتخصصة في شؤون الهجرة والمهاجرين تطمح جاهدة لإنصاف المهاجرين وحماية حقوقهم وتقديم يد المساعدة لهم عبر أنشطة وبرامج هدفها إنساني بالدرجة الأولى.

فبالرغم من كثرة المنظمات الدولية التي تشتغل في العمل الإنساني، إلا أنها تواجه عدة عراقيل في تقديمها للمساعدات الإنسانية خصوصا في دول الشرق الأوسط وشمال افريقبا.

و إن التحديات الإنسانية للهجرة تتجاوز الحدود والمناطق والثقافات، وتقع على كل مكونات الحركات والمنظمات المعنية بالمجال مسؤولية بناء القدرات وتبادل الدعم والتنسيق، كما يُعد التعاون الإقليمي بين الجمعيات الوطنية بدوره أساسيا، ومن الضروري أن تتبع المنظمات نهجا مشتركا قائما على المبادئ عند العمل مع شركاء خارجيين في موضوع الهجرة.

ومن التحديات التي تواجهها الدول تلك التي تواجهها في التصدي لظاهرة الاتجار بالبشر أو الاستغلال الجنسي للمهاجرين من طرف بعض الجماعات بما هو متعارف عليه دوليا بشبكات “تهريب البشر”.

ودول العالم مطالبة أن تعطيها أولوية، لأنها مشكلة أصبحت خسائرها البشرية تضاهي حجم خسائر الكوارث الطبيعية والحروب.

و من التحديات كذلك نجد أنه بالرغم من التنصيص في عدة قوانين على السمو بالحقوق والحريات واحترامها وملاءمتها مع المعايير والمبادئ الدولية، إلا أنه يصعب تطبيقها على أرض الواقع، وهذا مشكل ينبغي أن تعطيه الدول أهمية للسير قدما نحو تطبيق أفضل لسياستها، كما ينبغي الضغط على الدول بخصوص الاختطاف والاتجار بهؤلاء الفئات، خصوصا ما أصبحنا نلاحظه اليوم من موجات الغرق التي تسببها الهجرة السرية من خسائر بشرية في قاع البحر، وهذا من التحديات المعيقة لدول العالم لأن هذا الإشكال يعد انتهاكا جسيما للإنسانية.

إلا أننا لا يمكن أن ننسى أنه ليس هنالك مهاجر بلا حقوق، والتشريع الوطني هو أحد مصادر هذه الحقوق، ولكنه يندرج في  الإطار العام للهيئات الدولية القانونية ، فالقانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يحدد حقوق جميع البشر، و الذي يحمي جملة أشخاص من بينهم المدنيون في حالات النزاع المسلح بمن فيهم المهاجرون، والقانون الدولي للاجئين الذي يحدد الحقوق الخاصة لملتمسي اللجوء واللاجئين بوصفهم فئتين قانونيتين منفصلتين، وتعترف هذه المجموعات القانونية الثلاث بمبدأ ’عدم الإعادة‘ الذي يحظر طرد أو نقل الأشخاص إلى بلدان يوجد فيها ما يدعو إلى الاعتقاد بأنهم سيتعرضون فيها للاضطهاد و التعذيب أو غيره من أشكال المعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة، أو الحرمان التعسفي من الحياة.

وعلى ضوء ما سلف تبقى المساعدات الإنسانية موضوعا مهما يوليه المجتمع الدولي ككل أولوية كبيرة خصوصا التي تشتغل على الفئات الحساسة كالأشخاص المهاجرين وما يعانونه من تحديات وظروف يواجهونها عند تنقلهم، خصوصا عندما يلجؤون  إلى اتخاذ قوارب تنتهك حقوقهم كحقهم في الحياة كقوارب الموت، وهذا ما ينبغي اليوم أن تنظر إليه المنظمات والدول ضمن استراتيجيات عملها لتفادي خسائر أخرى تنتهك حياة شبابنا العربي وشباب العالم في قاع البحر، لأن الإنسان خلق تواقا الي قيم الحرية والإنصاف والسلام، كارها في أعماقه الظلم والتعدي، لأن السلام يبقى هو الضامن لحياة كريمة  وعيش مشترك يعزز العدالة الاجتماعية المتكاملة.

  • المراجع المعتمدة:

– ذ. عاطف بوكمزا: الهجرة بين زاويتي المفهوم والنظرية” مجلة العلوم القانونية تحت عنوان قضايا الهجرة والمهجرين على ضوء الاتفاقيات الدولية والنصوص الوطنية مع رصد لأهم الاجتهادات القضائية، العدد 6 -2017.

–  د. مراد الرايشي: حقوق المهاجرين في القانون الدولي” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الخامس /اكدال- الرباط  السنة الجامعية 2005-2006.

– د. محمد رضى التميمي: “الهجرة غير القانونية من خلال التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية”، مجلة دفاتر السياسة والقانون، العدد4 – يناير 2011 .

– ذ.عثمان الحسن محمد نور ، یاسر عوض الكریم المبارك ،”الھجرة غیر المشروعة والجریمة” ، الریاض، جامعة نایف العربیة للعلوم الأمنیة، 2008 .

–  التقرير السنوي لعام 2013: “الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” من إصدرات المنظمة الدولية للهجرة، 2014.

– تقرير سياسة الهجرة ، الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الدورة 16 سنة 2007، من إصدرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، نونبر 2009 .

 

برجاء تقييم المقال

الوسوم

منى دلوح

منى دلوح طالبة باحثة في سلك الدكتوراه في القانون العام بجامعة عبد المالك السعد -طنجة ، حاصلة على دبلوم الماستر في حقوق الانسان، موازاة مع مساري الدراسي فأنا ناشطة في العديد من الجمعيات منها مركز ليكسوس للدراسات القانونية والسوسيولوجيا، متطوعة بشبكة حقوق الانسان بمعهد بروميثيوس للديقراطية وحقوق الانسان، رائدة بالفضاء المدني... كذلك مشاركة في برامج تدريبية وتكوينية سواء على المستوى الوطني وكذا الدولي من بينها أكاديمية المجتمع المدني، منتدى شباب العالم في مصر، سفراء نوابك...
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق