مال و أعمال

المغاربة يفقدون وظائفهم والقانون عاجز أمام «تجار الأزمة» (2)

إن الغرض الأساسي المستهدف من عقد الشغل إحداث أثر قانوني بين طرفي التعاقد (الأجير والمشغل)، فإلى أي مدى يكون هدا التأثير؟

نظمت مدونة الشغل المغربية، الآثار التي تنشأ عن عقد الشغل، بين الأجير والمشغل، من خلال تحديد التزامات كل طرف تجاه الآخر. وفي سياق الأحداث التي لها صلة بما يقع في المغرب وسط تصاعد تداعيات انتشار وباء كورونا المستجد وما أعقبه من فقد العشرات لمصادر عملهم. نجد مجموعة من الأسئلة التي تُطرح بشكل كثير.

هل يمكن إيقاف عقد الشغل مؤقتًا؟

من خلال مدونة الشغل المغربية وخاصة في مادتها 32، نعم يمكن أن يتوقف عقد الشغل مؤقتًا، وذلك لأسباب تم التنصيص عليها في المادة السالفة الذكر، وحيث أننا لم نجد صراحةً في هده المادة ما يدل على حالة الاستثناء التي يعيشها  المغرب اليوم، عدا ما ورد في الفقرتين الثانية والسابعة من المادة المذكورة، والتي تحددان على التوالي مبررات توقيف عقد الشغل، سواء تعلق الأمر بمرض أصاب الأجير أو إغلاق النشاط المهني بصفة قانونية ومؤقتة.

وفي نفس السياق، جاء تصريح لوزير الشغل والإدماج المهني المغربي السيد محمد أمكراز، في معرض رده بجلسة الأسئلة الشفهية، المنعقدة يوم 4 مايو الجاري، حيث أكد أن علاقة الشغل لازالت قائمة بين المشغل والأجير رغم توقف المقاولة عن مزاولة نشاطها المهني بسبب هده الجائحة.

وأوضح الوزير أن تدخل الدولة من خلال التعويض الذي تمنحه للمتضررين من فقدان أشغالهم، يهدف بالأساس إلى التخفيف من الضرر الحاصل نتيجة هدا التوقف، وليس تعويض عن فقدان مناصب الشغل، معتبرًا في الوقت نفسه أن حرص الدولة على أن يكون التعويض من الصندوق المحدث بالمرسوم رقم 2.20.269، لتخفيف الضرر الحاصل من جائحة كورونا، وليس من الصندوق المخصص لفائدة المستخدمين الذين فقدوا وظائفهم، كما جاء في القانون رقم 1.72.184، الصادر في 27 يوليو 1972، والمتعلق بنظام الضمان الاجتماعي، وخاصة في مادته 44 مكرر، وذلك لتفادي ما يعرف بالتكيف القانوني للعلاقة الناشئة عن التعويض من الصندوق المذكور لفقدان الشغل وتوقف عقود الشغل، لأن الامر يتعلق بتوقيف عقد الشغل وليس إنهاءه.

اقرأ أيضًا: المغاربة يفقدون وظائفهم والقانون عاجز أمام «تجار الأزمة» (1)

هل يتوقف عقد الشغل في حالة العمل من المنزل؟

في حقيقة الأمر، وردني هذا السؤال بشكل كبير وخاصة من قطاع التعليم الخاص، حيث أن هناك مجموعة من أرباب المؤسسات الخاصة، لا يدفعون للموظفين التربويين رواتبهم الاعتيادية، رغم أنهم لازالوا يعملون بالمنزل، معللًا ذلك، بأن الأساتذة لا يلتحقون بمقرات العمل، وأن الدولة فتحت مساعدات من خلال بوابة الضمان الاجتماعي لهم، وآخرون ـ أرباب المؤسسات التعليمية الخاصة ـ يؤكدون أنهم لم يحصلوا على الواجب الشهري من طرف أولياء أمور التلاميذ، وبالتالي يصعب عليهم أداء الأجور للأطر التربوية.

وبالرجوع الى المادة 8 من مدونة الشغل، حيث نجدها عرفت الأجراء الذين يعملون من منازلهم، بأنهم أجراء دون اعتبار ما يسمى بعلاقة التبعية القانونية التي تربطهم بمشغلهم، أو حتى أنهم يشتغلون مباشرة أو عبر وسيط أو اعتياديا تحت إشراف مشغلهم، ولا عن كون المحل الذي يعملون فيه والمعدات التي يستعملونها ملكًا لهم، شريطة توفر شرطين أساسيين، يتلخصان فيما يلي:

  • أن يعهد لهم ـ الأجراء ـ القيام بعمل بصفة مباشر من طرف مشغلهم أو عن طريق وسيط، لقاء أجر
  • أن يتشغلوا إما فرادى وإما بمعية مساعد واحد أو أزواجهم أو أبنائهم غير المأجورين.

وإذ نعتبر أن هذين الشرطين محققين، سواء لوجود عقد شغل تربط بين الطرفين، وأنه طالما يقوم الأجير بالعمل المطلوب منه، فقد وجب للمشغل أداء الأجر المتفق عليه، لأن صفة التبعية التي تحدثنا عنها في السابق عن مفهوم الأجير لاتزال قائمة (المادة 6 من مدونة الشغل).

إن الظرفية التي تمر منها البلاد تستوجب التضامن من كل فئات المجتمع، كل حسب قدره والمستطاع فعله، وأقول لكل من يستغل أزمات الناس للربح المادي، إن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد وقت، فالمحاسبة لابد منها سواء دنيوية، أو عند يوم الحساب، أختم قولي هدا بمقولة كان يرددها أبي الطيب: “إذا اكرمت الكريم ملكته وإذا أكرمت اللئيم تمردا”.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

mohamedabouechcharaf

الإجازة الأساسية في العلوم السياسية و إجازة أساسية في القانون الخاص، شاعر، كاتب عبر موقع 22 عربي، ورئيس جمعية

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق