مدونات

المكتبة!

يرى الإنسان أن حياته تتمثل في عائلته، أصدقائه، دراسته وشغله.. هذه هي الحياة عن كل الناس تقريباً ويحصرون أنفسهم في هذا الصندوق الواسع ويعطون له كل اهتماماتهم وأفراحهم وأيضاً أحزانهم.

فالجميع يتعايشون في هذا الصندوق الواسع ولكن مع اختلاف حياة كل شخص عن الآخر، وفي وقت ما أعطيت لنفسي الفرصة كي أقف لحظة خارج الصندوق ولحسن حظي وجدت حياة أخرى، حياة أرى فيها الحرية وأشعر فيها بالطمأنينو وراحة قلبي الذي أهلكته تلك الضغوط اليومية ولكن كل هذا يزول بمجرد التجول داخل المكتبة.

نعم إنها المكتبة وهي العالم الآخر الذي لانراه ولا نشعر به، فالمكتبة هي وصف بسيط لكل من قابلتهم وتعاملت معهم بالحياة، وجدت بداخلها الفنان الذي رسم وجوه البشر بوصف دقيق حيث مع كل كتاب تجولت بداخله اكتشفت فيه لوحة جديدة، وفي المكتبة أيضاً وجدت المعلم الذي تلقيت على يده دروس الحياة كالصداقة والعدل والشجاعة والوفاء والمعاملة الحسنة، والمكتبة تمثل لي أيضاً الخط الأحمر الذي يفصلني عن الخطأ ويشرح لي الصواب.

المكتبة هي طائرتي التي من خلالها أتجول بين البلاد والثقافات المختلفه دون أن أذهب أو أغادر المكان، هي عين الحق التي أوضحت لي الحياة وفكت رموزها وجعلتني أكثر تفهماً ووعياً وكأنني ملكت هذا الصندوق بين يدي.

ماهي المكتبة؟

هي مكان غالي يوجد على هذه الأرض حيث يحوي بداخله الكثير من الأرواح الصامتة الغير متحركة وهي الكتب، فالكثير منا يعتقد أنها جماد لا ينطق ولايشعر ولكنني أنظر لهم على أنهم أرواح تتنفس وتحيي بداخلنا الأمل وكأنها بمثابة الأكسجين لحياتنا، نلجأ لها تائهين فترسينا، ونهرب إليها خائفين فتواسينا، ولكل كتاب حكاية وطعم يختلف عن الآخر، فالكتب أثرها مثل ضوء القمر والنجوم لايختفي أبداً من داخلنا.

ومع الكتاب وجدت الصديق الذي يسمح لي برفقته طول الوقت وبأي مكان وزمان لا يمل منك ولا يعاتبك، لايكسرك ولايتركك، بل كل مايريده هو البقاء بجانبك كي يسعدك فما أجمل هذه الأشياء حين ترافقنا.

وأخيراً أود أن أوصف المكتبة بالجنة حيث يسكنها الملائكة، يكفي أنها مكان لتلقي العلم، فليس العلم فقط المراحل الدراسية ولكنه أيضاً هو أن تفهم أين تعيش ومع من ولماذا وكيف؟ الإدراك بأنك تعيش مع وجوه وليس وجه واحد، تعيش مع بشر وليس ملائكهة، وأن تعيش كي تحقق ذاتك والعدل مع نفسك ومع من حولك وأن تفعل الصواب حتى لو بمجتمع الخطأ.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى