ثقافة وفنونعلوم وصحة

المعرفة الإنسانية الكاملة وحدود العقل البشري

هل وصل الإنسان إلى درجة المعرفة الإنسانية الكاملة؟ ماذا سيحدث عندما يدرك عقلنا البشري كل شيء؟ إلى أي مدى يمكننا أن نصل بعد أن تتمكن عقولنا من إتقان كل العلوم؛ كعلوم الرياضيات والجاذبية، ومعرفة الغيبيات، والعلوم الحسية، وما يتعلق بالطب، والهندسة، والفلسفة، وعلم النفس، والأداب، والفنون، والكائنات الحية؛ كالحيوانات، والأسماك، والطيور والحشرات؛ الذرة؛ الخلية؛ الطفيليات؛ الكواكب والمجرات؛ البحار والمحيطات، كل شيء؟ كيف سيصبح شكل الحياة عندما نبلغ هذه المرحلة؟

وعلى مستوى النظريات الفلسفية المتعلقة بموضوعنا، نجد أن هناك نظريتان تتحدثان عن كيفية حدوث المعرفة الكاملة أو الحقيقة وتفند أسبابها.

نظرية الواقع الملموس “الإيبستمولوجيا” أو العقلانية؛ وهي تطلق على أي فكر يحتكم إلى الاستنتاج أو المنطق كمصدر للمعرفة أو التفسير؛ بمعنى أدق هي نظرية تعتمد على المنهج العقلاني، وهي تقول أن العقل هو المعيار الوحيد الذي يستنبط الحقيقة وليست المعايير الحسية. 

وعلى العكس تماماً نظرية الواقع المحسوس “الإمبريقية” أو التجريبية، والتي تقوم بالأساس على أن كامل المعرفة الإنسانية تأتي بشكل رئيسي عن طريق الحواس والخبرة؛ وتنكر التجريبية وجود أية أفكار فطرية عند الإنسان، ولا تؤمن بالماديات أو التجارب العلمية.

هناك فرضية تقول أن البشر يستخدِمون قدراً ضئيلاً من قدراتهم الدماغية لا تتعدى نسبة 10%، تُرى ماذا سيحدث لو استخدموا طاقة أدمغتهم بالكامل؟

يقول الباحثون لو تمكن الإنسان من استخدام قدرات عقله البشري بنسبة أكبر من 20%، فإنه قادر على استيعاب المعلومات بشكلٍ فوري وتحريك الأشياء ذهنياً، وقادر على تحمل الآلام، ومعرفة أسرار الكون، وسماع أصوات جميع الناس من حوله، ورؤية جميع الموجات والذبذبات المنتشرة في الجو، حتى حركة الماء داخل جذوع الأشجار، وقراءة الأفكار وقدرات أخرى، على سبيل المثال “الدولفين” الذي يستخدم 20% من قدراته الدماغية، لذلك طور بداخله جهاز رادار ذاتي يجعله يستطيع تحديد الأماكن.

السؤال الأهم؛ ما الذي يجعلنا نتأكد من أننا وصلنا لدرجة المعرفة الإنسانية الشاملة والحقيقة الكاملة؟ ما هي الضمانات التي تجعلنا نثق أننا لم نغفل شيئًا؟

إن الغرب يستميت عبر آلته الإعلامية من أجل أن يصدر لنا نظريته العقيمة نظرية “التطور”، والتي قتلت بحثاً، إنهم لا يكلون ولا يملون من نشر فكرتهم السازجة، صحيح للعقل البشري قدرات يتمتع بها بعض الأشخاص الخارقون، لكن في النهاية كلٌ ميسر لما خلق له، قاعدة لا يمكن أن نغفلها أو ننحيها جانباً.

والعقل البشري الذي كرم الله به بني آدم عن سائر المخلوقات؛ هو في النهاية له حدود لم ولن يتخطاها، كل العلوم التي منحنا الله إياها وساعدنا على فك طلاسمها ووضع نظرياتها، كانت معدة مسبقاً من لدن حكيم خبير؛ لتساعد الإنسان على بلوغه الهدف الأسمى الذي خلقه الله من أجله وهو عمارة الأرض باستخدام المعرفة الإنسانية .

لم يمنحنا الله العقل لنتحداه ونبارزه بالمعاصي والجحود ونكران الجميل؛ وعلى مر التاريخ ثبت أن أي محاولة من بعض العلماء الذين شطحوا بخيالهم من خلال نظريات واهية، تضع العقل البشري في إطار أكبر من إطاره باءت كلها بالفشل؛ لأنها وقفت عاجزة عند حدود منطق رباني وضعه خالق عظيم بمنتهي الدقة، فحينما يبلغ العقل درجة الحقيقة والمعرفة والحكمة، يجعل الإنسان يخضع أمام قدرة الله سبحانه وتعالى.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

MAHMOUD HAFEZ

حياتي هي مملكتي لن أجبر احد على دخولها أو الخروج منها، و لكن استطيع ان أجبر من يدخلها ان .يحترم قوانينها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق