تكنولوجيا

الأمية التكنولوجية بمفهومها الجديد.. إلي أين وصل الأمر ؟

منذ زمن قريب كانت الأمية التكنولوجية تتمثل في ذلك الشخص البعيد عن التكنولوجيا، وما أدرانا مستقبلًا لعله يأتي مفهوم آخر للبعيد عن التكنولوجيا، فالمصطلحات تتغير بتغير نمط عيش البشرية، فاﻵن أصبح جل العالم يجيد استعمال الهاتف والحاسوب، لكن لا يجيد الأغلبية سوى مواقع التواصل الاجتماعي، أما الإجادة الحقيقية ﻻستعمال هذه الوسائل فلا يعرفها إلا عدد محدود في العالم.

فالإجادة الحقيقية لوسائل التواصل التكنولوجية تكمن في الفهم الجيد للغاتها كلغات البرمجة والنظام الثنائي الذي يشكل أساس عمل الروبوتات، لكن قد تكون هذه الأمور بدورها متجاوزة حالما يتطور الذكاء الاصطناعي ﻷن يصل إلى مرحلة التعميم، فلحدود اللحظة لا زال البعيد عن التكنولوجيا غير متمكن حتى من استيعاب ما هو متوفر حاليًا، ناهيك عن استخدامه لوسائل أكثر تعقيداً في مبدأ عملها.

إن التكنولوجيا قد فرضت على الإنسان أن يبقى وفيًا لها إذا أراد أن تستمر في عملها وتطورها، ومن أجل توسيع نطاق ومعدل تطورها، فلا يجب أن يقتصر هذا العمل على المبرمجين فحسب، وإنما يجب أن يكون صيت المبتكرين والمخترعين حاضراً بدوره.

كيف يكون إذن دور المخترعين حاضرًا والعالم لا زال يعاني من مشاكل في مواكبة المخترعين ومراقبة اختراعاتهم، أضف إلى ذلك تلك التعقيدات الإدارية التي يعيشها المبتكرون حال رغبتهم تسجيل براءة الاختراع، وما يشكل مشكلًا أكبر هو غلاء المصروف الذي يغطي العدة التجريبية لدى المبتكرين، خاصة في دول العالم الثالث الذي يعاني في الأصل من مشاكل من هذا القبيل.

لذلك فمن الضروري أن يكون البعيد عن التكنولوجيا بعيداً، كيف لا والمدارس لا زالت تعتمد على الطرق التقليدية في مناهج التعليم، أضف إلى ذلك قسم المعلوميات الذي لا يطرأ عليه أي تغيير فيما يخص إعادة التطوير، إن بعض دول العالم في حاجة إلى تحديث النظام في شقها العلمي والتكنولوجي، ﻷن الزمان أصبح يعفو بشكل سريع من المتوقع على ما اعتادت عليه دول العالم الثالث في التكنولوجيا.

لذلك فإن الرقمنة لم تعد الوسيلة المرغوب فيها بقدر ما انتبهت الأنظار إلى الذكاء الاصطناعي وعن الأنظمة الذكية، فالتكنولوجيا أول مصطلح يغير معناه من حين إلى آخر بشكل أسرع.

صحيح أن العالم لا زال في النانوتكنولوجيا، إلا أن النانوتكنولوجيا في حد ذاته درجات، فكل يوم تصلنا مستجدات جديدة فيما يتعلق بهذا المصطلح، لذلك فالعالم العربي مطالب اليوم من جهة بتوفير العدة اللازمة من مستلزمات تكنولوجية جديدة لمواكبة العالم، ومن جهة أخرى فجيل اليوم لم يعد له عذر ما دام متمكنًا من متابعة المستجدات التكنولوجية كل لحظة.

لكل المبدعين، حاملي الأفكار والإبداعات التكنولوجية؛ فإن العوائق التي يعيشعا العالم العربي والتي قد تعرقل مضيه نحو الأمام في هذا المجال، فإن ذلك ليس بعذر لزيادة الأمية التكنولوجية ، بل يمكن للجميع مسايرة ما يقع في العالم من مستجدات من هذا القبيل ومواكبتها، ﻷنه ببساطة، العوائق تزول ويبقى العمل والإنجاز صامداً رغم كل الظروف، فعامل الظروف كان المشكل الأكبر لكل علماء التاريخ، ورغم ذلك فقد وصلتنا إنجازاتهم بفضل عدم استسلامهم لظروف عيشهم، ولن تكون ظروفنا اليوم أقسى من ظروفهم، فلا عذر لنا إذن للعمل في هذا المجال.

 

قد يهمك أيضًا : كيف تواصل المقاهي نشاطها عن بعد؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق