ثقافة و فنون

الممر.. تمجيد أم تحقير؟

هل فيلم الممر فيلم صنع لتحقيق أهداف سياسية في ظل الظروف الراهنة في مصر، وهل المغزى من وراءه هو تمجيد الجيش أم التحقير من شأن القادة المتحكمين في الجيش؟

في حين تجسد دول كثيرة تاريخها عن طريق الفن وتمجد من بطولاتها.. أطل علينا فريق متنوع ومتميز من النجوم المصريين والعرب بعمل كبير وإنتاج ضخم بفيلم لم نفهم منه ماهو المغزى الحقيقي لإنتاجه عمل كان تحت قيادة المايسترو والمخرج الكبير شريف عرفه..

انتظرت الفيلم طويلا وتابعت أخباره عن كثب حتى نزوله بدأت مشاهدة الفيلم بعين المخرج وليس بعين المشاهد العادي وأكثر ما أزعجني منذ البداية هو حوار الفيلم.. ولا أعلم في الحقيقة كيف قبل مخرج مثل الاستاذ شريف عرفه حوارا سطحيا كهذا توجد الكثير من العبارات التي لا أجد وصفا لها سوى أنها عبارات مبتذلة كالحوار العاطفي بين أحمد عز وهند صبري وهم يتذكرون قصتهم العاطفية قديما.. لم أشعر للحظة أنه حوار عاطفيا بل كان كوميديا جدا.. من إحدى العبارات في الفيلم التي استفزتني جدا وهي عبارة أحمد عز للفنان أمير. ابقى فكره يركب كاتم الصوت! هل نحن هنا في مكان للعب أو التنزه ؟!  حتى ينسى جندي قناص في مهمة رسمية سرية كاتم الصوت لسلاحه!  وعلى هذا النمط يسير الحوار الغير سينمائي  للفيلم.. واعتبره من أسوء الأشياء في الفيلم.

من بعض المشاهد الغريبة في الفيلم أن جندي يطلب من القائد الغناء بصوت عالي أثناء تنقلهم متخفيين من العدو وخوفهم أن ينكشفوا في أي لحظة والأغرب هو موافقة القائد له! أما عن مشهد ضرب القائد نور لليهودي هو تكرار لنفس المشهد بين كريم عبد العزيز وشريف منير في فيلم ولاد العم بنفس حذافير المشهد.. مع الفارق الكبير في الأداء المتميز للفنانين كريم وشريف..

وإذا تحدثنا عن تنفيذ المعارك والجرافيك فهما جيدان جدا ومبذول فيهما مجهود كبير ويوجد فيهم إنتاج ضخم.. ولكن أكثر مايحيرني هو أداء النجوم المتواجدين في الفيلم مثال أحمد عز.. قد يكون هذا الفيلم من أسوء أدواره، النجم أحمد عز لم يعطيني أي شعور بأنه قائد حقيقي في حرب شعرت طوال الفيلم أنه يستعرض جماله وقوته فقط أمام الكاميرا.. أظن أن أحمد لا يعلم شئ عن طبقات صوت الممثل وكيف له أن يتحكم فيها وأن هناك مشاهد تحتاج طبقة صوت منخفضة وسميكة ومشاهد طبقة الصوت فيها تكون طبيعية.. من خلال مشاهدتي للفيلم وتواجد أبطال كبار فيه كان ينقصهم العمل على تفاصيل الشخصيات أكثر من ذلك وعلى الإحتكاك بجنود حقيقين ليستطيعوا نقل تفاصيلهم وجعل شخصياتهم حقيقية اكثر  ولم أجد سوى ممثلان كانوا تميزهم واضح وجلي في الفيلم  وكيف أنهم عملوا على تفاصيل الشخصية سوى الفنان محمد فراج والفنانة المتميزة أسماء أبو اليزيد.

بعد مشاهدتي للفيلم لم أجد أن ما أرادته الرئاسة التي دعمت الفيلم إنتاجيا وإعلاميا قد تحقق.. إذا كانت  أرادت حقا أن تمجد الجيش.. فهذا لم يكن حاضرا في الفيلم كل المواقف التي ذكرت هي تحقير للقادة وللقرارتهم المتخبطة التي أدت للنكسة، فكيف لهذا أن يدعم الجيش ويحفظ مكانته؟!

تحدث الفيلم عن إخلاص العساكر والجنود للوطن ولكن أيضا أشار بدون وعي إلى أن القادة ترمي أسراها في حضن العدو دون ترك محاولة لإنقاذهم لولا تدخل الجنود الذين في أرض المعركة ورفضهم التخلي عن زملاءهم، وقد تطرق الفيلم أيضا إلى أن الجيش أي المصريين كما يوضحون  و بدو سيناء كيان واحد وأننا لا نتجزأ.. في حين أن الحرب على أشدها في سيناء بين الأهالي والجيش حيث يقتل الأخير  الأول بحجج كثيرة.

الفيلم رسائله متناقضة مع بعضها.. ولم يقم بتحقيق الرسالة الحقيقة التي نفذ من أجلها وهي التفاعل مع الجيش والقادة وتجسيد صورة جيدة عن بطولات مصر في الحرب.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

‫4 تعليقات

  1. تحليل ونقد جيد جدا ومحايد حيث أني لم أرى في الفيلم غير المشاهد الخاصة بالمعارك والتي أشرتي إليها انها مصروف عليها كويس
    لكن حتى اختيار بطل الفيلم كان غير مناسب بالمرة ويمكن الناس حبت إياد نصار الإسرائيلي اكتر منه
    شكرا لتحليلك وفي انتظار كتابات أخرى لكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق