مال و أعمال

المغاربة يفقدون وظائفهم والقانون عاجز أمام «تجار الأزمة» (1)

توقفت عقود الشغل في المغرب، وفقد العشرات وظائفهم ومصادر قوت يومهم، في ظل الأحداث التي يعيشها البلاد، بفعل تفشي وباء كورونا المستجد، والذي أثر وبكل المقاييس على جل القطعات الحيوية.

تجار الأزمة

في زخم التظافر المجتمعي بالمغرب لتخفيف من أثر الجائحة، يتسابق مجموعة من السماسرة، أو من أصبحوا يعرفون بـ”تجار الأزمة”، من أجل الربح المادي عن طريق استغلال الظروف الاستثنائية التي تعرفها البلاد، ومن زمرة هؤلاء المستغلين نجد أرباب مجموعة من المؤسسات الخاصة، المندرجة ضمن ما يعرف بالقطاع الخاص، حيث عمل هؤلاء على تسريح مجموعة من العاملين، معللين السبب بالظروف الاستثنائية التي يمر منها المغرب.

وتستعمل الحيلة ذاتها فئة من أصحاب الأعمال لتملص من أداء أجور المستخدمين، بمبرر أنهم لا يحضرون الى مقرات العمل، وأن الدولة من خلال صندوق الضمان الاجتماعي، توفر لهم تعويض عن هدا الانقطاع، في الوقت الذي لايزال المستخدمون يعملون من بيوتهم، بل إن هناك مجموعة توقفت عن مزاولة عملها بسبب الجائحة، فوجدت نفسها بدون أجر أو تعويض، وذلك بسبب تماطل المشغل في التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وبسبب النهج الذي اتبعه القطاع الخاص، تنامت تساؤلات في المغرب حول مفهوم الأجير والمشغل والعلاقة السببية التي تجمع بينهما، وكيف نظم المشرع هده العلاقة.

ما مفهوم الأجير والمشغل بحسب مدونة الشغل المغربية؟

تشير المادة 6 من مدونة الشغل في فقرتها الأولى إلى أنه يعد أجيرًا كل شخص التزم ببذل نشاطه المهني تحت تبعية مشغل واحد أو عدة مشغلين لقاء أجر، أيًا كان نوعه وطريقة أدائه.

ومن خلال هذا تعريف مدونة الشغل، نستقي أن الأجير هو شخص التزم ببدل نشاطه المهني، بمعنى كل شخص “التزم” بأداء العمل، وليس “أدى” العمل في حد ذاته.

فرقت المدونة بين الالتزام والأداء، فمن خلال التعريف السابق يتضح أن الأجير يستحق أجره لمجرد “التزامه” بأداء عمل معين.

ويعتبر مشغلًا، بحسب الفقرة الثانية من المادة 6 من مدونة الشغل، كل شخص طبيعي أو اعتباري، خاصًا كان أو عامًا، يستأجر خدمات شخص ذاتي واحد أو أكثر.

وحددت المادة ذاتها، طبيعة المشغل، فنصت على إمكانية أن يكون شخص طبيعي كصاحب محل حرفي مثلًا، أو شخص اعتباري كالمقولات والشركات، كما تشير نفس الفقرة الى أن المشغل يمكنه أن يكون خاص كمقولات القطاع الخاص، أو عامًا كالمؤسسات التابعة للدولة.

من خلال التعرفين السابقين نستنتج أن علاقة الشغل بين أجير ومشغل، هو إطار عام يقوم على مفهوم علاقة تبعية بين أجير يلتزم ببذل نشاط مهني لفائدة مشغل يلتزم هو الآخر بأداء أجر لقاء خدمات ذلك الأجير، وهذا ما ذهب إليه الفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود، حيث جاء الفصل بمفهوم أن علاقة الشغل هي إجارة أو خدمة من شخص أو عدة أشخاص لفائدة مشغل لقاء أجر يدفعه هذا الأخير.

كيف نظمت مدونة الشغل علاقة المشغل والأجير؟

لم يُعرف المشرع المغربي صراحة عقد الشغل في القانون رقم 65.99 بمثابة مدونة الشغل،  بل لم نجد تعريف لهذا المفهوم، إلاّ ما ورد في قانون الالتزامات و العقود، وخاصة في الباب الثاني المتعلق بإجارة الصنعة أو إجارة الخدمة.

وجاء التعريف عامًا لا يستوعب المفهوم العميق لعلاقة الشغل التي تنشأ بين أجير ومشغل، مما يعتبر فراغ قانوني بهذا الخصوص، ويؤكد على ذلك المادة 15 من مدونة الشغل في فقرتها الأولى، حيث جاء فيها: “تتوقف صحة عقد الشغل على الشروط المتعلقة بتراضي الطرفين، وبأهليتهما للتعاقد، وبمحل العقد، وبسببه، كما حددها قانون الالتزامات والعقود.”

فغياب تعريف واضح في المدونة لعقد الشغل يجعلنا أمام المفهوم الشامل للعقد، والذي يضع العامل بدوره أمام إمكانية إبرام عقد عمل شفويًا بين طرفي التعاقد، كلما توفرت الشروط الأساسية لذلك.

وتنص الفقرة الثانية من المادة 15 من المدونة تنص على أنه “في حالة إبرام عقد الشغل كتابة”، فهذا التنصيص في الفقرة السالفة الذكر يؤكد أن إبرام عقود الشغل ليس بالضرورة أن يكون كتابيًا، مما يصعب معه في كثير من الأحيان إثبات علاقة الشغل، خاصة بالنسبة للأجير.

ويدفع الواقع العملي لضرورة تعديل تلك النصوص من أجل أن تكون عقود العمل التي تنشأ بين الأجراء والمشغلين ذوي الشخصية الاعتبارية، إلزامية الكتابة.

أنواع عقود الشغل وثغرات القانون

تشير المادة 16 من مدونة الشغل أن أنواع عقود العمل تقتصر على ثلاث أنواع، تتوزع على الشكل التالي، فإما أن تكون عقود محددة المدة، أو غير محددة المدة، أو عقود من أجل إنجاز مهمة.

أما “العقود المحددة المدة”، فهي العقود التي يتم بموجبها إبرام عقد شغل بين أجير ومشغل لفترة زمنية محددة، وقد نصت المادة 16 من مدونة الشغل في فقرتها الثانية، على الحالات التي يمكن فيها إبرام عقد شغل محدد المدة.

وبخصوص “العقود الغير محددة المدة”، فهي العقود التي لا تربط الأجير بمشغل فترة زمنية معينة أو شغل معين، وهي عقود تنتج أثرًا قانونيًا، طالما هناك علاقة شغل قائمة بين المشغل والأجير.

وما يعرف بـ”العقود المحددة بمهمة”، فهي عقود أجاز المشرع إبرامها بين مشغل وأجير، شريطة توافر الشروط القانونية لنشوء العقد، والذي ينتهي بمجرد نهاية المهمة، دون تحديد مدة زمنية معينة.

يتبع……

برجاء تقييم المقال

الوسوم

mohamedabouechcharaf

الإجازة الأساسية في العلوم السياسية و إجازة أساسية في القانون الخاص، شاعر، كاتب عبر موقع 22 عربي، ورئيس جمعية

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق