ثقافة وفنون

المناعة الفكرية من منظور معلوماتى

المناعة الفكرية يتم تشخيصها من المنظور المعلوماتي من خلال فهم أيدوجيات الفراغ الفكري وهو يعنى خلو عقل الإنسان من الفكر والوعي وهذا يعني عقل الإنسان في هذه الحالة يكون سليماً تماماً إلا أنه لم يتم استغلاله والاستفادة منه بالشكل الصحيح والواقع أن الفراغ الفكري مقصوده خلو عقل الإنسان من المعلومات وإنما خلو عقل الإنسان من الفكر والذي هو ناتج عن جمع معلومات من مصادر مختلفة وتحليلها والاستفادة منها والخروج بقناعات وثوابت فكرية محدودة والحديث عن الفكر يقودنا لتعريف الفكر لغة واصطلاحاً ومن ثم هناك ارتباط كبير بين الفراغ الفكري لدى الإنسان ومشاكل الفراغ الأخرى ولكن الفراغ الفكري في نظري يرجع للأسباب الآتية:

  • الجهل الناتج عن الأمية الفكرية.
  • عدم وجود التوعية الأبوية الكافية منذ الصغر.
  • عدم مبالاة الإنسان بالأحداث التي تجري حوله والاستفادة منها.
  • عدم وجود مناعة فكرية تقي العقول من الغو والافراط الفكري.

ويعد الفراغ الفكري من أبرز الانحرافات السلوكية لدى الشباب فهو من أكبر التحديات التي تواجه الأمن الاجتماعي حيث يعد تربية للانحراف حيث أشارت بعض الدراسات التي أجريت في مجال الأحداث الجانحين إلى أن نسبة كبيرة من حوادث جنوح الأحداث تقع خلال وقت الفراغ.  ولذا نتاج الخلل الاجتماعي لتشكيل الفكر المنحرف تنطلق من:

1- أصحاب الأفكار المتطرفة لديهم رغبة جامحة في إقصاء الآخرين فهم الوحيدون القادرون حسب رؤيتهم على فهم الحقائق والأمور.

2- أصحاب الأفكار المتطرفة لديهم أحادية في النظر فالحقائق لديهم ليس لها غلا وجه واحد وطريق الحياة ليس له غلا مسار واحد في رؤيتهم.

ويحمل أصحاب الفكر المتطرف توجيهات عقدية وفكرية ما لديهم من قناعات ولا يرغبون في التنازل عنها كما أنهم غير مستعدين للتخلي عنها أو مناقشة الآخرين فيها ومن هم فالتطرف يكون على مستويات ثلاث:

1- المستوى العقلي والمعرفي والمتمثل في انعدام القدرة على التأمل والتفكير.

2- المستوى الوجداني المتمثل بالاندفاعية في السلوك.

3- المستوى السلوكي والمتمثل في ممارسة العنف على الآخرين .

وخطورة السلوك المنحرف هو تحوله إلى سلوك تدميري منها خمس زوايا مهمة هي:

  • أيدلوجية فكرية تبرز أنماط السلوك التدميري المخالف لأعراف المجتمع.
  • قابلية لإيحاء لتقبل الأفكار وتنفيذها على أرض الواقع.
  • تدريس عسكري يساعد على مواجهة الآخرين وتنفد الإرادة الإجرامية.
  • الفرصة السانحة لتحويل المشاعر السالبة إلى أنماط سلوكية على أرض الواقع.
  • التطرف على المستويات الثلاثة.

حيث أن هناك الكثير من السلبيات التي قد تترتب على وجود فراغ فكري لدى الإنسان منها ما يلي:

1- عدم القدرة على المشاركة في صنع القرارات .

2-عدم القدرة على حل المشاكل التي قد تواجهه .

3- شعور الإنسان بأنه ليس له أهمية .

4-  الفشل في الحياة العملية والاجتماعية وغيرها من الجوانب الحياتية.

5- عدم القدرة على التطوير والابتكار .

ومن أنسب الحلول والطرق التي يمكن إتباعها للقضاء على مشكلة الفراغ الفكري هي ما يلي:

  • تثقيف الوالدين لأبنائهما وتوعيتهم منذ الصغر.
  • أن يحرص الإنسان على القراءة والتثقف بمختلف الجوانب والعلوم .
  • متابعة الحوارات والنقاشات الثقافية والفكرية والعلمية والمشاركة فيها
  • عدم إشغال الذهن بأمور من شأنها أن تشوش على التفكير
  • الالتزام بالمبادئ والمناهج الفكرية لتحقيق الاستقرار الفكري .

ومن المهم جدا أن أشير إلى نقطة هامة جدا في هذا الموضوع .. وهي أن كثرة الاطلاع وحفظ المعلومات بمختلف الجوانب قد لا تعني بالضرورة أن يكون هذا الإنسان صاحب فكر معين .. فهناك الكثير من الناس لديهم الكثير من المعلومات والثقافات إلا أنه لا يوجد لديهم استقرار فكري .. وبالتالي فإن مشكلة الفراغ الفكري تظل موجودة لديهم حتى بوجود ذلك الكم الكبير من المعلومات والثقافات لديهم .. ولكي نحل هذه المشكلة فعلينا أن نحقق الاستقرار الفكري لأفكارنا ومبادئنا وذلك عن طريق الثبات عليها والاقتناع بها والدفاع عنها وعدم التشويش عليها بأفكار ومبادئ أخرى دخيلة ومناقضة لها والاحتفاظ بالثوابت الإسلامية.

علاقة الفراغ الفكري بالمناعة الفكرية:

وإذا ما اتفقنا في المبحث السابق الفراغ الفكري ليس المقصود به خلو عقل الإنسان من المعلومات وإنما المقصود به خلو عقل الإنسان من الفكر والذي هو ناتج عن جميع المعلومات من مصادر مختلفة وتحليك والاستفادة منها والخروج منها بقناعات وثوابت فكرية.

والمناعة الفكرية هي ما يحتاج الناس إليه ليتحقق التوازن وأنها تهيأ البعض عن التطرف الميل عن القصد والاعتدال ولقد اكثر منها الله تعالى إلى تحقيق هذه الموازنة ولذا يقول الدكتور عبد الكريم بكار “إن التنمية الجيدة مشروطة دائما بسيادة الأمن والاستقرار واحترام النظم ووقوف كل واحد من الناس عند الحسد الذي يجب أن يقف عنده ولن يستطيع أي فكر مهما كان لونه وعمقه ورسوخه أن يصمد لعاديات الزمان وتقلبات الأحوال .  واعتقد أن الفكر المنيع فكر قادر على الاستمرار ومناعته نابعة من طبعته ومقوماته الذاتية ومقومات الفكر الإسلامي ليس سببا يصنعه الناس جرياً وراء أهوائهم أو احتياجاتهم الشخصية فالفكر لا يكون إسلامياً إلا إذا كان تكونه في إطار تعاليم الإسلام ومقاصده.

علاقة الفراغ الفكري بالأمن الفكري:

ومن هذا المنطلق فإذا كان من السلبيات على وجود الفراغ الفكري.

  • عدم القدرة على المشاركة في صنع القرارات.
  • عدم القدرة على حل المشاكل التي قد تواجهها.
  • شعور الإنسان بأرجع ليس له أهمية.
  • الفشل في الحياة العلمية والاجتماعية وغيرها من الجوانب الحياتية.

ولذا يعتقد من النسب الحلول للقضاء على مشكلة الفراغ الفكري- تثقيف الوالدين لأبنائهم وتوعيتهم منذ الصغر ونشر الثقافة المعلوماتية.

  • أن يحرص الإنسان على القراءة والتثقيف بمختلف الجوانب والعلوم.
  • متابعة الحوارات والنقاشات الثقافية والفكرية والعلمية والمشاركة منها.
  • عدم انشغال الذهن بأمور من شأنها تشويش الفكر.
  • الالتزام بالمبادئ والمناهج الفكرية لتحقيق الاستقرار الفكري والمعلوماتى.

يحتلّ الأمن الفكريّ أهميّة بالغة، باعتبار أنّه يحقّق أمن واستقرار المجتمع من خلال التصدّي للمؤثرات والانحرافات الفكرية. وقضيّة الأمن الفكريّ ليست وليدة اليوم، بل هي قضية موجودة على مرّ الأزمنة والعصور، ولكنّها برزت بشكلٍ أكبر في الآونة الأخيرة نتيجة عدّة عوامل داخلية وخارجية وعرَّف فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- الغزو الفكري بأنه (مصطلح حديث يعني مجموعة الجهود التي تقوم بها أمة من الأمم للاستيلاء على أمة أخرى أو التأثير عليها حتى تتجه وجهة معينة، وهو أخطر من الغزو العسكري؛ لأن الغزو الفكري ينحو إلى السرية وسلوك المسارب الخفية في بادئ الأمر، فلا تحس به الأمة المغزّوة، ولا تستعد لصده والوقوف في وجهه حتى تقع فريسة له، وتكون نتيجته أن هذه الأمة تصبح مريضة الفكر والإحساس، تحب ما يريده لها عدوها أن تحبه وتكره ما يريد منها أن تكرهه. وهو داء عضال يفتك بالأمم ويذهب شخصيتها ويزيل معاني الأصالة والقوة فيها. والأمة التي تبتلى به لا تحس بما أصابها ولا تدري عنه، ولذلك يصبح علاجها أمراً صعباً وإفهامها سبيل الرشد شيئاً عسيراً).

فإن الأمن كلٌ لا يتجزأ وقد سبق محاولة الإخلال بالأمن الحسي إخلال بالأمن الفكري للمجتمع ومع ذلك فإن الجهود المبذولة لحمايته لا تزال أقل من الدرجة المقبولة بل وتتضاءل عند البعض إلى درجة الصفر أحياناً مع أننا الآن في أمس الحاجة إلى الأمن الفكري الذي جاء الإسلام ليحفظه على المسلمين فإن الدين قول وعمل واعتقاد.

و(الأمن الفكري) يعني الحفاظ على المكونات الثقافية الأصلية في مواجهة التيارات الثقافية الوافدة أو الأجنبية المشبوهة، وهو بهذا يعني حماية وتحصين الهوية الثقافية من الاختراق أو الاحتواء من الخارج. وهذا -أيضاً- يعني أن الأمن الفكري هو الحفاظ على العقل من الاحتواء الخارجي، فقد اتّسم هذا العصر بالتطوّرات والمستجدّات المتعاقبة في شتى المجالات، والتي مهّدت للتقارب بين المجتمعات والشعوب، وأدّت إلى انفتاح الثقافات على بعضها، متبادلة التأثير والتأثّر فيما بينها، ممّا يسهّل من دخول التيارات الفكرية الوافدة بما تحمله من إيجابيات وسلبيات.  كذلك فإنّنا نجد أنّ الغلوّ والتطرّف الديني الذي ينشأ نتيجة سوء الفهم للدين الحنيف، يمثّل انحرافاً فكرياً يضاهي في تأثيره ما تقوم به التيارات الفكرية السلبية الوافدة.

إنّ هذه المؤثرات الفكرية وما تخلّفه من آثار سلبيّة على المجتمع وأفراده، تجعل من قضيّة الأمن الفكريّ ضرورة حتميّة وملحّة، فقد أشارت إحدى الدّراسات إلى أنّ الانحراف الفكريّ يعد من أهمّ الدّوافع والأسباب للجنوح للعنف والإرهاب.

ومن أهم وسائل الأمن الفكري التركيز على الثقافة الأمنية،  بأنها جزء لا يتجزأ من الأمن الفكري للأمة أو المجتمع. وهي تعني الحصانة الفكرية من خلال التوعية الأمنية لأفراد المجتمع. وتعني أيضاً غرس المفاهيم الأمنية، في عقول الناشئة، والتعريف بالدور الكبير الذي يضطلع به رجال الأمن -وفقهم الله- وتضحياتهم في حماية أمن المواطن والوطن واستقرارهما، والتضحيات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية في سبيل الوقاية من الجريمة، ومكافحة السلوك المنحرف.

 المراجع التى تم الاعتماد عليها فى اعداد المقال 

  • أبو دامس، زكريا، أثر التطور التكنولوجي على الإرهاب- عالم الكتب الحديث، الأردن 1426هـ 2005م.د. أحمدشوقي الفنجري، التطرف والإرهاب-محنة العالم الإسلامي- دينيا وسياسيا واجتماعياً، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1993.
  • حسن محمود خليل، موقف الإسلام من العنف- الإرهاب، الهيئة المصرية لعامة للكتاب،1993م.
  • سعيد ليمان، ماذا بعد الإرهاب، دار آزال،1987م.
  • زهران،أحمد أنور، (1408هـ- 1987م). التكنولوجيا الحرب المعاصرة، ط1، المنصورة، دار الوفاء.
  • خريسات، باسم، (2201م)، العولمة والتحدي الثقافي، ط1، بيروت، دار الفكر العربي.
  • داود، خالد، (2004م)، الحاسب وأمن المعلومات، الرياض، معهد الإدارة العامة..
  • النجار، زغلول راغب، (1988م)، قضية التخلف العلمي والتقني في العالم الإسلامي المعاصر، ط1، سلسلة كتاب الأمة، قطر، رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية.
  • اللبان، شريف درويش، (2000م) تكنولوجيا الاتصال- المخاطر والتحيات والتأثيرات الاجتماعية، ط1، القاهرة، الدار المصري اللبنانية.
  • ذياب وصالح، طه وسامي مظلوم، (1979م)، التكنولوجيا المعاصرة، بغداد، منشورات وزارة الثقافة والإعلام.
  • نايف هاشم الدعيس، الأسرة بناؤها وسعادتها وفق الشريعة الإسلامية، جدة الدار السعودية للنشر والتوزيع، 1988م، ص17-21.
  • اللبان- شريف درويش (2000م) تكنولوجيا الاتصال- المخاطر والتحديات والتأثيرات الاجتماعية الدار المصري اللبنانية.
  • د/ عقيل عبد الرحمن محمد العقيل الإرهاب آفة العصر ماذا قال عنه العلماء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى