سياسة و تاريخ

المغرب في أفق استحقاقات2021

سياسياً، تبنى المغرب أول دستور سنة 1962، وكان ذلك في زمن الوزير السابق عبد الهادي بوطالب (1923-2009)، الذي مثل المغرب في الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي أنذاك جون كينيدي، من أجل التعريف بالمولود الجديد الذي عرفته المملكة، وكان الملك الحسن الثاني(1929-1999) حينها في بداية عهده بالحكم.

وقد عرف الدستور المغربي La Constitution marocaine عدة تعديلات إلى حدود 1996 في عهد الوزير إدريس السلاوي المتوفي سنة 1999، أول انتخابات منبثقة من هذه الوثيقة السياسية-التعاقدية كانت سنة 1963، تلتها الانتخابات التشريعيةلـ 1970 ثم 1997، إبان الوزير المغربي إدريس البصري والتي كانت نسبة المشاركة Taux de participation فيها حوالي 75%، وهي أكبر نسبة مشاركة عرفتها الديمقراطية المغربية.

حاليا المشهد السياسي والديمقراطي المغربي يعيش أزمة خانقة على عدة مستويات، نذكر منها:

1. عزوف المواطنين عن التصويت، حيث قدرت  نسبة العزوف بحوالي 38% من الكتلة الناخبة، التي تقدر بسبعة وعشرين ألف نسمة في تشريعيات 2016 الأخيرة التي فاز بها حزب العدالة والتنمية بـ 125 مقعد على أحزاب الحركة الوطنية أو الأحزاب الأخرى، وذلك في إطار التصويت باللائحة المبني على المؤسسة والبرنامج، وليس على الشخصنة والكاريزما، كما هو الشأن لنمط الاقتراع الأحادي المباشر الذي لم يتبنه المغرب منذ سنين، وهذا العزوف الذي حصل من مواطنين واعين كان من المأمول الاعتماد عليهم لقطع الطريق على الحزب”الإسلامي”، الذي استفاد أولاً من نمط الاقتراع الذي يزكي الفساد، بفرض قوائم مسبقة على الشعب، وضمان أصواتهم قبل يوم الاقتراع، ومن جهة أخرى استفادة من هذه الظاهرة غير الصحية ديمقراطيًا ألا وهي المقاطعة والعزوف.

2. المواطنون مستاؤون من حزب العدالة والتنمية، الذي استطاع منذ 2011 اكتساح الساحة السياسة وتصدر المقاعد البرلمانية، ويصفونهم بتجار الدين terroristes، ويحملونهم المسؤولية على ما آل إليه المغرب من تردي الأوضاع والبطالة بوعودهم الكاذبة، واستغلالهم النفوذ وخدمة مصلحتهم الشخصية؛ فمنذ بروز هذا الحزب منذ حوالي تسع سنوات، والشعب في غليان سياسي وثورات ومظاهرات ضد غلاء المعيشة والزبونية والمحسوبية.

3. أزمة قضية الصحراء المغربية L’affaire du Sahara، التي عمرها الآن أزيد من أربعين سنة؛ القضية المصيرية والخط الأحمر عند كل المغاربة من البوغاز إلى الكويرة، وهي -أي قضية الصحراء- التي تئن بين مطرقة قرارات الأمم المتحدة المتراكمة والرتيبة منذ عهدة أمينها العام السابق بان كي مون وسندان عدم كفاءة وحزم النخبة السياسية l’élite politique marocaine من فترة الوزير المغربي السابق الطيب الفاسي الفهري، الذي أجرى عدة مفاوضات مارطونية مع الممثل الأممي كريستوفر روس وغيره إلى عهد المدعو بوريطة.

الانتخابات في المغرب، خاصة التشريعية التي تجرى كل خمس سنوات، في ظل نظام ملكي Monarchie Constitutionnelle دستوري أخد على نفسه التشبث بالخيار الديمقراطي في مرتكزاته منذ 1999، نظام يؤمن ويجسد على أرض الواقع الديمقراطية بشقيها التشاركي، المتمثل في الاستفتاءات منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني، ورفيق دربه إدريس البصري، وشقها التمثيلي المتجسد في آلية الانتخابات التشريعية والبرلمانية والجماعية، التي تهمنا أكثر في موضوعنا هذا؛ باعتبارها تفرز النخبة الحاكمة التي تنتظرها الجماهير.

فمنذ 2018، والصراع محموم بين كل التشكيلات السياسة في المغرب، والتي يبلغ عددها حوالي ثلاثين حزباً بأيدولوجيات مختلفة وتعددية، تسعى كلها للوصول إلى السلطة، ومن أبرز هذه الأحزاب السياسية نذكر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية USFP؛ وهو حزب عتيد وله مرجعية تارخية، عمره الآن حوالي ستين سنة، والذي تعرض لنكسة في العقدين الآخرين جراء الأسباب السالفة الذكر (العزوف وحزب نمط الاقتراع الجائر)، وكذلك حزب الاستقلال PI، وحزب التجمع الوطني للأحرار RNI الذي تأسس سنة 1978.

فماهو السناريو الذي ستفرزه الانتخابات التشريعية المقبلة والتي نحن على مشارفها؟ خاصة وأن تجربة الإسلاميين فشلت، فقد صوت 79% من المغاربة في أخر استطلاع للرأي ضد حزب العدالة والتنمية، أجراه الموقع الإلكتروني “شوف تيف” في بداية فبراير الماضي.

هل سينتقم حزب المهدي بن بركة الذي عاهد مناضليه بالخيار الثوري منذ مؤتمر 1975؟ أم هل سيصوت المغاربة على حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يسعى لتكريس تناوب سياسي طمح إليه أعضاء ومناصروا الحزب منذ 1998؟ وهل سيعود المغرب -في إطار إصلاحه الديمقراطي- إلى نمط الاقتراع الأحادي المباشر Suffrage universel uninominal؟ الذي يفتح باب الترشح والمشاركة السياسية في وجه كل فئات الشعب (الوطنيين والمستقلين..)، ويأخذ أيضا بمبدأ الشخصانية والكاريزما، ويعطي حرية الاختيار للشعب، المبادئ التي أعدمها نمط الاقتراع باللائحة الذي لم تجن منه السياسة في المغرب إلا الويلات.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

الوسوم

حمزة خليف

ذ حمزة خليف باحث وكاتب منذ ٢٠١٦ ، مغربي من مواليد ١٩٧٧،له عدة مؤلفات لم تنشر بعد بصفة رسمية من بينها : .مقالات ومنشورات( بالعربية والفرنسية )؛ لغة الكلام ؛ معطفي قال لي ؛ عبد الملك بن مروان (في طور الإنجاز )

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق