مدونات

المعنى من الحياة.. تساؤل النفس البشرية

في محاولة لإيجاد المعنى، تمر النفس البشرية بعدة مراحل أولها التساؤلات، وإن كان في الأصل البداية تأتي من سؤال أين المعنى من الحياة؟

تتسائل النفس عن سبب وجودها، عن كينونتها، عن ماهية طبيعتها التي قد تكون ليست مفهومة كاملًا، وما زال العلم يحاول أن يفهم النفس البشرية، عن غاية نريد أن نصل بها بكل هذا.

وللبحث عن المعنى والغاية نصيب الأسد في حياتنا، ما تلبث دقائق في أي مكان حتى تتسائل سريعاً ما الهدف من وجودي هنا؟ وماذا يعني وجودي في هذا المكان؟ وماذا سيضيف هذا المكان لي؟

وجود إنسان في عمل ما، في بنك على سبيل المثال، يطرح له سؤال ماذا تفعل هنا؟ هل هي الوظيفة الوحيدة التي يمكنك أن تعمل بها بحكم امتلاكك لشهادة المحاسبة؟ أم لأنها الوظيفة المرموقة ذات المال الوفير؟ أم لأنها حقاً تشبع بداخلك معنى عن نفسك لم تجده بعيد عنها؟ أم تخشى أن تعمل ما تحب خوفًا من الفشل؟

إن كان هذا التساؤل أو التساؤلات تدور في ذهنك، فأنت يا صديقي على الطريق الصحيح لإيجاد معنى حقيقي لك، أول خطوة لا تكتم تساؤلاً واحدًا، وأيضًا لا تسعى أن تكون الغاية إيجاد الإجابة، لكن الغاية الوصول لإيجاد المعنى، التساؤل وإجابته لهما وسيلة صغيرة قد توصلك أو لا إلى المعنى الذي تبحث عنه.

دعني أوضح لك هذا، كم من عالم في مجالات شتى يمتلك إجابات كثيرة لقي حتفه سريعاً معربًا عن عدم إيجاده المعنى؟ كم من فنانيين ذهبنا للنوم ونحن نشاهد أو نستمع إلى أعمالهم التي نرى كم قد أمتعتنا أو أطربت آذاننا؟ وإذ بنا نفاجأ مستيقظين على خبر انتحارهم على الرغم من أنهم تتوافر لديهم أكثر من إجابة، لديهم مال وعائلة وأصدقاء ويتركون كل هذه الإجابات التي كانت وما زالت إجابات واضحة وصريحة لإيجاد المعنى ليقضوا على حياتهم.

لن أخوض في أمثلة لكثرتها وعدم القدرة على الإطالة، لكن كثيرين مروا بهذا الموقف، وقد يكونون أقربائك الذين ظهر عليهم علامات المعرفة وفجأة قرروا إنهاء حياتهم، الإجابات لا تعطي حلولًا، بل تزيد مدى الحيرة لعدم البحث عن الاحتياج الحقيقي.

قد يتسأل البعض، إذا كانت الإجابة على الأسئلة لن تغني ولن تشبع جوعًا طالما يتزايد يومًا بعد يوم، يتغذى على أحلامي ويجعل من وقتي لقمة سائغة يتناولها كمجرد تحلية لإرضائه، لماذا سأستمر في البحث؟

احتجاج صحيح ومعك حق صديقي، لكن رفقاً بنفسك، أنت تفعل ما قلته سابقاً؛ أن تبحث عن غايتك في إجابة والغاية لن تكون أبدًا إجابة، الإجابة ما هي إلا وسيلة للوصول للغاية.

ابحث، تسائل، وضع نصب أعينك هدفك غاية إيجاد المعنى، لا إيجاد الإجابة، واستخدمها كوسيلة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Moody Atef

مهندس مدني كاتب قصص باحث عن الحق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق