تكنولوجيا

كيف تواصل المقاهي نشاطها عن بعد؟

حتى الآن لم نعد نرى المقاهي إلا عن بعد.. ناهيك عن الجلوس فيها، وحتى إذا اضطررنا للخروج وقتما دعتنا الضرورة لذلك، فلا نعرف المقهى إلا بالاسم المكتوب على المحل، ذلك أصبح اليوم ضمن الأجواء الاعتيادية التي نعيشها ضمن ظروف الحجر الصحي.

لكن رغم ذلك، فمن الناس من لم يستسلم للغياب عن أجواء المقهى اليومية ولو عن بعد، لذلك عدنا نسمع من جديد عن المقهى الافتراضي، والمغرب كمثال، أسس صفحة على موقع فايسبوك وسميت بالمقهى الافتراضي، هذا المقهى يجمع كلا من المغاربة والعرب من دول عدة من بينهم الفلسطينيون.

هذا المقهى مبدأه أن يعد كل شخص كوب القهوة من منزله وبذوقه الخاص، ثم ينضم للمباشر الذي يبث ابتداءً من الساعة الثامنة مساءً بتوقيت المغرب، أما فيما يخص المواضيع، فليس الأمر لديهم استثناءً، هم كذلك يناقشون كل المسائل المتعلق بوباء كورونا وتداعياته على الناس، كما تختلف الآراء من الرأي إلى الرأي الآخر.

أن تكون فكرة مقهى عن بعد ضمن أسهل الحلول المبتكرة في عالم اليوم وإن لم يكن تدبيرها وتسييرها أمراً سهلاً، هذا الحل لا يعوض الأجواء الحقيقية للمقاهي، سواء المقاهي العادية أو المقاهي الأدبية، لكنه ينفرد بميزة لن نجدها في غيره من المقاهي، إذ إنه يجمع الناس من مناطق مختلفة من دول العالم، ويوحدهم في غرفة الإنترنت وإن كان كل يتحدث من بيته.

إن فكرة المجموعات أو الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعية استطاعت أن تفوز مرة أخرى بوسام، شرف نظرًا لاستحسانات الناس وإعجابهم بمبدأ عملها، فليس من السهل بالمرة أن تقطع دول عدة دون تأشيرة مرور ولا تعب الأسفار، فنحن نعي تمامًا أنه رغم الخلافات والتوترات التي قد تنشب بين الدول، إلا أن الأمر مختلف لدى الشعوب، فالشعوب تظل ودودة فيما بينها، وتجد الراحة التامة كلما سمحت لها الفرصة أن تجتمع، وذلك أصبح اليوم معتاداً في الوسائط الإلكترونية.

ثمة سمة أخرى تميز وسائل التواصل الاجتماعي، فعندما نتواجد بمكان عمومي ما، لا نستطيع أن نحدث الكل عن المجال الذي نهتم به، لذلك فمن الصعب التحدث مع الآخر عن المجال الذي نود الحديث عنه، ومع هذه الأخيرة، صار بإمكان الشخص الانضمام للمجموعة التي تهتم بالمجال الذي يعنيه، والذي يدخل في تخصصه، لذلك فلا قلق من هذا الأمر.

لكن دعونا نتحدث عما يتعلق بالنتائج التي تخرج بها هذه الاجتماعات والصفحات في آخر المطاف، فالأمور التي لا يمكن الخروج بها بمتعة أو استفادة فهي تظل مجرد ضياع للوقت، هنا نتحدث عن سيف ذو حدين، فالحد الأول إيجابي، إذ نسمع عن كثير من الصفحات التي يسيرها متخصصون في المجال الذي تتحدث عنه تلك الصفحة، وبالتالي لا يخرج المتابعون منها إلا بفائدة تنفعهم، وهذا هو الأمر المنشود.

وهناك الحد الثاني، وهو الذي يطغى على عالم الويب للأسف، أتحدث هنا عن المحتويات التافهة، والتي لا تهتم إلا بهامش الربح من عدد الزوار والمتابعين مقابل هدر وقت الناس بتفاهتهم، فلا يرقى بذلك هذا العالم الافتراضي بالشكل المراد ما دام الأمر على هذا الحال.

والمشكل يكمن في نشر بعض القيم الفاسدة والمتطرفة، خاصة في بعض الأحيان عندما تتقيأ بعض الأفواه الجاهلة بما لا تعلم، لذلك فلا زالت التربية وتحذير الجيل القادم أمراً ضرورياً لتجنب مثل هذه التفاهات، وتنظيف صفحات الويب بأن تنفرد ببقاء المواقع والصفحات المحترمة لشروط الثقافة والمنفعة.

 

قد يهمك ايضًا : فيروس كورونا والتسويق.. ماذا سيحدث بعد ذلك؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق