مال و أعمال

المفاتيح الخمسة للتّقليل من البطالة

تعد البطالة مقبرة الأحلام، و نهاية الآمال العريضة لدى كل شاب و شابة، حيث فجأة يتوقف قطار الحياة بدون سابق موعد، و تتنغص الأجواء في الأسرة كلها، و يبدأ جرس الإنذار يدق و الشعور العام تتلبده مشاعر من الإحباط، و اليأس بات يتسرب للنفوس، لذلك لم يكن من الصدفة أن الساسة في أوروبا و الدول المتقدمة لطالما وضعوا فكرة تخفيض نسبة البطالة، كهدف رئيس في حملاتهم الانتخابية، و هذا ما يفسر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يخفي غبطته عندما تتناقص نسبة طالبي الإعانات في الولايات المتحدة الامريكية، و لن ننسى شعاره الذي لطالما ردده في وجه الأمريكيين حينما كان مرشحا رئاسيا و هو : “وظائف.. وظائف.. وظائف ”

و لهذا كان لا بد من خلال هذا التقرير، أن نضع بين أيديكم بعضا من السياسات الحقيقية التي تجعل من فكرة خفض نسب البطالة واقعا ملموسا، و لعل بعضا منها يمكن أن نقول أنها تقع على عاتق خمس شخصيات أساسية في أي بلد و هي كالتالي:

1.وزير المشروعات الصغيرة

تعد فكرة دعم المشاريع الصغيرة واحدة من أهم عشر خطوات، اتخذتها الدول التي بنت لنفسها طريق نهضتها الخاص، و تلك كانت ميزة واضحة لجل الاقتصاديات الناشئة في العصر الحديث كتركيا والهند والبرازيل والصين، لذلك عمدت هاته الدول إلى تشجيع المشاريع الصغيرة للشباب، و حاولت بكل جهد فتح باب التمويل المغلق أمام شبابها الحامل لأفكار مشاريع صغيرة، بالإضافة إلى كل ما استلزمه الأمر من مواكبة فنية ومالية وتسييرية لمشاريعهم، حتى تمكنت نسبة مهمة منهم من التحليق بجناحيه ، وتحقيق مبتغاه.

2.وزير التعليم

يعتبر التعليم المفتاح الوحيد لبناء إنسان جديد و مختلف و تشكيل وعي بعيد عن كل المتوارثات، لذلك فرغم أن فكرة الاستثمار في التعليم لطالما اعتبرت مكررة و لطالما اقترحت كحل لمشاكل متعددة تعاني منها مجتمعاتنا، إلا أن الحل الوحيد لتغيير العقليات لا سبيل آخر له إلا سوى في مقاعد المدرسة والجامعة، حيث تطرح أفكار المشاريع الخاصة على اختلاف حجمها كتصور جيد لمفهوم النجاح.

3.حاكم البنك المركزي

يعتبر حاكم اامركزي في أي بلد في منصب حساس , خصوصا على الجانب الاقتصادي , و يضاهي في مكانته مكانة النائب العام في جهاز العدل , حيث يتوجب على الدولة الحفاظ على استقلاليته بعيدا عن أي تأثير سياسي محتمل ، و جوهر عمل الأخير ينبني أساسا على فكرة السياسة النقدية و دورها في تنمية الإقتصاد ، بحيث كلما إتجه البنك المركزي نحو تخفيض أسعار الفائدة، كلما كان الأمر مشجعا للإستثمار سواء من الشركاء المحليين أو الأجانب، و في نفس الوقت فهذا التخفيض يجعل الصادرات أكثر قدرة غلى المنافسة مما يخلق فرصا للشغل بشكل دائم أو مؤقت.

4.وزير التجارة الداخلية

تعتبر شريحة الموظفين العموميين وأجراء ومستخدمي القطاع الخاص إحدى أهم الفئات المقبلة على الاستهلاك، و بكثرة، بل حتى في بعض الأحيان بشكل مبالغ فيه ،لذلك ليس غريبا أن نسبة كبيرة منهم من حواليك يتحدث عن نفاذ الراتب في الأسبوع أو حتى العشرة أيام الأولى من الشهر، و ذلك راجع أساسا لثقافة الاستهلاك التي يتبناها هؤلاء، لذلك كان من الطبيعي أن يدعو بعض علماء الاقتصاد الدول لخفض الضرائب الحكومية من أجل زيادة الدخل المتاح للفرد، مما سيؤدي بشكل مباشر للزيادة في سوق الطلب على مختلف السلع و الخدمات على اختلافها، و تبني جل السياسات التي تشجع على الطلب.

5.وزير التشغيل

جاءت سياسة الحد الأدنى للأجور كواحدة من النقاط التي تستهدف خلق نوع من التوازن اللجتماعي لدى العمال، و حفظ كرامة العامل، وحقه في العيش الكريم، و اعتبر حينها مكسبا عماليا و نقابيا، و انطلق من مبادئ سليمة تستهدف راحة العامل كعنصر مهم في منظومة الإنتاج، لكن مع التطور الذي تعرفه جل الاقتصاديات في العالم تصبح التنافسية بين البلدان في مختلف الصناعات و في التجارة شديدة، مما حذا بعض الدول إلى الاعتراف بأن فكرة الحد الأدنى للأجور حاجز كبير أمام الأفراد لتولي وظائف منخفضة الأجور، و إن كان مثل هذا النهج قد يؤدي لنوع من عدم تكافؤ الأجور، إلا أنه حسب خبراء الاقتصاد إذا ما تم مرافقة هذه السياسة الجديدة بتوفير بعض من أنواع الرفاهية للأفراد الذين يتقبلون مثل هاته الوظائف، كتأمين صحي جيد و فعال ودخول الدولة كضامن لهم في مسألة تأمين السكن، فسيصبح الأمر مقبولا بشكل أكبر، و إن كان كل هذا ليس بجديد فدولة بحجم ألمانيا الإتحادية من أبرز من يطبقها، لذلك لم يكن مستغربا من كون ألمانيا واحدة من الدول القليلة التي لم تتأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 2008.

بالإضافة لكل ما سبق ذكره، صارت الدول المتقدمة تنتهج سياسات أخرى جديدة، كتقليل عدد ساعات الموظفين و العمال مما يعني بشكل مباشر خفض نسبة التامين التي تدفعها الشركات و المقاولات، ويفتح المجال لمزيد من الاستثمار ما يعني بشكل مباشر مزيد من فرص الشغل، و أيضا تطوير مهارات الأفراد من أجل صنع بروفايلات مناسبة لفرص العمل المعروضة.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

boufouss omar

كاتب و مدون و محرر مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق