ثقافة وفنون

شرح دور النقابات.. ما هو المفهوم الاقتصادي للنقابة ؟

تمثل النقابة هيئة التفاوض أمام أصحاب السلطة في المقاولة أو في الإدارات العمومية، في هذا السياق، وجود وتطوير النقابات يبدو أساسيًا للحد من امتيازات المساهمين على حساب المدراء النقابيين، وأيضاً من أجل خلق نوع من الديمقراطية داخل المقاولة وهو ما يمثل دور النقابة بشكل عام.

دور النقابات

المنظمات أو الجمعيات النقابية للأجراء تعتبر من طرف فقهاء السياسة كمجموعات ضغط، تمامًا كما يعكس هذا المصطلح، فوظيفتها تتمثل في ممارسة الضغط على سلطات القرار -أرباب العمال والحكومة- بشكل يهدف لتوجيه الاختيارات الجماعية لصالح منخرطيها (الأجراء، شروط العمال، الترقية الاجتماعية).

لقد أصبح دور النقابات في فرنسا منذ عدة سنين محط استفسارات، من جهة بسبب المعدل جد الضعيف لانخراط الأجراء أو العمال في النقابات (خارج القطاع العمومي)، ومن جهة ثانية بسبب انتقاد “النموذج الفرنسي” الذي يتميز بهيمنة القطاع العام (حيث تكون النقابات جد قوية)، وبنظام تسيير ثلاثي (الدولة، أرباب العمال، النقابات) للعلاقات الاجتماعية.

أولاً: وظيفة التوافق أو على الأقل تنظيم علاقات العمل

للحصول على رغبات الأجراء تلجأ المنظمات النقابية إلى عدة وسائل (الإضرابات، العرائض، إعلانات، الصحافة من أجل تعبئة الرأي العام )، ولكن إذا كان من واجب النقابات الدفاع عن المصالح المهنية والمادية لأعضائها، فإنها تساهم بفعالية في تنظيم النزاعات الاجتماعية في منحى يخدم تجديد التوافق الاجتماعي والسياسي.

بخلاف نظرة تقزيمية جد شائعة، المنظمات النقابية لا تمارس أنشطة غير وظيفية في مقر المقاولة أو الشركة العامة، ولكن تساهم في تقليص التوترات والمعارضات البنيوية التي تنتج عن مشاركة القيمة المضافة بين العمال وأصحاب رؤوس الأموال (المساهمين)، كما يشهد على ذلك تاريخ إنشائها.

العمل النقابي الفرنسي نتج عن الإرادة السياسية وإرادة أرباب العمل، التي تسعى لمأسسة النزاعات الاجتماعية، وعلى الخصوص نزاعات الطبقة العاملة، ويتعلق الأمر باجتناب العنف واجتناب تنامي النزعة الاشتراكية التي تهدد المعطى الاجتماعي الليبرالي والنظام الحر للمقاولة، ولهذا فإن قانون 1864 يضمن حق الإضراب وقانون 1884 (قانون فالديك – روسو) ينظم إنشاء النقابات.

تأطير العمال يبدو إذن ضروريًا من أجل حل النزاعات بطريقة شبه رسمية (بروتوكولية)، بواسطة المفاوضات الجماعية وليس بالعمل السياسي العنيف.

التقاليد النقابية تختلف من بلد لآخر، وهكذا فإن دور النقابات في بلدان أوروبا الشمالية يبقى مرتبطًا بالأحزاب الاشتراكية، في حين أنه في الولايات المتحدة الأمريكية، الفدرالية الأمريكية للعمال كانت منذ زمن بعيد تفضل العمل التعاوني.

انتقاد شبه عام في بيئة اجتماعية كلياً متحولة

رغم وظيفتها ودورها في التوافق الاجتماعي والسياسي، فإن النقابات عرفت انتكاسة من حيث عدد أفرادها، معدل العمل النقابي (عدد المنخرطين في النقابات/ الساكنة النشيطة الأجيرة) لا يكف عن الانخفاض منذ السبعينيات في معظم الدول المتقدمة.

في الولايات المتحدة الأمريكية، اليد العاملة المنضوية تحت لواء النقابات لا تمثل سوى حوالي 14% للطبقة النشيطة بالمقابل مع 30% في سنوات الخمسينيات، وبهذا فإن المركزية الرئيسية (الفدرالية الأمريكية للعمال– مؤتمر المنظمات الصناعية) الذي يضم 80% من المنخرطين في النقابات الأمريكية هل تضاعف حملات الاستقطاب؟

عدد المنخرطين في المركزيات هو أيضًا في انخفاض في بريطانيا وألمانيا، ولكن معدل الانخراط في النقابات الأقل يخص فرنسا، حيث انخفض بالنصف بين 1970و1990منتقلا من 20% لنشيطين إلى فقط 9%، وحسب المكتب العالمي للشغل؛ انخفاض معدل الانخراط في النقابات يفسر بانخفاض مردودية القطاع الصناعي الذي يمس الدولة الصناعية المعروفة، والتي في تناقص ملحوظ.

أصبحنا إذن أمام انخفاض الأعناق الزرقاء مقابل ارتفاع الأعناق البيضاء، في إشارة إلى تدني القطاع الاقتصادي الثاني (أي الصناعة) على حساب قطاع الخدمات.

البطالة وكل الأشكال اللانمودجية والشادة للعمل (العمل المؤقت، العمل بالوساطة، العقود محدودة الأجل) لا تدفع البتة الأجراء إلى الانخراط في دور النقابات حيث أن العلاقة مع المقاولة ليست دائمة بصفة كافية لكي يستطيع العمال الانخراط في العمل النقابي.

الحاجة لتفكير عميق

عدة انتقادات وجهت للمركزيات النقابية، خصوصاً في فرنسا، النقابات أصبح ينظر لها مثل أجهزة بيروقراطية، بدون أية رابطة حقيقية تربطها بالمشاكل التي يعانيها الأجراء في الوسط المهني، وتبدو أحياناً في أعين الرأي العام مثل بنيات للدفاع على المنافع المكتسبة، والتي يعتبر هاجسها الوحيد هو دوام الامتيازات الطبقية.

وكذلك لا يشمل دور النقابات المساهمة نهائيًا باقترحات بناءة في مواجهة المشاكل الاجتماعية، التي تثير اهتمام الساكنة، البطالة، الإقصاء الاجتماعي، المركزيات النقابية الكبرى أحياناً مهددة بظهور بنيات جديدة منافسة، وجب عليها مواصلة مجهودها العميق في التفكير، سواء فيما يتعلق بوظائفها الداخلية، تبني البعد الأوروبي أو العولمة.

النص الأصلي:

Syndicat ,Dictionnaire de l’économie de A à Z ,
Pierre Bezbakh et Sophie Gherardi,
édition France loisirs,2001,p 535

اقرأ أيضًا : لماذا أقرأ كتابات الرافعي ؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حمزة خليف

ذ حمزة خليف باحث وكاتب منذ ٢٠١٦ ، مغربي من مواليد ١٩٧٧،له عدة مؤلفات لم تنشر بعد بصفة رسمية من بينها : .مقالات ومنشورات( بالعربية والفرنسية )؛ لغة الكلام ؛ معطفي قال لي ؛ عبد الملك بن مروان (في طور الإنجاز )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق